بات المشهد اللبناني مشهداً كارثياً بكل ما تعني الكلمة من وجع، وسط نومة أهل الكهف لساسة يفترض انهم معنيون بشؤون الناس، حيث ان التجارب اثبتت انهم معنيون بشؤون زيادة الثروات وتحقيق المكاسب السلطوية، بعيداً عن كوكب القهر الذي يرزح شعب بكامله تحته...

وقي هذا المجال، قال عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب محمد نصر الله ل «الديار» إن ما لا يختلف عليه اثنان في لبنان ان الوضع السياسي يزداد تعقيداً، لا سيما بعد اعتذار الحريري، وهذا ما يطرح اسئلة مركزية حول المرحلة المقبلة، وبالتالي نأمل أن يتم تكليف رئيس جديد للحكومة، ولعل ثمة عقبات ومعوقات تعيق هذا المسار على شتى الصعد، مع انعكاس هذا المشهد بالبعد الاقتصادي والاجتماعي وهبوط الليرة امام الدولار، فالأخير مرتبط بالوضع السياسي، وتشكيل الحكومة هو الحلَ الجوهري الذي يؤدي الى وضع خطة اقتصادية واضحة المعالم بالنسبة للمجتمع الدولي.

اضاف: ان لم يكن هناك استقرار وتحسن، فسينعكس ذلك على المشهد برمته، ومن هنا، سأل: من هو الانتحاري الذي سيقبل على نفسه ترؤس حكومة في ظل هذه المشهدية التي تعصف بالبلاد على شتى الصعد؟ اين يكمن ضمير المعنيين بشؤون وشجون الناس، واذا كانت الفاعليات السياسية جادة وحاضرة للمساعدة في تشكيل الحكومة بحق على ارض الواقع، عندئذ حتماً سيختلف المشهد برمته، هذا اذا لم نر العوائق والشروط نفسها التي يفرضها بعض المعنيين على المشهد الاقتصادي والاجتماعي، وضعف مقوّمات الحياة امام اللبناني اللاهث امام حياة تليق به او ما يصبو اليه اللبنانيّون من تخفيف التدهور الذي بات يوحي بمشهد جهنمي يمكن له ان يفجر الواقع برمته...

واشار الى ان الجميع اليوم يدرك ان جل ما وصلنا اليه من ازمات سببه العقلية التعنتية والالغائية ومحاولة فرض شروط من جهة معروفة وواضحة في البلاد، اضحى نهجها السياسي تدميرياً وتخريبياً، واليوم ثمة واقع يشير الى انعكاس امني خطر نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي برمته، فالفوضى ستتعاظم يوما بعد يوم نتيجة تعاظم الحاجة لمقومات الحياة في الغذاء والدواء والاستشفاء والتنقل، لذلك فالمأزق الذي يرزح تحته اللبنانيون يجب ان يحرك مبادرات شبيهة بمبادرة الرئيس بري، فلا يجوز ان يتعامل بعض السياسيين على قاعدة البراغماتية المريضة التي يتعاطى بعض اهل السلطة معها على قاعدة «انا ومن بعدي الطوفان».

ويؤكد نصر الله ان في الطائفة السنية طاقات قادرة على ادارة لبنان، واذا لم يكن هناك عرقلة، ثمة تفاؤل ولو قليل بايجاد مخرج او بديل، لانه هو من عزف عن التشكيل، ولكن من يأتي لترؤس الحكومة يجب ان يكون فدائياً بكل معنى الكلمة، فحقوق الطوائف ومصالحها اقل اهمية من مصلحة لبنان برمته، لان تحقيق المصلحة اللبنانية يحقق مصلحة الطوائف، هذا اذا وجدت، وآن الاوان لهذه الجهة معرفة أن اللبنانيين جميعاً باتوا يعرفون مكمن المشكلة والعرقلة، والذي يعرقل هو الذي يمنع تشكيل الحكومة لاسباب طائفية ومذهبية، او بالاحرى امتطاء جواد الطائفة للعبور نحو مشاريع واحلام مستقبلية.

وتوجه نصر الله الى الشباب اللبناني قائلا: ان بوابة العبور هو الخروج من العباءات الطائفية والمذهبية، فمن الواجب اليوم تطوير هذا النظام السياسي العقيم والولاد للأزمات والمشاكل، حيث إن بقاء هذا النظام السياسي ومتاجرة بعض السياسيين بطوائفهم هو العائق الوحيد امام تحقيق المواطنة والعبور بالدولة الى بر الأمان.