قد يكون من السابق لأوانه إعلان انتهاء مفاوضات تشكيل الحكومة، ولكن كل المؤشرات تدل على أن ذلك الأمر قد يحصل خلال ساعات، وتولد الحكومة المنتظرة بعد سنة ونيّف من الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية.

في عطلة نهاية الأسبوع كانت العقبات التي لا تزال قائمة متعلقة بحصة الحزب التقدمي الإشتراكي وحصة «تيار المردة» في الحكومة، إذ تكشف مصادر سياسية مطّلعة أنه لم يكن راضياً بوزارتي الصناعة والسياحة، والحزب التقدمي الإشتراكي لم يكن موافقاً على خروج وزارة الشؤون الإجتماعية من حصته، مشيرة الى أن اتصالات رئيس الحكومة المكلف بالطرفين، ونيتهما الجدية بالوصول الى حلول أفضت الى شبه اتفاق يُفترض أن يُترجم خلال ساعات.

إن اقتراب الوصول إلى الاتفاق هو بحسب المصادر ما دفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى الحديث عن يومين أو ثلاثة لأجل تشكيل الحكومة، ولكن السيد لم يكن جازماً، لأنه تحدث بالمقابل عن أن عدم النجاح في تشكيل الحكومة سيكون سببه التحاصص والبحث عن المكاسب الشخصية والحزبية والطائفية.

إن كلام السيد نصر الله بحسب المصادر هو تأكيد على أن العراقيل الحكومية لم تعد كبيرة، وبالتالي تم إيجاد حلول لها، وما يتبقى هو النيات الصافية، مشيرة الى أن المطلوب لاجل التمهيد لولادة الحكومة هو الهدوء السياسي، وهو ما لم يفعله «تيار المستقبل» ولا «التيار الوطني الحر»، سواء بعد مجزرة عكار أو بعد بيان مؤسسة كهرباء لبنان حول المحطات التي خرجت عن السيطرة.

وترى المصادر أن الساعات المقبلة ستُظهر النيات الحقيقية بشأن الحكومة، دون أن يعني ذلك أن المفاجآت السلبية لن تحصل، خاصة في بلد مثل لبنان، مشيرة الى ان البحث في الأسماء بدأ امس وحقق تقدماً، خاصة مع وجود أكثر من مرشح لكل منصب وزاري ما يسهل على الرئيسين التوافق حول الأسماء.

وفي السياق نفسه، تكشف مصادر مقربة من الفريق الشيعي أن الحكومة باتت شبه جاهزة، وأن البحث انتقل الى البيان الوزاري وما سيتضمنه، خاصة ان هذا البيان يجب ان ينتهي في وقت قياسي.

من جهتها تلفت المصادر السياسية المطلعة النظر إلى أن الاتصالات السياسية التي شهدها الأسبوع الماضي شملت عواصم أجنبية، مشيرة الى أن الفرنسيين تحركوا الى جانب الأميركيين للضغط باتجاه إنجاز التشكيلة، ولكن هذا لا يعني ان الضغط سينجح إذ انها ليست المرة الاولى التي تتدخل فيها السفيرتان الأميركية والفرنسية في لبنان لحثّ الافرقاء على تشكيل الحكومة.

رسالة واضحة حملها السفراء الاجانب للمعنيين بتشكيل الحكومة، وهي أن أوقفوا إضاعة الوقت وباشروا الإصلاحات التي أولها تشكيل الحكومة، لتكون جاهزة للعمل فور وصول المساعدات المالية من صندوق النقد الدولي الى لبنان، وأن التذرع بأسباب خارجية تمنع التشكيل بات سمفونية قديمة كاذبة، مطالبين المعنيين بتحمل مسؤولياتهم قبل فوات الأوان.

بمقابل الحديث عن ساعات حكومية حاسمة، ينخفض سعر صرف الدولار في لبنان، وهناك معلومات عن ان الصرافين أصبحوا في جوّ انخفاض سعر الصرف بعد ولادة الحكومة، حيث من المتوقع أن ينخفض السعر بحدود 4 أو 5 آلاف ليرة لبنانية، ما قد يُتيح للحكومة بدء العمل في أجواء افضل من التي نعيشها اليوم، فهل تصح كل التوقعات؟