لم يكن يتوقّع أحد أن يكون تأثير إعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن سفينة المازوت الإيرانية، سريعاً الى هذه الدرجة، إذ لم تمرّ 24 ساعة حتى استنفرت السفارة الاميركية في بيروت وأفرجت على لسان السفيرة عن «الغاز المصري»، و»التيار الكهربائي» الأردني، وبحسب مطّلعين فإن التداعيات مستمرة.

أبلغت السفيرة الأميركية دوروثي شيا، رئيس الجمهورية ميشال عون بقرار الإدارة الأميركية «متابعة مساعدة لبنان لاستجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا، وذلك عن طريق توفير كميّات من الغاز المصري الى الأردن، تمكّنه من إنتاج كميّات إضافيّة من الكهرباء لوضعها على الشبكة الّتي تربط الأردن بلبنان عبر سوريا. كذلك، سيتمّ تسهيل نقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا وصولا إلى شمال لبنان».

هذا التعديل المفاجىء بالقرار الأميركي لم يكن ليحصل لولا الباخرة الإيرانية، إذ تكشف المصادر أن محادثات لبنان مع مصر والأردن لإعادة العمل باتفاق استجرار الغاز المصري تعود الى 5 سنوات تقريباً، وفي العام 2019 كان هناك موافقة مصرية على إعادة العمل بالخط العربي، ولم يُمانع الأردن كذلك، وسوريا كانت تنتظر التفاوض معها من الجانب المصري بحسب ما ينص عليه العقد، ولكن كل هذا لم يحصل بسبب الرفض الأميركي.

كذلك حاول سعد الحريري مؤخراً إعادة تفعيل الإتفاق، ووقف الأميركي سداً بحجة «قانون قيصر» الذي يفرض عقوبات على سوريا، وفجأة كل هذا تغير مع الإعلان عن الباخرة الإيرانية. وتُشير المصادر الى أن القرار الأميركي لن يحمل الخيرات على لبنان فوراً، فهناك إجراءات لوجستية وتفاوضية بحاجة الى وقت، فالخط العربي يحتاج الى صيانة، والصيانة تحتاج الى مال، والمال يحتاج الى قرض من البنك الدولي، وكل هذه الحلقة تحتاج الى الوقت، ومن ثم يأتي الدور على التفاوض مع السوريين، وهو ما يجب أن تقوم به مصر من جهة والأردن ولبنان من جهة ثانية، كاشفة أن استجرار الغاز المصري لتشغيل معمل دير عمار سيوفر على الدولة حوالي 250 مليون دولار سنوياً، وسيُعيد انتاج المعمل الى العمل.

كذلك فإن استجرار الكهرباء يحتاج أيضاً الى اجراءات منها ترميم خط النقل لكي يتمكن من إيصال كل الطاقة الى لبنان، وتكشف المصادر أن الحديث في الأردن يدور حول نقل 300 ميغاوات الى لبنان، وهي ستساهم بزيادة ساعات التغذية حوالى 3 ساعات يومياً.

لم يصدر عن الجانب السوري أي تعليق رسمي حول استجرار الطاقة والغاز عبر أراضيها الى لبنان، وتؤكد المصادر أن الكلام عن معارضتها أو موافقتها هو أمر سابق لأوانه كون التفاوض أصلاً لم يبدأ، لذلك يمكن القول أن تداعيات القرار الاميركي لن تكون سريعة، ولكن هذا لا يعني أن تأثيرات الباخرة تتوقف هنا.

وتكشف المصادر أن ملف المحروقات في لبنان أصبح على نار حامية ولن يطول الوقت قبل أن تصل وزارة الطاقة الى اتفاق مع المصرف المركزي على تسعيرة جديدة للمحروقات، ومن غير المستبعد أن تنفرج الأزمة خلال الشهر المقبل، مشيرة الى أن الاميركيين سيسعون لأن لا يكسب حزب الله في الشارع اللبناني، خاصة بعد أن كثرت المقالات «الإسرائيلية» التي تضيء على أن الشارع اللبناني بات يرى أن الحزب هو أكثر من يقف الى جانبه في هذه الأزمة.