لا فرق، في احدى قصائد حافظ الشيرازي، بين زهرة اللؤلؤ التي، منذ الأزل، تراقص الرياح، وتلك التي تراقص الجبال . ماذا حين يقول ديبلوماسي فرنسي يشارك في مفاوضات فيينا ان المفاوضين الايرانيين يبدون وكأنهم يراقصون الجبال ؟!

ديبلوماسي عربي في باريس نقل الينا كلام زميله الفرنسي الذي، وان كان على الطريقة الديكارتية لا يستسيغ أي نظام توتاليتاري، أو ثيولوجي، يستوحي من الايديولوجيا فلسفته للسلطة، يرى أن الايرانيين «الذي يسعون ليكون لهم دورهم الجيوسياسي والجيوستراتيجي في الشرق الأوسط، وفي آسيا الوسطى، وربما في أمكنة أخرى، لم ينكسروا أمام كل الحصار الذي فرضته ادارة دونالد ترامب.

وكان الرئيس الأميركي السابق قد أتى بجون بولتون مستشاراً للأمن القومي لأن شعاره كان «تحطيم رؤوس آيات الله ولو بالفأس النووية». رأسه هو الذي تدحرج بين صناديق الاقتراع...

الديبلوماسي الفرنسي لا يتصور أن تغييراً دراماتيكياً سيحدث في الأداء الديبلوماسي الايراني، مع انتقال رئاسة الدولة من حسن روحاني الى ابراهيم رئيسي . على الأقل لأن المرشد الأعلى آية الله خامنئي صاحب الكلمة الفصل في كل التفاصيل، متمنياً أن يبقى عباس عرقجي على رأس الفريق المفاوض لأنه يجمع بين الصلابة والبراغماتية، كما بين الحنكة والديناميكية، في مقاربة كل المسائل التي وضعت على الطاولة.

لا يفهم ماذا تعني عبارة «الرئيس المتشدد». يسأل: «هل نتوقع من رئيسي أن يقفل مضيق هرمز، أو أن يرتدي العباءة المرقطة وينزل الى الميدان لمواجهة الدور (والوجود) الأميركي في الخليج، ناهيك عن ادارة الظهر لجو بايدن ؟ لن يحدث أي شيء من ذلك لأن الرئيس الجديد يدرك مدى المعاناة اليومية لعشرات الملايين من الايرانيين بسبب العقوبات المروعة التي طاولت كل قطاعات الحياة هناك . قد يكون هناك تبدل ما في الأسلوب. لا تغييرفي الجوهر».

في رأي الاليزيه أن من مصلحة ايران المضي، وبخطى حثيثة، في المفاوضات لقطع الطريق على من يبذلون جهوداً هائلة لدفن الاتفاق النووي الى الأبد . لم يعد في البيت الأبيض ذلك الرجل الذي أحدث اضطراباً كارثياً في العلاقات الدولية.

استطراداً، على الايرانيين أن يقرأوا ملياً ما قاله وليم بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وهو الديبلوماسي الحاذق، لكبار المسؤولين الاسرئيليين. لا مصلحة لأميركا، ولا لاسرائيل، في شن حرب ضد ايران لأن المنطقة قد تتحول، خلال لحظات، الى غابة من الحرائق .

يضاف الى ذلك، أي فوضى عسكرية ستكون لمصلحة القوى الراديكالية التي ما زالت داخل الثلاجة بانتظار «ليلة السكاكين الطويلة» !

المفاجأة في كلام الديبلوماسي أن هناك بين المخططين الاستراتيجيين في واشنطن من يدعو الى ترك ايران تصنع قنبلتها النووية لأن هذه القنبلة بالذات. وحتى في ظل ايديولوجيا حديدية، كما في حالة كيم جونغ ـ أون، تجعل أصحابها أكثر شعوراً بالخطر، وأكثر قابلية، للتفاهم مع الآخرين.

أيضاً، العودة الى الاتفاق ستكون لمصلحة البلدان التي لايران نفوذ، أو وجود، فيها، أياً كان شكل، وحجم، هذا النفوذ وهذا الوجود، لا سيما لبنان وسوريا، وحيث الحصار الأميركي الذي تقاطع مع الفساد الداخلي، أدى الى نتائج تراجيدية على البلدين، دون اغفال العراق واليمن، الدولتين اللتين تعانيان من أزمات بنيوية لا أحد يمكنه التكهن بنتائجها .

الديبلوماسي الفرنسي يعتقد، بل ويجزم، أن الايرانيين لا يشعرون بالاطمئنان حيال الانسحاب الأميركي من أفغانستان والعراق. البلدان جاهزان للانفجار أو للتفكك، وربما لحروب أهلية طويلة المدى، وهذا ما يلقي بأعباء اضافية على الحكومة الايرانية التي لديها الكثير من الأعداء في المحيط وخارج المحيط .

لا بأس أن يراقص الايرانيون الجبال، ولكن في أي مفاوضات، لا بد من النزول الى الأرض لأن جو بايدن ليس بالرجل الذي يبعث بقاذفاته العملاقة الى المنطقة في مهمات بهلوانية. وليم بيرنز قال للاسرائيليين: أي حرب ضد ايران ستكون وبالاً عليكم!!