اعلن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، انه تلقى دعماً خارجياً لمهمته تشكيل الحكومة، دون ان يفصح عنها وهو الدعم الذي لم يكن بعيداً عمن سبقه ممن كلفوا بذلك، كالسفير مصطفى اديب، الذي كان خيارا فرنسياً، اثر مبادرة الرئيس مانويل ماكرون لانقاذ لبنان، والتي تقدم بها اثر التفجير الذي حصل في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، لكنه اعتذر بعد ثلاثة اسابيع، عن التكليف، ليخلفه الرئيس سعد الحريري الذي سمى نفسه قبل الاستشارات النيابية الملزمة، فعاجله رئيس الجمهورية ميشال عون، برسالة الى اللبنانيين، لا سيما ممثليهم من النواب، ان يعيدوا الحريري الى السلطة، التي تقاسمها معه في»التسوية الرئاسية»، ثم افترقا، الى حد ان الرئيس عون، لم يوفر فرصة لاحراج الحريري لاخراجه ودفعه نحو الاعتذار.

فالدعم الدولي او الاقليمي والعربي، موجود من خلال الدعوة الدائمة لتشكيل حكومة، وولوج باب الاصلاحات لوقف الانهيار في لبنان، لكن ما طلبه المجتمع الدولي وتمناه على القوى السياسية اللبنانية، لم تستجب له لحسابات مصلحية مرتبطة بالتوازن الطائفي وتحقيق الميثاقية وتوزيع الحقائب الوزارية السيادية منها وغير السيادية، اضافة الى تسمية الوزراء، من قبل مرجعياتهم الحزبية والطائفية، وهذا ما حصل عند كل تشكيل حكومة، وقد حاولت المبادرة الفرنسية تحرير لبنان من هذه المطالب والشروط، فلم تنجح مع السفير اديب، وفشلت مع الحريري، وهل ستمر مع ميقاتي، وفق قراءة مصادر سياسية، التي لا ترى ان طريق الرئيس المكلف سالكة نحو التأليف، الا اذا «دوّر الزوايا»، كما تمنى عليه الرئيس عون، ويرى ذلك في شخص ميقاتي، الذي سيقدم تضحيات، كما يقول لزواره، لكنه لن يتنازل عن الصلاحيات، وهناك فرق بين التضحيات والصلاحيات، وهو ما يتمناه ان يتجاوب معه رئيس الجمهورية، الذي هو شريك في تأليف الحكومة، لكنه ليس رئيسها، اذ لم تعد السلطة التنفيذية محصورة به، بل بمجلس الوزراء مجتمعاً، اي ان الشراكة تكون مجتمعة في الحكومة، التي تمثل الاكثرية النيابية التي تسمي رئيسها، ومن يتخلف عن ذلك، فلاسباب سياسية وليست ميثاقية.

فالتشكيل ليس له مهلة زمنية دستورية، لكن الرئيس المكلف، وضع لنفسه فترة محددة كي يقدم صيغة حكومته الى رئيس الجمهورية، والذي يأمل منه، ان لا تأخذ وقتاً طويلاً معه ليوافق عليها ويصدر مراسيمها، وان ميقاتي قرر ان يجلس مع الرئيس عون، ويضعا العناوين الاساسية، لشكل الحكومة، وعددها، وتوزيع حقائبها على الطوائف والمذاهب، اضافة الى مهامها، لا سيما التحديات المالية والاقتصادية والاجتماعية والخدماتية والمعيشية، فاذا ما اتفقا على العناوين فيسهل عندها تشكيل الحكومة التي اساسها الثقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وهو ما كان مفقودا بين عون والحريري.

فإزالة الالغام الداخلية من امام تشكيل الحكومة والتي واجهت الحريري هي مسؤولية مشتركة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الذي له تجربة في حكومتين سابقتين كما في ما واجه الحريري تقول المصادر التي ترى بأن الازمة الفعلية هي عند رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي لم يسم تكتله النيابي ميقاتي الذي لا يعتبره بأنه اصلاحي ورجل المرحلة لذلك فإن العقدة الاساسية التي يجب حلها هي في باسيل الذي له الشروط نفسها التي وضعها امام الحريري الذي رفض اللقاء برئيس «التيار الحر» في حين ان ميقاتي التقاه قبل تسميته ولم يلمس منه تجاوبا بل سلبية تجاه اصراره على ان تكون حصرية تسمية الوزراء المسيحيين لرئيس الجمهورية.

وسيبدأ ميقاتي تشكيل حكومته من النقطة التي انتهى اليها الحريري اختصارا للوقت اذ هو لا يمانع بحكومة من 24 وزيرا ليس لأي طرف ثلث ضامن فيها وفق مبادرة الرئيس بري اضافة ستكون من اختصاصيين محتضنة من سياسيين لتنفذ مهمة انقاذ لبنان وفق المبادرة الفرنسية وهذا ما اكد عليه الرئيس المكلف في استشاراته التي بدأها ودعا الجميع الى التعاون وطلب الثقة من اللبنانيين.

ويبقى شيء ناقص في تكليف ميقاتي وهو الرضى السعودي الذي لم يعلن انه حصل عليه وكان احد الاسباب الرئيســية لاعتذار الحريري فهل حظي الرئيس المكلف به تقول المصادر التي تشــير الى توقيت مغادرة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الى المملكة التي لم تعلن موقفا بعد من تســمية ميقاتي اذ تتردد في اوساط سياسية على تواصل مع السعودية بأنها لن تقل كلمتها الا بعد تشكيل الحكومة.