فيما يغطي دخان الحرائق الاسود شمال البلاد وجزء من بقاعه، لم يخرج «الدخان الابيض» من قصربعبدا بالامس، وبات الاصرار على تعميم الاجواء الايجابية بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، «اسطوانة مملة» لم تعد تطرب اللبنانيين اوتقنعهم، فالكلام «المعسول» يحتاج الى ترجمة عملية سريعة في ظل الانهيار المتمادي في كل القطاعات، وتاجيل المشاورات الى يوم الاثنين بعدما تعهد ميقاتي زيارة القصر الرئاسي يوميا، يطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة العقد المانعة لولادة الحكومة العتيدة، خصوصا ان كل «الاوراق» باتت مكشوفة على «الطاولة» وتحتها، وتدويرالزوايا لايجاد مخارج مقبولة لوزارتي الداخلية والعدل مع اصرار الرئيس عون على الاحتفاظ بالاولى والمشاركة بتسمية وزير الثانية، تحت عنوان المداورة الشاملة،لا يحتاج الى كل هذا الهدر للوقت والجهد بعد 9 اشهر من المفاوضات العقيمة مع الرئيس «المعتذر» سعد الحريري، وباتت المعادلة واضحة، فاذا اصر الرئيس المكلف ومن وراءه نادي رؤوساء الحكومة السابقين على عدم منح الرئاسة الاولى ضمانات تطمينية في التركيبة الحكومية بعدما بات واضحا الخشية من دور اكبر لهذه الحكومة في ادارة الفراغ المحتمل في البلاد، فان عون لن يغامر في ترك مصير نهاية عهده وما بعد عهده بيد غير»امينة»، وسط ازدياد منسوب القلق لدى الفريق السياسي المحيط بالرئيس من نوايا خبيثة تحتاج الى خطوات عملية من الجانب الاخر لتبديدها في الايام والساعات المقبلة.. 

اسرائيل على «خط» الازمة  

في هذا الوقت حضر الملف اللبناني على طاولة المحادثات الفرنسية – الاسرائيلية في باريس، حيث ابدى وزير الحرب الاسرائيلي بيني غانتس امام المسؤولين الفرنسيين قلق إسرائيل من أن يؤدي انهيار لبنان إلى زيادة «نفوذ وهيمنة» حزب الله ما سيؤدي ارتفاع في منسوب التهديدات العسكرية والأمنية، وحتى إلى اندلاع حرب... 

ووفقا لمصادر دبلوماسية فان لبنان احتل حيزا كبيرا من زيارة غانتس في أعقاب فضيحة التجسس على الهاتف الشخصي للرئيس ايمانويل ماكرون وهو وضع على «الطاولة» ملفا بعنوان المصالح الامنية الاسرائيلية في لبنان، وطالب الادارة الفرنسية بعدم السماح بالإخلال بمعادلة الردع القائمة، وشدد على ضرورة ابقاء الحصار الدولي على حزب الله وعدم منحه «قارب نجاة» دبلوماسي يسمح زيادة «النفوذ» الإيراني في لبنان.وذلك في سياق «غمزه من قناة» التواصل الفرنسي المستمر مع الحزب. 

غانتس يهدد ؟ 

لكن الاخطر بحسب تلك الاوساط، كان ابلاغ غانتس ماكرون ان بلاده لن تسمح لإيران بإنقاذ الاقتصاد اللبناني عبر تزويده بالنفط، والتهديد بمنع اي عملية «تهريب» للوقود إلى لبنان حيث سوف تعترضه اسرائيل في البحر او البر، وزعم ان ناقلات النفط الإيرانية لن يسمح لها بالوصول الى الشواطئ اللبنانية لانها بالتاكيد ستحمل معها اسلحة نوعية لحزب الله وهذا لن تسمح به اسرائيل..! 

 المواجهة حتمية ولكن.. 

في هذا الوقت، لا تزال اسرائيل منشغلة في رصد التحديات القادمة من الشمال في ضوء الانهيار على الساحة اللبنانية وتعاظم قدرات حزب الله الصاروخية، والجديد نشر مقتطفات في صحيفة «معاريف» من تقرير معهد بحوث الامن القومي الذي خلص الى حتمية المواجهة مع الحزب لكن ليس في المدى القريب، مع توصيات واضحة للقيادة الاسرائيلية بضرورة اتخاذ قرارا واضح وحازم في كيفية مواجهة خطر «الصواريخ الدقيقة»، مع الاقرار بوجود نقاط ضعف كبيرة لدى الجيش الاسرائيلي من الصعب معالجتها في الدى المنظور... 

ووفقا لتقريرالمعهد الذي يجمع أهم التحديات الاستراتيجية التي تحدق بإسرائيل، والذي رفع إلى رئيس الدولة إسحق هرتسوغ، ثمة إمكانية كامنة متزايدة للتصعيد مع لبنان، وسط تحذير من استمرار التقدم لدى حزب الله في مشروع الصواريخ الدقيقة بشكل يجعله تهديداً حقيقياً وخطيراً على الجبهة الداخلية العسكرية والمدنية في إسرائيل. 

