«المشهد سريالي، ما حدا مستعجل ونستغرب كيف ان العهد يُستنزف وقبلانين»... بهذه العبارة يلخص مصدر مطلع على جو الرئيس المكلف نجيب ميقاتي محصلة ما توصل له الاجتماع الرابع الذي جمع الاثنين رئيس الجمهورية بميقاتي. وينطلق المصدر من هذه الخلاصة ليشير الى ان اجتماعات عدة عقدت بين الرجلين، وكان العمل جاريا لبث جرعة امل قبل الرابع من آب، الا ان اللقاء الخامس اظهر ان الامور صعبة ولو ان لا شيء مستحيلا» في الوقت نفسه، على حد تعبير المصادر.

ان تقول مصادر مطلعة على جو ميقاتي هذا الكلام ليس امرا عاديا بعد سيل الايجابيات التي كان الرئيس المكلف يتحدث عنها بعد كل اجتماع مع الرئيس عون، فهذا الكلام يدل على ان ولادة حكومة برئاسة ميقاتي ليست بالامر السهل. وهنا تكشف المصادر المطلعة جدا على جو ميقاتي بان لقاء الاثنين بين الرئيس عون وميقاتي سبقه لقاء آخر عقد مساء الاحد في بعبدا، بقي بعيدا عن الاضواء، وكان هدفه تحضير الارضية للتوصل الى تفاهم مشترك حول حقيبة الداخلية قبل لقاء الاثنين، الا ان الاجتماعين اي الاحد والاثنين خلصا الى اجواء متشنجة، علما ان اوساطا بارزة في قصر بعبدا اكدت ان اي لقاء لم يعقد مساء الاحد بين الرجلين.

وتشير مصادر ميقاتي الى ان لقاء الاثنين الذي لم يدم الا ربع ساعة، لم يبحث بأي تفاصيل ولا باسماء، انما فقط اقتصر على الحديث بمبدأ المداورة الذي لا يحبذه ميقاتي ويتمسك به الرئيس عون وبحقيبة اساس هي الداخلية، وقد قدم ميقاتي بحسب المصادر طرحا لحل وسط بقي باطار «خلينا نشوف».

على اي حال وبانتظار لقاء الخميس، كشف مصدر مطلع على جو الرئيس عون بان الاخير متمسك بماروني للداخلية مهما كلف الامر، وبالمداورة التي يعتبرها اساسا للانطلاق باي حكومة جديدة تحترم مبادئ المبادرة الفرنسية والنصوص الدستورية.

وفي الاطار نفسه، اوضحت مصادر متابعة لمسار تشكيل الحكومة الجديدة ان طرح مسألة اعتماد المداورة الشاملة في توزيع الحقائب الوزارية لا يستجيب للمبادرة الفرنسية التي وافقت عليها جميع الاطراف فحسب، بل كذلك يهدف الى عدم تكريس اعراف جديدة مخالفة للدستور لجهة تخصيص حقائب وزارية الى طوائف محددة وحجبها عن طوائف اخرى ما يحدث تمييزا بين الطوائف اللبنانية من جهة ويخالف مبدأ المساواة بين اللبنانيين ويجعل طوائف معينة تحتكر وزارات محددة وتمنعها عن طوائف اخرى، ما يؤثر سلبا على الميثاقية ويضرب الشراكة الوطنية في الصميم.

وعادت المصادر بحديثها الى وثيقة الوفاق الوطني التي انبثقت عن اتفاق الطائف، لتؤكد بانها لم تلحظ حصرية في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف بدليل انه منذ البدء بتطبيق اتفاق الطائف توزعت كل الطوائف على الوزارات كافة ولاسيما منها الوزارات السيادية التي لم تكن حكرا على طائفة محددة، مشيرة الى ان ما حصل خلال السنوات الاخيرة من تخصيص حقيبة وزارية او اكثر لطائفة محددة او طائفتين، احدث حالات تتناقض ومبدأ التوازن الوطني الذي اختل وسبًّب خلافات سياسية اعاقت في حالات كثيرة عمليات تشكيل الحكومات وفي احسن الاحوال تأخيرها، وشددت المصادر عل انه من غير الجائز ان يستمر هذا الخلل .

ودعت المصادر المتابعة لمسار تشكيل الحكومة الى العودة الى مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية كافة احقاقا للعدالة والمساواة بين اللبنانيين وحفاظا على الشراكة الوطنية التي هي عماد الوحدة والعيش المشترك، ما يسهل عملية تشكيل الحكومة العتيدة لمواجهة الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن.

هذا الكلام يظهر بوضوح تمسك رئيس الجمهورية بالمداورة، وبالتالي بحقيبة الداخلية او المال، لاسيما ان الرجل كان وفريقه اي التيار ضد مبدأ تكريس حقيبة لطائفة معينة، وهو عبّر عن ذلك يوم قَبٍلَ الرئيس سعد الحريري باعطاء المال للطائفة الشيعية على قاعدة مرة واحدة فقط، فهل فتح رئيس الجمهورية المعركة مع حزب الله ؟ تردّ مصادر مطلعة على جو حزب الله بالقول: ما يهمّ رئيس الجمهورية هو حقيبة الداخلية لا المالية ولا غير المالية ونقطة على السطر، اما العلاقة معه فهي جيدة، علما ان اوساطا بارزة من خارج دائرة حزب الله اكدت ان هناك امتعاضا «عونيا» من حزب الله كونه سار بتكليف ميقاتي رغما عن ارادة التيار، الذي كان هدد رئيسه جبران باسيل بتسمية نواف سلام يوم الاستشارات قبل ان تخلص المفاوضات والاتصالات مع حزب الله الى ابلاغ باسيل الحزب بانه لن يسمي احدا.

ولكن وبعدما لوّح ميقاتي بشبه اعتذار عند قوله: «المهلة غير مفتوحة ويفهم البدو يفهم» بات السؤال الاساس: هل بات ميقاتي على درب سعد الحريري مع فارق في التوقيت والمهلة المعطاة؟ ترد مصادر مطلعة على جو الثنائي الشيعي بالقول: «خلينا ننطر بعد 4 آب، لكن تشكيل الحكومة بات صعبا، اما اعتذار ميقاتي من عدمه فتظهره الايام المقبلة». 

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق