بعد تأرجح التوقعات في ما يخص عتذار الرئيس المكلف سعد الحريري او عدمه، عاد واتخذ قراره على الرغم من الدعوات الفرنسية والمصرية والروسية الى عدم اعتذاره، لكن الكيل طفح بحسب التعابير السوداوية التي ظهرت على وجه الرئيس المكلف، فلم ينتظر المقابلة المتلفزة مساءً ليُعلن ذلك القرار، الذي قلبَ الاوضاع رأسأ على عقب اكثر مما هي متدهورة، فاستُهل بتحليق مخيف للدولار، ونزول المناصرين الى الشوارع وما تبع ذلك من فوضى وإخلال بالامن، ومن ثم إطلاق الخبايا خلال المقابلة، وما سيتبع ذلك لاحقاً من تداعيات يتحملّها اللبنانيون وحدهم.

تلك الخطوة التي اعتبرها البعض انها قُدّمت على طبق من فضة، من قبل الحريري الى العهد وفريقه، لم يتقبلها «التيار الازرق» ومناصروه ، لذا اعتبروا انفسهم في عداد الخاسرين، فيما مناصرو التيار الوطني الحر، كانوا يتبادلون التهاني بالانتصار على الخصم، الذي تحمّله العهد ورئيس التيار جبران باسيل على مدى 9 اشهر، مع ما سبق ذلك من فترة زمنية طويلة الامد من الخلافات والمناكفات، منذ ان بدأت التسوية الرئاسية تتهاوى وصولاً الى سقوطها المدوّي.

الى ذلك ثمة اسئلة تطرح حول سيناريو ما بعد الاعتذار؟، ولو كان المكتوب يُقرأ من عنوانه، اذ بدأت كلماته تتبلور منذ لحطة اعلان الاعتذار، ابرزها فوضى الشارع، وصولاً الى اعلان الحريري عدم تسمية الطائفة السنية، لأي مرشح للتكليف في عهد ميشال عون، مما يعني، وبحسب مصادر سياسية، انّ التكليف لن يحصل، وفي حال العكس لن يصل الى التأليف، أي على غرار ما جرى مع الرئيسين المكلفين المعتذرين مصطفى اديب وسعد الحريري، إضافة الى اعتبار رؤساء الحكومات السابقين، أنّ الرئيس عون انقلب على اتفاق الطائف، لأنه يحدّد معايّير تشكيل الحكومة خلافاً للدستور، الذي ينص على أن التشكيل يتم بالتوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وهذا يعني ان لا إمكانية لأي تشكيلة حكومية مرتقبة، حتى ولو تمت تسمية احدهم لتوّلي هذه المهمة الشاقة.

في غضون ذلك افادت معلومات عن اجتماع مرتقب للقيادات السنيّة، لاتخاذ الموقف المناسب مما حصل بعد ظهر الخميس، وما سيتبعه من مستجدات، والإعلان رسمياً عن عدم تبنيهم لأي مرشح سنيّ، أي انه في حال جرت الاستشارات النيابية، التي من المتوقع ان يتم البحث فيها بعد عيد الاضحى، ان يتم رفض أي مرشح لا توافق عليه تلك القيادات، التي يتحدث باسمها الحريري، وفي حال ُسميّ أي مرشح من قبل العهد وفريقه، ستتم محاصرته سياسياً، ولن ينال الاصوات النيابية المطلوبة، مع الاشارة، الى انّ الثنائي الشيعي ليس مستعداً وفق المصادر السياسية، للمغامرة بطرح أي اسم، وخصوصاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لن يُسميّ أي شخصية لهذا المنصب، لا يوافق عليها الحريري . مما يعني صعوبة إجراء استشارات نيابية في ظل كل هذه الخلافات، تفضي الى الاتفاق على اسم رئيس مكلف، أي انّ الاتجاه سيسير نحو رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، الذي وعلى ما يبدو سيبقى في هذه المهمة المتعبة حتى ايار المقبل، لتُشرف حكومته على الانتخابات النيابية، هذا في حال جرت في موعدها، في ظل كل ما يجري من كوارث وخلافات سياسية، لن تترك علاقة واحدة بين اهل السياسة.

في المقابل، تستمر الجهود الفرنسية والأميركية لتحقق اهدافها، وابرزها المضيّ في الاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف جديد وصولاً الى التأليف الحكومي، منعاً لحدوث الآنهيار الشامل وغياب الاستقرار الامني، مع التركيز على ضرورة حصول التغيّير في ايار المقبل، والانطلاق بإدارة سياسية جديدة للبلاد منعاً لحصول الفراغ . وهذا ظهر بوضوح في الرسالة الخطية الفرنسية - الاميركية المشتركة، من وزيريّ الخارجية الاميركية والفرنسية انطوني بلينكن وجان ايف لودريان، التي سلمتها السفيرتان الفرنسية والاميركية الى رئيس الجمهورية، فهل يستجيب ويدعو الى الاستشارات قريباً ؟