«معالجة» الصواريخ الدقيقة 

ويوصي التقرير الحكومة الإسرائيلية بضرورة اتخاذ القرار حيال شكل وتوقيت معالجة مشروع الصواريخ الدقيقة في «أقرب وقت ممكن». ويشخص جهاز الأمن أيضاً استمرار تقدم حزب الله في هذا المشروع، بحيث إن المعضلة التي ستقف أمامها إسرائيل في السنوات القريبة القادمة هي ما إذا كانت ستعمل وتمس بهذا المشروع في أراضي لبنان، وبذلك عليها ان تأخذ بالحسبان إمكانية حصول مواجهة عسكرية وحرب مع الحزب ، وينقل التقريرعن مصادر في الاجهزة الامنية تاكيدها بأن هذه النقطة الزمنية لم تحن بعد.! 

«جرس انذار» 

وإضافة إلى ذلك، يعتقد معهد بحوث الأمن القومي بأن حملة «حارس الأسوار» في غزة كانت «جرس انذار» للمصاعب التي يمر بها الجيش الإسرائيلي في مواجهة إطلاق الصواريخ المقامة في قلب سكان مدنيين وفي مواقع تحت الارض. ويقر المعهد بان هذا الوضع لا يمكن للجيش الإسرائيلي أن يغيره بشكل جوهري في المدى الزمني القريب. 

واشنطن تقلق اسرائيل؟ 

ولا تتوقف بواعث القلق الاسرائيلي عند هذا الحد، فقرار الرئيس الاميركي جو بايدن إعادة الجنود الأمريكيين الـ 2.500 الذين لا يزالون يرابطون في العراق، إلى الديار حتى نهاية العام 2021، يبدو قراراً منطقياً من زاوية نظر سياسية داخلية لكنه بحسب صحيفة «اسرائيل اليوم» يبعث على القلق لانه يؤكد ان الشرق الأوسط بالنسبة لواشنطن بات ساحة فرعية، إن لم تكن هامشية، واشارت الى انه سيكون من الخطأ تجاهل التداعيات الإقليمية المحتملة التي قد تمس بالحلفاء التقليديين وتقوض ميزان القوى والتهديدات القائمة فيه. ولفتت الى ان الانسحاب سيسرع عملية سيطرة طهران على العراق، ناهيك عن لبنان الذي هو الآن في مراحل التفكك والانهيار دون وجود قوة عظمى معنية بالاصدام بقوات حزب الله. خصوصا ان قدرة اسرائيل العسكرية في الشمال سيتم تكبيلها قريبا في أعقاب قرار الكرملين التغيير قواعد اللعب في هذه الجبهة، ومنع إسرائيل من مواصلة أعمالها في مواجهة تحدي طهران. وبعيدا عن أي أوهام، تدعو الصحيفة الى الاستعداد ليوم بارد تكون فيه إسرائيل مكشوفة داخل «حجرة الدبابة». 

ازمة «المداورة» في الحكومة 

وجددت مصادر الطرفين على التاكيد أن الاجواء كانت ايجابية حيث اعتبر الرئيسان انهما حققا تقدماً في مسار التشاور لتأمين ولادة سريعة للحكومة، يريدها ميقاتي الاسبوع المقبل، ودون الافصاح عن نقاط هذا التقدم بقيت عدة نقاط تحتاج الى اكثر من لمسات اخيرة على بعض الوزارات لاسيما السيادية، وفي مقدمها «الداخلية»، حيث تؤكد مصادر مطلعة ان عون يبدي تشددا حيالها، طالبا من ميقاتي تقديم اجوبة مقنعة حيال الموقف الرافض لمنح هذه الحقيبة للرئاسة الاولى؟. فكان الجواب انه يفضل عدم الدخول الان في مداورة الحقائب بما ان «الثنائي الشيعي» متمسك بالمالية، ولهذا يفضل بقاء كل شيء على حاله في الوزارات السيادية، وهي معادلة لا يزال عون يرفضها ويريد ان تحصل المداورة في كل الحقائب، اما اذا جرى تثبيت المالية للشيعة، فيحق للرئيس كممثل للكتل المسيحية ان يحظى بالداخلية خصوصا انه سيغادر القصر الرئاسي دون ان يتمكن يوما من تسمية وزير لهذه الحقيبة، فهل يمكن القبول بذلك؟ تساءل عون في نهاية جلسة الحوار الاخيرة.. 

اقتراحات ميقاتي 

وبحسب المصادر، اقترح ميقاتي ان تكون الحقيبة من حصته لكن تتولاها شخصية مسيحية، وهو امر لم يلق حتى الان قبولا في بعبدا. ووفقا للمعلومات، لم يتم الدخول حتى الان بمرحلة الاسماء التي لن تطرح قبل الاتفاق على التوزيع النهائي للحقائب.

