رفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير منسوب التصعيد بوجه الولايات المتحدة الأميركية، فتحدث عن سفينة فيول ثانية من إيران، ستتبعها سفن أخرى، وطرق باب التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية عبر الشركات الإيرانية، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط على إعلان انطلاق الباخرة الإيرانية الأولى باتجاه لبنان.

بعد خطاب السيد نصر الله الثاني برز التعليق الإيراني الرسمي الأول على تصدير الفيول الى لبنان، إذ أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ​سعيد خطيب زاده​، إلى أن «إيران تبيع نفطها ومشتقاته بناءً على قراراتها واحتياجات أصدقائها، وهي مستعدة لإرسال ​الوقود​ مرة أخرى الى ​لبنان​ إذا اقتضت الضرورة»، معلناً «استعداد إيران لبيع الوقود للحكومة اللبنانية بالإضافة الى الوقود الذي اشتراه رجال أعمال شيعة لبنانيون، إذا كانت ​الحكومة اللبنانية​ مستعدة لذلك».

تتوجه الانظار اليوم الى الإدارة الاميركية، فبعد تحرّكها السريع منذ أيام على أثر إعلان انطلاق باخرة الفيول الأولى من إيران الى لبنان، يُنتظر ألا يتأخر ردها، المباشر أو غير المباشر، على الباخرة الثانية وما سيليها، فالإعلان الإيراني الرسمي لم يكن رسالة الى لبنان بل لأميركا بالدرجة الأولى، بحسب ما ترى مصادر سياسية مطّلعة.

وتُشير المصادر الى أن استيراد الفيول من إيران لم يكن ليحصل لولا الحرب الاقتصادية المفروضة على لبنان، وبالتالي هناك من خصوم حزب الله من يعتبر أن هذه الحرب أضرّت بكل اللبنانيين ما عدا حزب الله، وهم اعتبروا في السابق أمام مسؤولين أميركيين أن ما تقوم به أميركا انعكس سلباً على لبنان وإيجاباً على حزب الله.

بالنسبة الى المصادر، فإن الضغط الاميركي جعل قرار الحزب استيراد الفيول من إيران قراراً مقبولاً لدى كثير من اللبنانيين الذين يُذلّون يومياً على محطات الوقود، فحتى خصوم الحزب لم يتمكنوا من تبرير رفضهم للبواخر الإيرانية، ولم يتمكنوا من إقناع جمهورهم بصوابية هذا الرفض، خاصة بعد بروز أصوات تدعوهم لقطع الطريق على مساعي حزب الله عبر جلب المساعدات من «أصدقائهم».

تتوقع المصادر أن يأتي الرد الأميركي عبر تسهيلات إضافية ورفع للحصار الشديد المفروض على لبنان، وهذا بكل تأكيد يعني أن أهداف البواخر تحققت، مشيرة الى وجود تقديرات بأن ولادة الحكومة قد تكون «نتيجة غير مباشرة» للرسائل الإيرانية الجديدة ورسائل حزب الله.

يخشى الأميركيون وحلفاؤهم في لبنان من إمكان اعتبار البواخر الإيرانية هي البداية فقط، فهذا الإنجاز سيفتح الباب أمام خطط اخرى تهدف الى التوجه الى الشرق، لذلك ترى المصادر أن الإدارة الأميركية التي تدرس بشكل مفصل «هذه الرسائل» قد تسرّع بخطط التفاوض مع حزب الله حول لبنان عبر الفرنسيين، خاصة أن الاميركيين لا يقرؤون الموقف بشكل منفصل عن مفاوضاتهم مع إيران، مع الإشارة الى ان الوصول الى اتفاق مع إيران حول البرنامج النووي هو ما يهم الأميركيين بالدرجة الأولى.

بالمقابل، هناك من يعتبر أن الموقف الأميركي سيكون قاسياً ولن ينعكس إيجاباً على مسألة الحكومة أو تخفيف الضغط على لبنان، ويرى هؤلاء أن حزب الله أخذ البلد رهينة لمصلحة الإيرانيين الذين يفاوضون حول برنامجهم النووي، وبالتالي فإن مسار الملف اللبناني بات معلقاّ بالكامل بالتفاوض الأميركي الإيراني، وبالتأكيد سيكون للأميركيين ردهم القاسي على الإيرانيين على الساحة اللبنانية.