في كل يوم ترتفع وتيرة الفلتان الامني في مدينة طرابلس، لدرجة ان سكانها باتوا رهينة مجموعات متفلتة، وصبية يتنقلون في الشوارع يقطعون الطرقات بالاطارات حينا، واحراق حاويات النفايات حينا آخر، ويطلق الرصاص العشوائي، لنشر الرعب وزرع الخوف والقلق عند كل محطة بنزين تفتح ابوابها امام المواطنين، حيث تصل هذه المجموعات الى المحطات مدججة بالسلاح ، وتمنع المواطنين من الحصول على حصتها بإشاعة اجواء الفوضى والرعب في نفوسهم، ثم تعمد مجموعات الى انتزاع غالونات البنزين والمازوت لبيعها في الشوارع بسعر يتراوح بين 200 الف و 250 الف ليرة.

ويعمد بعض اصحاب المولدات في طرابلس الى برامج تقنين قاسية نتيجة صعوبات لدى بعضهم في تأمين المازوت والبعض الآخر يبيعون حصصهم بالسوق السوداء لاصحاب المنتجعات البحرية والمطاعم، فيشاركون في فرض العتمة على احياء طرابلس بغياب الرقابة والاجهزة الامنية عن القيام بدورها ، مما يشجع هذه الظاهرة التي حرمت السكان من نعمة الكهرباء.

كذلك تنتشر ظاهرة بيع غالونات البنزين في السوق السوداء ومعظم المواطنين يحرمون من تعبئة خزانات سياراتهم بسبب حالة الفلتان التي تعم  في محطات الوقود ومعظم الغالونات تباع باسعار خيالية تصل الى 300  الف لعشرة ليترات فقط.

ورغم تنظيم اهالي ابي سمراء يوميا اعتصامات امام اصحاب المولدات للمطالبة بتخفيف التقنين القاسي الذي يتراوح عشرين ساعة يوميا، لكن حراكهم اليومي لم يحرك ضمائرهم وسط غياب كل المراجع السياسية والدينية وصمتهم امام الظلم اللاحق بالاهالي.

وتساءلت اوساط شمالية عن مصير ملايين الليترات من بنزين ومازوت التي صادرها الجيش اللبناني من التجار الجشعين، الذين قاموا بتخزينها لبيعها في السوق السوداء، وحول الية توزيع هذه الكميات على مستحقيها من مواطنين يحرمون من الكهرباء طيلة النهار والليل في ظل شهر اب الحار وكذلك المستشفيات والافران وعلى ان تعتمد الية توزيع ترضي كل الفئات المحرومة.

وابدت الاوساط انزعاجها مما يحصل على المحطات القليلة التي تفتح ابوابها امام المواطنين ومن انتشار حالة الفلتان والفوضى فيها وتستغرب تخزين وقود سيارات عدة مرات في النهار لجهات معروفة بينما يقف المئات في الطابور بانتظار دورهم دون امل حيث يعود خالي الوفاض كل مساء واعتبرت ان الاجهزة الامنية عليها ان تكون حاضرة في هذه المحطات ليس لتوفير الامن والامان وحسب، بل لمراقبة ما يجري من الاستثناءات التي تجري خلال تعبئة الوقود حيث يصبح المواطن هو الضحية بلا كهرباء ولا مازوت ولا بنزين ولا حتى اموال تكفي لشراء طعام اولاده وفي حال تراكمت هذه الازمة يوما بعد يوم فان الامور باتجاه اكثر دموية في ظل فوضى السلاح والفقر والعوز.