عون متعاون تحت سقف الميثاقية ومقاربة مختلفة في التشكيل


يتقدم اسم الرئيس نجيب ميقاتي بين المرشحين للتكليف برئاسة الحكومة، مع اعلان غالبية الكتل النيابية مواقفها المعلنة او المكتومة من مرشحها، وهي لا تختلف عن مرحلة تكليف الرئيس سعد الحريري، الذي قدم نفسه كمرشح بديل عن السفير مصطفى اديب الذي اعتذر عن التكليف، باعتباره المرشح الطبيعي للمنصب المسمى عرفا لا دستورا للطائفة السنية وهو الذي يمثلها كأكثرية نيابية داخلها فجمع حلفاءه حوله، من الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية وحزبي القومي الاجتماعي والطاشناق ونواب مستقلين ليحصل على 65 نائبا في وقت لم تسم كتلتان مسيحيتان «لبنان القوي» و»الجمهورية القوية» الرئيس الحريري وهو السيناريو نفسه الذي سيتكرر في الاستشارات النيابية الملزمة غدا والكتل نفسها التي سمت الحريري ستسمي ميقاتي الذي سيعبر طريق التكليف حيث يبقى موقف «اللقاء التشاوري» الذي يقف وراء ترشيح احد اعضائه النائب فيصل كرامي، اذا لقي دعما له من حلفائه «كحزب الله» و»التيار الوطني الحر» الذي يتجه الى تسمية السفير نواف سلام، دون ان يسقط تأييده لكرامي، الذي لم يلق تجاوبا من»حزب الله»الذي يقف حائرا بين حليفيه بري ورئيس»التيار الوطني الحر» الذي يحاول ان يميّز نفسه عن «حزب الله» وينحاز الى المرشح سلام غير المرغوب من «حزب الله» وفق مصادر سياسية متعددة، تتابع مسار التكليف الذي بات من المؤكد ان الاستشارات ستخرج باسم الرئيس ميقاتي.

ومع سلوك التكليف طريق الاستشارات بأكثرية نيابية تأمنت لميقاتي، الذي لا يمانع من تشكيل حكومة تكنو - سياسية ومن 24 وزيرا واكثر وهو يقترب من موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي لم يوافق الحريري على حكومة من غير سياسيين ورئيسها منهم، وهذا ما رفضه باسيل، الذي كان يرى في صيغة الحريري هروبا من مشاركة باسيل في الحكومة، التي لم تبصر النور بعد حوالى تسعة اشهر من تكليف الحريري الذي اعتذر، دون ان يضع عراقيل متشددة، في وجه من سيخلفه.

فاذا كان التكليف سيكون من نصيب ميقاتي، فان التأليف مرهون بالشروط التي ستواكبه، سواء من الرئيس المكلف، او شريكه الدستوري رئيس الجمهورية، ويتوقف عليها التعاون والتوافق على ولادة الحكومة، التي باتت ضرورة قصوى، مع استمرار الانهيار الذي وصل الى القعر، ولم يعد امام الرئيس عون ولا الرئيس ميقاتي، ترف تضييع الوقت، تحت عناوين الصلاحيات، التي يجب الحفاظ عليها دستوريا، وليس التمسك بها لتحقيق مكاسب سياسية فئوية وطائفية، تقول المصادر، التي ترى بان الطرفين المعنيين دستوريا بتشكيل الحكومة، عليهما مسؤولية التعلم من مرحلة تكليف الحريري، الذي لم يكن مرغوبا من عون ومرفوضا من باسيل، حيث ينقل عن رئيس الجمهورية بانه سيتعاطى مع ميقاتي، باسلوب مختلف مما حصل مع الحريري، الذي لم يكن متعاوناً ابداً، وهو كان يفتش عن حل لازمته الشخصية والسياسية مع السعودية، فلم يوفق، واعتذر لهذه الاسباب، ووفق ما كان يصدر عن نواب في «تكتل لبنان القوي» او مسؤولين في «التيار الحر».

فالرئيس عون، يتحدث عن اسلوب مختلف في مقاربته لتشكيل الحكومة، سيعتمده مع الرئيس ميقاتي اذا حظي بالتكليف، وهو يعترف بان الدستور هو ما يستند اليه، واقسم عليه، ويلتزم بما يقرره النواب، لكنه لن يحيد عن ثوابت الميثاقية والتوازن، وهذا ما سعى اليه مع الحريري ولم يتفقا.

والعقد التي واجهت الحريري في التأليف، ستحضر مع ميقاتي، لجهة تأمين «ثقة مسيحية» لحكومته، وهذا مطروح على «تكتل لبنان القوي» الذي على رئيس الجمهورية ان يعمل على ذلك، وهل يمكنه حل عقدة تمثيل تكتل دون ان يمنحه الثقة.

ومهلة الـ 24 ساعة، التي تفصل عن بدء الاستشارات، ستكون للمشاورات، التي باتت متقدمة لجهة تكليف ميقاتي، على ان تكون فترة التأليف، كثيفة بالمشاورات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وان لا تتكرر معهما مرحلة تكليف الحريري، التي حصل فيها عشرين لقاء، لكن عدم الثقة هو الذي حكم علاقتهما، مع اتهام الرئيس عون للحريري ب «الكذب»، ودعوة الاخير لاستقالة عون.

ان مرحلة تكليف ميقاتي، قد تشبه ما حصل مع الحريري، والامر متوقف على تعاونه مع عون.