حتى اللحظة، يمكن القول أن نفس السيناريو الحكومي الذي رافق سعد الحريري في رحلته، يُرافق نجيب ميقاتي، فكل الإيجابيات التي تُشاع عبر الإعلام، لا تعدو كونها فقاعات هواء لا تدوم، لذلك لا نستغرب فشل الجولة المقبلة من المفاوضات، كما لا نستغرب نجاحها والوصول إلى حكومة، لأن الملف شائك إلى هذه الدرجة.

في اللقاء الأخير حاول ميقاتي إقناع رئيس الجمهورية ميشال عون بترك فكرة المداورة في الحقائب السيادية جانباً، والتركيز على توزيع الحقائب الأخرى على الطوائف، ولكن كان لعون موقف مغاير اعتبر فيه المداورة حاجة، وبحال لم تُتّبع في الحقائب السيادية فلا داعي لاعتمادها في أي حقيبة أخرى، وبالتالي ترك التوزيع الطائفي للحقائب على ما كان عليه في حكومة تصريف الاعمال الحالية.

إن الفريق السني سيجد صعوبة في قبول هذا الأمر، تماماً كما سيجد ميشال عون صعوبة في قبول اعتماد المداورة في حقائب دون أخرى، لذلك تضع مصادر نيابية متابعة للمفاوضات الحكومية كل الحديث عن إيجابيات في سياق التفاؤل المصطنع، كاشفة أن اللقاء الاخير بين ميقاتي وعون لم يحمل أي جديد، ولم يحصل أي تقدّم على الصعيد الحكومي.

وتضيف المصادر: «المفاوضات تحصل اليوم بين ميقاتي وعون، وبالتالي فإن ما يتفقان عليه قد لا يعجب بقية الاطراف المشاركة بالحكومة، ما يعني أن ليس كل ما يتوافق عليه الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية سيتم اعتماده، ومن هنا يأتي كلام مصادر الرئيس نبيه بري عن أنه غير معني بكل ما يُقال عن مبادرات صادرة عنه.

تشير مصادر رئيس المجلس النيابي إلى أن بري لم يتدخل بمفاوضات تشكيل الحكومة منذ اعتذار سعد الحريري، وهو يعتبر أن الطريق الأسهل لتشكيلها يكون عبر البدء من حيث انتهى رئيس تيار المستقبل، مشددة على أن سعي البعض لإعادة البحث بنقاط سبق وأن تم الإتفاق حولها فهذا يعني أن لا رغبة لدى هؤلاء بتشكيل حكومة، متجاهلين الحاجة الماسة إلى مثل هذا الأمر.

تنفي مصادر الرئيس بري وجود خلاف بينه وبين رئيس الجمهورية حول إسم أي وزير، لأن المسألة لم تصل إلى مرحلة الأسماء، وبالتالي قبل أن يتم الإتفاق بين المعنيين على توزيع الحقائب، كيف يكون هناك خلاف على الأسماء.

من جهته لا يزال رئيس الحكومة المكلف متفائلاً بحذر، إذ تُشير مصادره إلى أنه يقوم بكل ما بوسعه لتقريب وجهات النظر، وهو تقدم بعدة أفكار يمكن لها أن تشكل مخرجاً مقبولاً لتشكيل الحكومة، كاشفة أن الأسبوع المقبل سيكون الأسبوع الحاسم بالنسبة إليه، فإن لم يحصل أي تقدم فهو سيصارح اللبنانيين بذلك، دون أن يعني هذا الأمر نيته تقديم الإعتذار.

تشدد مصادر الرئيس المكلف على أن ميقاتي يعمل للتشكيل لا للإعتذار، وبالتالي لا داعي للحديث عن هذه المسألة، ويجب التركيز على كيفية حل المعضلات للوصول الى حكومة قبل نهاية شهر آب، إلا اذا كان لرئيس الجمهورية رأي آخر.