وفي السياق، لفتت مصادر مطلعة على اجواء ميقاتي ان كل شيء لا يزال في إطار الاستطلاع، وهو يراهن في تفاؤله على عدم قدرة احد وخصوصا الرئاسة الاولى على تحمل مسؤولية عدم تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن، وهو يبدد مخاوف الفريق الآخر بحصر مهمة الحكومة بملف الكهرباء، وتثبيت سعر صرف الدولار، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي والاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة. وهو ينطلق من المبادرة الفرنسية، ومبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة تشكيل حكومة لا تتضمن ثلثاً معطلاً وتتضمن وزراء اختصاصيين. 

لا حكومة قبل 4 آب 

من جهته نفى ميقاتي الذي تلقى اتصالا من نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، ان يكون الرئيس عون قد فاتحه في مسالة الحصول على «الثلث المعطل»، وقال انه هو رئيس كل السلطات فهل يصغر نفسه ويحصر نفسه بثلث معطل، وفي مقابلة تلفزيونية رفض الالتزام باقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حال تشكيل الحكومة، مؤكدا انه اكد التزامه امام الرئيس عون بالتدقيق الجنائي.». 

وردًا على سؤال قال» انا وسعد الحريري واحد، ومثلما فاوض الحريري مع عون سأفاوض أنا، وخيار الرئيس عون اذا قبل او رفض وكل شخص لديه اسلوبه»، لافتا الى انه يتمنى ان تكون الحكومة غداً ولكننا «سنبدأ بالكلام عن الاسماء اعتباراً من الاثنين، ولكن أعتقد أن لا حكومة قبل 4 آب».

وفي تعبير واضح عن عدم رغبته في منح الرئيس وزارة الداخلية قال ميقاتي «نتحدث عن حكومة من 24 اسماً ،كاشفا معارضته ان تكون الداخلية والعدل ملك فريق معيّن. واشار الى انه لا يقبل ان يفرض عليه أحد وزيرا ولكن في المقابل أنا لا أختار أي وزير استفزازي وسأحاول تشكيل فريق عمل متجانس لقيادة البلد في الفترة المقبل. 



 «نكبة» الحرائق 

في غضون ذلك، كشفت الحرائق شمالا وبقاعا حجم الاهتراء في الدولة العاجزة عن تامين الحد الادنى من مقومات ادارة عملية اطفاء ناجحة على الرغم من تكرارها سنويا، وقد تعرضت المساحات الحرجية في عكار والهرمل الى اضرار جسيمة يصعب تعويضها قبل عشرات السنوات، وقد واجه عناصر الدفاع المدني صعوبات متعدّدة اعاقت إنجاز مهمّتهم بسرعة قياسية في اخماد النيران، ولفتت في بيان الى ان «وعورة الأرض في تلك البقعة الجغرافية وارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الهواء ادت الى تاخر السيطرة على النيران، وقد تمكن العناصر بتضافر الجهود مع الجيش اللبناني من السيطرة جزئياً على النيران من جهة بلدة القبيات، علما ان سرعة الرياح خلال ساعات الليل «تسبّبت بامتداد النيران من بلدة أكروم الى الرويمة باتجاه بلدة البساتين في الهرمل، وصولاً إلى داخل الأراضي السورية، وفي هذا السياق شاركت طوافات سوريا وجهاز الدفاع المدني السوري بعمليات الاطفاء. ووفقا لوكالة «سبوتنيك» الروسية، شاركت مروحيات عسكرية تابعة للقوات الروسية العاملة في سوريا بمساندة فرق الإطفاء السورية في عمليات مكافحة الحرائق التي تتمدد شمال لبنان، بعدما لامست الحدود السورية بالقرب من الريف الغربي لمحافظة حمص. 


المزايدات حول الحصانات

في هذا الوقت، دخلت جريمة تفجير المرفا «بازار» المزايدات السياسية، والانتخابية، وشكل اقتراح كتلة المستقبل لرفع الحصانات عن كل السياسيين وكبار الموظفين مادة للنقاش الدستوري والسياسي، وفيما حصد موافقة مبدئية من غالبية الكتل النيابية التي زارها وفد «المستقبل» بالامس، بقي التوجس سيد الموقف عند تكتل لبنان القوي الذي يرى في طرح الرئيس سعد الحريري استهدافا مباشرا للرئاسة الاولى، ومزايدة انتخابية.. وغداة منح نقابة محامي بيروت الاذن بملاحقة الوزيرين السابقين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، قرّر مجلس نقابة المحامين في طرابلس في جلسته امس، برئاسة النقيب محمد المراد، منح الاذن بملاحقة المحامي يوسف فنيانوس في قضية انفجار مرفأ بيروت.. 

«حلحلة» جزئية للمحروقات! 

في هذا الوقت بشر ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا بحصول انفراجة جزئية في ملفي المازوت والبنزين، واشار الى ان مصرف لبنان فتح اعتمادات لباخرتَي مازوت، ستصل الأولى إلى لبنان بعد يومين، أما الثانية فتصل الأسبوع المقبل وقال ان هذه الكميات ستُحدث حلحلة جزئية بالنسبة لأزمة المازوت. أمّا بالنسبة للبنزين، فان السوق ستشهد ارتياحاً، وإنّ الطوابير ستتراجع أمام المحطات. 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب