اتصل بي صديق قديم ووزير سابق يسألني رأيي في تكليف نجيب ميقاتي تشكيل حكومة انقاذ، بعدما فشل سعد الحريري في هذه المهمة المستحيلة لمدة ٩ أشهر، فكان جوابي مختصرا بالنص الذي اخترته لمقالي اليوم، رقعة بالية على ثوب مهترئ.

اختيار ميقاتي اراده البعض فسحة اضافية من الوقت بانتظار وضوح الخيط الابيض من الخيط الاسود لمفاوضات أميركا واوروبا مع ايران حول ملفها النووي، وليس ايمانا بأهلية ميقاتي لهذه المهمة، والبعض اراده بديلا عن الحريري ارضاء للطائفة السنية مع تصميم مسبق على عدم التنازل عن رفض ما قدمه الحريري، ولكن هذه المرة بقفازات وليس بمواجهة، كما كان يحصل مع الحريري، اما الشعب باكثريته الساحقة فهو ضد هذا التكليف، ولكنه يشبه الغريق الذي يتعلق بحبال الهواء في النضال من أجل حياته، وعلى قاعدة أن حكومة شرعية موجودة افضل من حكومة تصريف الاعمال التي لا تعمل ولا تصرّف، بل تستنزف أموال الخزينة واموال المودعين على مشاريع على الورق وعلى عراضات سخيفة من أنجازات غير موجودة.

***

التيار الذي يعفف نفسه مع ميقاتي ويتنازل عن كل مطلب، يعرف تماما أن حقه وزيادة مؤمنان عند الرئيس ميشال عون، ولذلك هو قادر على المناورة والابتزاز تحت شعار انه لا يريد شيئا لنفسه، وميقاتي يعرف هذا الدور رغبة بالوصول الى السراي الكبيرة، وبعدها الى حكومة انتخابات، لذلك يتبع التقية مثله مثل التيار، ومثل الدول الصديقة وغير الصديقة التي تعطي لبنان «من طرف اللسان حلاوة وتروغ منه كما يروغ الثعلب». وما اقوله ليس شعرا بل هو حقيقة ذكرها الوزير السابق شارل رزق على صفحته في «فيس بوك» عندما قال ان سفيرة دولة عظمى، وعلى الارجح هي سفيرة اميركا، قالت له «كونوا اكثر تواضعا لأن ارمينيا وليبيا أكثر اهمية منكم»، كما ان الوزير السابق سجعان قزي قال في مقال له «إن دولا صديقة تعتبر أن موت لبنان وقيام دولة قوية بعد موته افضل من مساعدته على البقاء كما هو اليوم».

لا اعتقد أن البطريرك بشارة الراعي سيسكت عن هذا الامر، وقد تكون له كلمة شديدة اللهجة في أي فرصة متاحة.