دخل لبنان فعليا في مرحلة المجاعة، مع فقدان الخبز بعد امتناع الافران عن تصنيعه لعدم توفر مادة المازوت التي اوقف توزيعها، قرار رفع الدعم الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وكان ابلغ المسؤولين بانه سيلجأ اليه في يوم من الايام، مع النقص المتدرج في الاحتياط الالزامي.

الا ان من حذر وقوع المجاعة في لبنان، هو العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، بعد لقائه الرئيس الاميركي جو بايدن في البيت الابيض، والتداول معه في اوضاع الاردن والمنطقة، وكان لبنان حاضرا بينهما لجهة الازمة الاقتصادية والمالية والمعيشية التي يمر بها، اضافة الى ازمة عدم وجود حكومة توقف الانهيار، وتقوم باصلاحات لانقاذ ما تبقى من دولة تحولت الى مفلسة بسبب الهدر والفساد، كما الى فاشلة بسبب الطبقة السياسية الحاكمة منذ عقود، وادت الى ان يقع لبنان في الحفرة، اذ توقفت مصادر سياسية، عند كلام الملك عبدالله، واعتبرته بانه دق ناقوس الخطر، الذي كان ماثلا للعيان، الى اين سيصل لبنان، الذي تراكمت ديونه، وتضاعف العجز في موازناته، التي لم تتم معالجتها في مجلس النواب الرقيب والحسيب للموازنة، التي كانت تمر بالتصديق عليها، مع قطع حساب غير موثق، اضافة الى ان عدم وجود فصل للسلطات، واعتماد ما سمي حكومات توافقية او وحدة وطنية، كان يسمح لارتكاب الفساد، واعتماد المحسوبية، واصدار قوانين وقرارات «شعبوية» لا تبني دولة بل تهدمها.

فما حصل في لبنان من انهيار، لم يكن مفاجئا بل جرى تحذير منه، وهو يوازي الانفجار الذي وقع في العنبر رقم 12 بوجود «نيترات الامونيوم» اذ وعلى مدى سبع سنوات، علم كل من كان في موقع المسؤولية بوجود مواد خطرة لكنه لم يكترث، ومارس الاهمال والتقصير، او تواطأ بمعرفته لمن هذه المواد، حيث بدأ القاضي العدلي طارق البيطار بتلمس الحقيقة.

والانفجار المالي، لجهة الافلاس بنهب وهدر الاموال العامة، والسطو على اموال المودعين، كان كل من تولى السلطة منذ ما بعد مرحلة اتفاق الطائف حتى اليوم، يعرف بوجود «نيترات الهدر والصفقات والفساد»، ولم تأخذ اي سلطة دورها في المساءلة والمحاسبة تقول المصادر، التي تضع المسؤولية الاولى على من وصل الى مجلس النواب، وتبوأ منصب وزير وتسلم مسؤولية عامة، فهؤلاء هم من تسببوا، بالانفجار الاجتماعي والمعيشي بمقتل ملايين اللبنانيين جوعا وفقرا وامراض الضغط والسكتات القلبية، وقد شارك الشعب بغالبيته على يد زعيم طائفته وحزبه، بتجديد الولاء لاحزاب السلطة الطائفية فهو من ارتكب الجريمة بحق نفسه.

اما وقد وصل الى المجاعة، التي ستتدحرج نحو المزيد من القهر، بحيث سيكون الثمن الذي سيدفعه اللبنانيون، غاليا جدا في حياتهم وكرامتهم واستقرارهم، انه زمنا لمذلة للبنانيين او بعض من ارتضاها فيهم، اذ ترى المصادر، بان تحذير العاهل الاردني من المجاعة، دخول لبنان في فوضى قد تتحول من اجتماعية الى امنية، يجب النظر اليه بجدية عالية، وهو الذي يلتقط الاشارات والمعلومات من مصادرها، وقد سمع من الرئيس الاميركي موقفه مما يجري في لبنان، الذي لم تساعده واشنطن باستعادة الاموال المهربة الى الخارج، ان فرض عقوباتها كانت على علاقة وتواصل مع «حزب الله» الذي تصنفه «تنظيما ارهابيا»، وتفرض عقوبات عليه، التي تحولت الى حصار للبنان الذي تريد منه الادارات الاميركية المتعاقبة، ان يعزل «حزب الله» واخراجه من السلطة، وكف يده عن القرار في لبنان، واسقاط مقولة «الجيش والشعب والمقاومة».

فعملية افقار وتجويع اللبنانيين، لا يمكن عزلها عن الشروط الاميركية عليه، في اطار المقاومة ضد العدو الاسرائيلي، كما في الصراع الاميركي – الايراني، كما في المشاريع بالمنطقة لكل من اميركا وايران وتركيا والسعودية ودور اوروبا فيها.

فمع التحذير من مجاعة ستضرب لبنان، الى تسريب معلومات عن ان «اسرائيل» قد تفتح حدودها مع لبنان، كما فعلت يوم اقامت «الجدار الطيب» مع بداية الحرب الاهلية في العام 1975، لمساعدة اللبنانيين، لا سيما منهم في القرى الجنوبية عموما والحدودية خصوصا، ليتطور هذا «الجدار الطيب» الى «حزام امني» انشأت له اسرائيل ما سمي «جيش سعد حداد» وهو ضابط في الجيش اللبناني، تعامل مع الاحتلال الاسرائيلي، اذ ان ما حصل في منتصف سبعينات القرن الماضي، اذ يتم استغلال الوضع المعيشي الصعب للبنانيين، ليتقدم شعار وقف المقاومة في لبنان، وانهاء نظرية الردع بوجه العدو، والعمل بالحياد تحت سقف قرار الهدنة والامم المتحدة.