بعد اعتذار سعد  الحريري بساعات ، ظهر الارتياح على الرئيس ميشال عون و»كأن جبلا ازيح عن ظهره»، واجرى سلسلة اتصالات بعيدة عن الأضواء بحزب الله ورؤساء الكتل النيابية مؤكدا على إجراء الاستشارات النيابيه بعد العيد، وتسهيل مهمة الرئيس المكلف الذي تختاره الكتل النيابية، وقال  «لاشروط عندي» عليه، متمنيا ولادة الحكومة قبل 4 آب موعد المؤتمر التي دعت إليه فرنسا. وبالتالي، فإن  القاعدة التي حكمت عملية  التأليف مع الحريري ستتبدل جذريا مع الرئيس الجديد، عبر تعاون بناء يسمح بتمرير السنة الأخيرة من عمر العهد بأقل الخسائر وإجراء الاستحقاقات باجواء هادئة نسبيا.

هذه الأجواء الإيجابية حسب مصادر سياسية، حكمت العمل والاتصالات  بعد اعتذار الحريري، وسهلت عملية التكليف التي ستنعكس على التأليف سريعا، وأبلغت الى نجيب ميقاتي وكانت وراء قبوله بالمهمة، ووصلت  للحريري وقيادات سنية، وابلغت الى الجانبين الأميركي والفرنسي، وحسب المصادر، فإن الأجواء الايجابية وعملية التأليف السريعة مع تراجع  سعر صرف الدولار سيعممان مناخات إيجابية على الأرض قد تفرمل انتفاضة الشارع وخطوات الانقلاب الشامل للمحتجين في 4 آب، بعد أن تبلغ اركان الحكم نصائح عربية ودولية بتنفيذ خطوات سريعة تسحب فتيل الشارع، بعد أن أنجزت التحضيرات  ليوم الغضب الكبير وإذاعة البيان رقم واحد.

وحسب المصادر، فإن أجواء الاتصالات العربية والدولية تجزم أن الانهيار ممنوع، لانه  سيهز أمن المنطقة برمتها واوروبا، وأمن لبنان من امن هذه الدول، ومنعا لسيناريو الانهيار سيحصل لبنان على مساعدات» بالقطارة « على شكل إبر مورفين، وسريان  معادلة «لا انهيار ولا بحبوحة «حتى الانتخابات، ومن هذا المنطلق، ستسهل  واشنطن وصول النفط العراقي وقد رفعت «الفيتو» بعد تدخلات مصرية واردنية، ومن الكاظمي شخصيا مع المسؤولين الأميركيين، كما واكبت   دولا عديدة  اتصالات مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي لعب دورا محوريا، وفكك كل الألغام، كما  أن الصداقة المتينة التي تربط ابراهيم برئيس الحكومة العراقية الكاظمي، منذ أيام توليه رئاسة المخابرات العراقية، عجّلت بالتنفيذ وسمحت بوصول الملف الى خواتيمه السعيدة عبر رفع الكمية من ٥٠٠الف طن الى مليون طن لتأمين الكهرباء لمدة ٤ اشهر، علما أن الأميركيين كانوا قد ابلغوا مصرف لبنان منذ٣ اشهر، أن توقيع الاتفاقية سيعرض مصرفين لبنانيين للعقوبات، لكن الاتصالات ذللت كل العراقيل، وهذا ما  يجزم بأن لا قرارا دوليا بالانهيار.

وفي موازاة هذه الأجواء الإيجابية، فإن المصادر السياسية تؤكد وصول الإيرانيين والسعوديين الى توافق مشترك على دعم تأليف الحكومة في لبنان لمساعدة الشعب اللبناني، وان الأجواء الإيجابية بينهما أدت إلى التوافق على رفع مستوى التمثيل في المفاوضات، وهذا سينعكس إيجابا على  لبنان  والمنطقة، في ظل معلومات أيضا عن حضور وفد سعودي رفيع المستوى مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد رئيسي، الذي أكد أن مهام حكومته الجديدة تحسين العلاقات مع دول الجوار، وهذا سينعكس  إيجابيا على  المنطقة عبر مرحلة  مغايرة  للتوترات الماضية والذي كلفت الكثير، كما أن الرياض بعد تحقيق مطلبها بازاحة سعد الحريري قد تأخذ منحى إيجابيا من الحكومة الجديدة، لكن ذلك مرتبط في مسار الأمور وكيف ستتصرف الحكومة ؟

هذه الأجواء الإيجابية، حسب المصادر السياسية، لا يمكن ترجمتها على الأرض في ظل الذهنية المتحكمة في الطبقة السياسية، والتي لا تعرف الا طريق الفساد والنظر الى الدولة كبقرة حلوب على أبواب الانتخابات النيابية وضرورة تأليب الطوائف بعضها على بعض لإثارة الغرائز، وهو الطريق الوحيد لعودتهم الى السلطة «المهم  الزعامة»، ولا حل ولا قيامة للبلد مع هكذا طبقة تحاول تلميع صورتها عبر الأبناء والازلام والمحاسب، ولذلك لن يرى اللبنانيون يوما ابيضا معها  ومع هذا النادي السياسي الذي يحاول تأجيل موته السياسي عبر تكليف ميقاتي الذي يملك فرصة لتاجيل الانهيار إذا أحسن التصرف وتعامل بحكمة رجال الدولة واستفاد من الأجواء الجيدة على المسار الإيراني - السعودي وهي فرصة لن تتكرر .