وحيث انه بحسب المادة 290م.ع تسقط الموجبات:

3- بأسباب تسقط الموجب او يمكن ان تسقطه مع قطع النظر عن حصول الدائن على منفعة ما (كاستحالة التنفيذ، والإبراء من الدين، ومرور الزمن).

وحيث ان الإستحالة المقصودة هي تلك التي تجعل الموجب غير قابل للتنفيذ سواء من الوجه القانوني أو من الوجه الطبيعي بسبب نشوء حدث طارئ يتصف بالقوة القاهرة، وذلك دون فعل او خطأ من المدين،

وحيث يتبين في هذا الإطار ان المستأنف عليها المستأنفة مقابلة قد وجهت بتاريخ 23-1-2016 انذارا للمستأنف بواسطة الكاتب العدل في بيروت الإستاذة عدوية الرفاعي تبلّغه الأخير بتاريخ 23-2-2017، طالبته بموجبه بدفع بدلات إيجار عامي 2015 و2016 مع الزيادات القانونية والبالغة /6,000,000/ ل.ل إضافة الى نفقات الخدمات المشتركة عن الأعوام 2011 ولغاية 2016 والبالغ مجموعها /10,560/ د.ا،

وحيث ان المستأنف وعليه أبرز في هذا السياق كتاب «عرض فعلي وإيداع بواسطة الكاتب العدل» تضمن النص المعتاد المنظم في الحالات المشابهة، لناحية تحديد الجهة المرسلة (المستأنف) والجهة المرسل اليها (المستأنف عليها) مع بيان كامل هوية المودع، وعرضه مبلغ /4256/د.أ يمثل بدلات الإيجار المترتبة من 1-5-2016 ولغاية 30-4-2017، كما تضمن المستند المذكور في اسفله انه حرر في 10-8-2017، على انه لم يبين هوية الكاتب العدل سواء في معرض النص او على ترويسة الورقة كما انه لم يحتو على ختمه أو توقيعه، ولا على توقيع المودع،

وحيث انه وعلى فرض ان الكاتب العدل الأستاذ شكيب جعفر رفض اجراء عملية العرض الفعلي والإيداع لديه، فإنه يتبين أن الكتاب المزعوم صدوره في دائرته (وهو امر غير ثابت بالنظر لخلو المستند من اي ذكر لاسمه)، قد نظم بعد ستة اشهر من تاريخ تبلغ المستأنف وعليه الإنذار بالدفع، بحيث يكون المستأنف وعليه قد تخطى مهلة الشهرين المتاحة لتسديد البدلات،

وحيث انه بالنظر لعدم جدية الكتاب المبرز من قبل المستأنف وعليه إن لناحية هوية منظمه او تاريخ تنظيمه، فإنه لا تُلزَم المحكمة بإجراء تحقيقات إضافية لهذه الجهة لعدم جدوى ذلك، ما يبرر عدم دعوة الكاتب العدل المذكور لاستماع إفادته بهذا الخصوص، فلا يؤخذ بالتالي على القاضي المنفرد عدم اجابته طلب المستأنف وعليه بهذا الشأن ولا يعد ذلك من قبيل حرمان هذا الأخير من امكانية إثبات ادلاءاته، لا سيما وانه كان يتعين عليه، في حال رفض القبض، إن من قبل الكاتب العدل أو من قبل المستأنفة عليها المستانفة مقابلة، مراجعة دائرة أخرى ومنها دائرة الكاتب العدل الذي ارسل اليه الإنذار بواسطته كما كان بإمكانه التسديد بواسطة حوالة بريدية وفق ما تجيزه المادة /43/ من قانون الإيجارات الجديد، علما ً ان الخيارات المتاحة امامه بهذا الخصوص إنما تنفي وجود استحالة في الدفع تؤدي الى سقوط الموجب، ما يقتضي معه، ووفقاً لما انتهى عليه الحكم الإبتدائي، إسقاط حقه بالتمديد القانوني لعدم دفع البدلات ضمن المهلة القانونية، فترد اقوال المستأنف وعليه المخالفة لعدم الجدية وعدم الثبوت وعدم الصحة،

