أكد المطران الياس عودة الوضع الذي وصل اليه لبنان منذ اكثر من سنة بقليل ، عندما قال في عظته أمس أن «لبنان اصبح مقبرة جماعية» ،واذا جمعنا عدد ضحايا مجزرة تفجبر مرفأ بيروت ، ونسبة الوفيات بالامراض والتلوث والسرطان وحوادث السير ووباء الكورونا والقتل شبه اليومي والاغتيالات ، يمكن القول أن لبنان الكبير تحوّل الى مقبرة كبيرة، والآتي اعظم، قياسا على تخوّف المسؤولين انفسهم من انهيار الاوضاع الامنية وانتشار الاجرام في كل مكان، وليس مستبعدا أو مستغربا أن تحصل هذه الحالة، طالما أن السلطة تمارس «العبث الصبياني بمصير البلاد والعباد» ، وطالما ان البطريرك بشارة الراعي قطع الامل من هذه السلطة وأكد في عظته امس أن  «هناك مؤامرة لكسر الوطن ونحن نناضل لاستعادة هوية لبنان وأصبحنا بحاجة الى أعجوبة». 

على صعيد تشكيل الحكومة، كل الدلائل تشير الى أن الاستشارات النيابية الملزمة لن تحصل قبل حلول عيد الاضحى المتوقع في عشرين الجاري ، ويبدو أن فريق رئيس الجمهورية منصرف الى استشارات غير ملزمة ليؤمّن رئيس حكومة مطواع يجري الانتخابات النيابية في ربيع السنة المقبلة، بما يريح هذا الفريق الذي يشعر بتراجع شعبيته في جميع المناطق والطوائف ، وربما لهذا السبب صرّح منذ يومين ايلي الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب أنه  «لن تشكل حكومة جديدة لأن الرئيس ميشال عون يريد استمرار حكومة تصريف الاعمال لأجراء الانتخابات النيابية» ، ربما لأن صديقه وزير الداخلية محمد فهمي صديقه المقرب منذ زمن ..

حتى الساعة لم يجرؤ احد من الشخصيات السنية على طرح نفسه مرشحا لتشكيل الحكومة ، حتى أن البعض منهم ينفخ اللبن ويضع شروطا ليقبل كي لا يكويه حليب العرقلة التي ارتفعت في وجه سعد الحريري وقبله في وجه السفير مصطفى أديب.