تكشف مصادر سياسية مطّلعة، أن البحث في بورصة المرشّحين لتولّي رئاسة الحكومة المقبلة قد انطلق على مستوى قصر بعبدا، ولكنه لم يبدأ في عين التينة، حيث لم تُسَجّل أية حركة على هذا الصعيد، على الرغم من اعتذار الرئيس سعد الحريري. وتشير هذه المصادر، الى أن بورصة المرشّحين الذين جرى التواصل معهم من قبل جهات سياسية قريبة من العهد، تتضمّن اسماء عدة أبرزهم النائبان فيصل كرامي وفؤاد مخزومي، في سياق الإتصالات الأولية التي تسبق البحث الجدّي مع كل المرجعيات المعنية من أجل الوصول الى توافق قبل الإعلان عن موعد الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية لموقع رئاسة الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن العهد، كما «التيار الوطني الحر»، قد طوى صفحة الحريري، وهو يتّجه نحو تسريع عملية التكليف والتأليف، من خلال اعتماد معيار الإصلاح لمواجهة الأزمات القاسية التي تعصف بالساحة الداخلية، ولذلك، فإن ما واجه مهمة تأليف الحكومة خلال الأشهر التسعة الماضية، لن يتكرّر في المرحلة المقبلة، كما تتوقّع المصادر نفسها، والتي تتحدّث عن دينامية سياسية مختلفة قد انطلقت من أجل اختيار الشخصية التي ستتولّى مهمة تأليف الحكومة، والقيام بالإصلاحات الضرورية، وتنفيذ خطة إنقاذ تعمل على انتشال لبنان من الواقع الصعب الذي يعيشه نتيجة عوامل عدة.

وإذ تقول المصادر السياسية المطّلعة نفسها، أن البحث الجدي سينطلق اعتباراً من الأسبوع المقبل، أكدت أن الحديث عن مواجهة ذات بعد طائفي في الملف الحكومي، ليس في مكانه، بل أن الأولوية هي في تطبيق الدستور، والعمل على تجاوز كل العقبات التي كانت تحول في السابق دون تحقيق هذا الأمر. وبالتالي، فإن خيارات عدة لا تزال متاحة على هذا الصعيد، وأن ما ستحمله عطلة عيد الأضحى من مشاورات ومباحثات في الكواليس النيابية والحزبية، سوف تؤدي الى إرساء معادلة قوامها التوافق المسبق على التكليف والتأليف، من أجل الوصول سريعاً الى تأليف حكومة فاعلة، وإلا فإن حكومة تصريف الأعمال مرشّحة للإستمرار في مهمّتها الحالية، حتى بروز معطيات وأجوبة شافية من قبل كتلتي «أمل» وحزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي، و»التيار الوطني الحر»، بهدف تكوين شراكة في القرار المرتقب، خصوصاً بعدما أعلن كلّ من «تيار المستقبل» و»القوات اللبنانية» أنهما لن يشاركا في الإستشارات ولا في تسمية أي شخصية لهذا المنصب.

وإذا كان الغموض لا يزال يحيط بمجمل المشهد على مستوى رؤساء الحكومات السابقين، بالنسبة للمرشّحين لخلافة الحريري، فإن المصادر ذاتها، لا تتوقّع أن تبادر أي شخصية من داخل «نادي رؤساء الحكومات السابقين»، إللى الموافقة بسهولة على تسلّم مهمة تأليف الحكومة، خصوصاً وأنهم قد سبق وأن تولّوا رئاسة الحكومة، ولهم تجارب في هذا السياق، ويؤكدون أنها لا تدفعهم الى تكرار العودة الى السرايا الحكومية من دون شروط مسبقة، وضمانات من قبل كل الأطراف المعنية بالإستشارات وبالتأليف من دون استثناء.