وحيث ان المستأنف وعليه يطلب كذلك فسخ الحكم المستأنف لمخالفته قواعد الإثبات ومخالفة المادة /373/ أ.م.م حين اعتبر ومن تلقاء نفسه ودون ان تكون المسالة قد وضعت قيد المناقشة أنه لم يثبت وجود مخالفة غير قابلة للتسوية على المأجور كما انه لم يجر التحقيقات اللازمة للتحقق من تلك الواقعة عبر تعيين خبير، مشددا أيضا على ان المخالفة غير القابلة للتسوية تتمثل، وخلافاً لما ورد في الحكم ، ليس بتأجير القسم رقم 1 وإنما باقتطاع مساحة 12 م2 من مساحة الدار لينتفع بها المؤجر وبالتالي فإن تلك المخالفة لا تزول بترك المأجور او إخلائه وإنما بهدم ما تم اقتطاعه وتعديله، لافتاً الى ان وجود تلك المخالفة غير القابلة للتسوية إنما تلزم المؤجرة بالتعويض بالإستناد الى المادة /54/ من قانون الإيجارات الجديد،

وحيث انه بحسب المادة /54/ من قانون الإيجارات الجديد، فإنه خلافا لأي نص آخر لا تعتبر باطلة عقود الإيجار المتعلقة بأماكن تحوي مخالفات لقوانين البناء او التنظيم المدني إلا إذا كانت هذه المخالفات غير قابلة للتسوية بموجب القوانين النافذة، إلا انه في الحالة الآخيرة فإن الحكم بإخلاء المستأجر لا ينفذ إلا بالتلازم مع ازالة المخالفة من قبل المؤجر لقاء تعويض يدفع للمستأجر وفق احكام الإسترداد للهدم المنصوص عليها في هذا القانون،

وحيث انه تقتضي الإشارة بداية، الى ان المستأنف وعليه وفي المرحلة الإبتدائية قد أسند طلبه الرامي الى الحكم له بتعويض قدره /107,600/د.أ للمادة /54/ المشار اليها اعلاه، بحيث يكون من البديهي والمنطقي ان يقع عليه عبء اثبات توفر شروط توجب التعويض المذكور لمصلحته ومن ضمن تلك الشروط وجود مخالفة غير قابلة للتسوية، بحيث ان تطرق الحكم المستأنف الى مسألة عدم إثبات المستأنف وعليه بان المخالفة غير قابلة للتسوية لا يعتبر إطلاقا من قبيل إثارة الأسباب القانونية من تلقاء نفسه دون دعوة الخصوم لمناقشتها، بل يعد تطبيقاً للمادة القانونية التي استند اليها المستأنف وعليه نفسه، فترد اقوال هذا الأخير المخالفة لهذه الناحية، وحيث انه بمراجعة عقد الإيجار الموقع بين الطرفين عام 1990 يتبين ان المستأجر قد اطلع على عقد افراز البناء وتأكد بان المأجور هو جزء من الحق المشترك رقم 1 وقبل باستئجاره على هذا الأساس وبحالته الحاضرة بعد ان اقتطع المؤجر جزء من الدار بمساحة 12م2 تقريباً لينتفع بها هذا الأخير وفقا لما يراه مناسباً،

وحيث انه من ناحية أولى فإنه لا يسع المستأنف وعليه، بعد ان علم بواقعة وجود المأجور ضمن القسم المشترك من جهة وبواقعة اقتطاع جزء منه من ناحية ثانية منذ بدء الإيجار وقبوله بالإنتفاع به بهذه الشروط، ان يتذرع بالمخالفة الناشئة، على فرض ثبوت ذلك، عن هاتين الواقعتين وذلك بناء على قاعدة انه لا يجوز للمرء ان يتذرع بغشه وخطئه،

وحيث أنه من ناحية ثانية، فإن مخالفات البناء يتم تثبتها والتحقق منها بكشف تجريه الإدارة المختصة (محافظة او بلدية) يليه إنذار توجهه الى كل من مالك المأجور وشاغله، الأمر الذي لم يثبته المستأنف وعليه ، الواقع عليه عبء الإثبات تبعاً لما جرى بيانه أعلاه، حصوله على مدى حوالي ثلاثة عقود، اي منذ بدء الإجارة ولغاية الدعوى الراهنة.

(يتبع)