من المسلّم به أن جريمة تفجير مرفأ بيروت التي تسببت بقتل مئات الشباب والصبايا والاطفال، ناهيك عن متوسطي العمر عدا الآف الجرحى وتدمير نصف العاصمة بيروت، كانت الاوجع في تاريخ لبنان، وجاء انفجار التليل في عكار ليعمق أوجاع اللبنانيين ومخاوفهم من وقوع الاسوأ، في ظل هذه السلطة التي اصبح واضحا انها لا تهتم بمن يموت او يجرح او يعاق او يجوع او يهاجر، ومن بقي على قيد الحياة من الشبان يساق يوميا الى القضاء ليحاسب على تظاهره وصراخه ووجعه واتهاماته، بدلا من سوق المجرمين الذين فجروا المرفأ ومخازن المحروقات، والذين خزنوها ليتاجروا بها او يهربوا المدعوم الى سوريا.

هذه الصورة السوداء تراها اكثر سوادا في أي زيارة لقنصلية او سفارة عندما ترى المئات من الشباب والصبايا والطلاب والاطباء والمهندسين وحتى اصحاب الحرف الصغيرة يملأون مداخلها للحصول على موافقة لهجرة لا عودة بعدها الى لبنان تاركين وراءهم اهل لا يعرفون سوى البكاء والصلاة.

سكان القصور من اهل السلطة لا يأبهون لما يحصل للشعب لأن همهم محصور في تأمين الحصص لهم في الحكومة وأي حقيبة هي الادسم، فلا ينتبهون لما يحصل في افغانستان حيث يتعلق الافغان المعادون لحركة طالبان بدواليب الطائرات الاميركية بعدما تخلت اميركا عن افغانستان مثلما سبق لها وتخلت عن فيتنام حيث جرت مجازر بحق المتعاونين مع اميركا، والسؤال اليوم هل تتخلى اميركا والغرب عن لبنان وتطلب من مواطنيها مغادرة لبنان تاركة الفوضى وراءها بدلا من أخذ قرار حاسم بدعم حياد لبنان ووضعه تحت وصاية الامم المتحدة؟

..........................

هجرة شباب وصبايا واصحاب المهن الحرة واغلاق المدارس والجامعات والمستشفيات وفلتان الامن وتكاثر السرقات والجرائم والموت والمرض والجوع تعني أن لبنان بدأ ينازع ...اللهم اشهد اني بلغت.