لا اعتذار أقلّه هذا الأسبوع.. إلا إذا وصلت المشاورات لطريق مسدود


ينقضي اليوم في 26 آب الجاري الشهر الأول على تكليف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، وكان تحدّث عن مهلة قصوى هي شهر ليس أكثر للتأليف، وقال بأنّ «المدّة غير مفتوحة» مرّتين، وإن عاد وحرّر نفسه من تحديد المهلة. والأهمّ من مرور فترة الشهر من دون ولادة الحكومة هو تأكيد البعض على أنّ «الصيغة باتت جاهزة ويبقى الإتفاق على إسمين ليس أكثر»، وإصرار البعض الآخر على أنّ «لبنان ليس أولوية حالياً بالنسبة لدول الخارج إنّما أفغانستان»، رغم المعاناة التي يعيشها المواطنون اللبنانيون يومياً في طوابير الإذلال لكرامتهم الإنسانية وحياتهم المعيشية وفقدان الأدوية من الأسواق، في حين أنّها مخزّنة بكميات ضخمة لدى التجّار الجشعين. ولهذا فليس من حكومة ستُبصر النور خلال أيّام، على ما يُشدّد البعض الآخر في الداخل، بل استمرار العقد على حالها، وبالتالي عدم إيجاد حلول جذرية ومستقبلية للأزمات التي تتخبّط بها البلاد، سيما وأنّ رفع الدعم بالكامل عن المحروقات والمواد الحيوية والحياتية في أيلول المقبل سيُضاعف جميع الأسعار ويُضيّق مقوّمات الحياة أكثر فأكثر على الشعب اللبناني.   

مصادر سياسية مطّلعة أكّدت أنّ تشكيلة ميقاتي باتت جاهزة، وهي تضمّ 24 وزيراً وفق صيغة «3 تمانات» (8+8+8)، على ألا يكون فيها أي ثلث معطّل، كون هذا الأمر مطلبا خارجيا قبل أن يكون داخلياً، وألا يحوز نائب رئيس الحكومة على أي حقيبة فيها.

وإذ جرى إرجاء الموعد الذي كان مقرّراً بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف أمس الأربعاء دون تحديد أي موعد آخر اليوم أو غداً، سيما وأنّ ميقاتي غالباً ما يتصل في اليوم نفسه ليأخذ موعداً لزيارة قصر بعبدا، يتمّ الإتفاق حالياً بين الرئيسين بواسطة موفديهما اللذين يحملان اللوائح للتوافق على الأسماء النهائية، كون ميقاتي قد قلّص أخيراً من زياراته الى القصر ريثما يحصل التوافق على ما يتبقّى من أسماء لوزارات الداخلية والعدل والخارجية والاتصالات والصناعة.

وتقول المصادر نفسها بأنّ الأسماء المتداولة لا تزال قابلة للتعديل وتخضع لتبديل إسم من هنا وآخر من هناك، الأمر الذي يفرض تعديل الحقائب أيضاً، أمّا التركيبة العامّة المتفق عليها، فلن يطرأ عليها أي تغيير، على ما يفترض، وتتوزّع على الشكل الآتي:  

-12 حقيبة للمسيحيين على أن يتسلّمها 5 موارنة و3 أرثوذكس و2 كاثوليك ووزير أرمني وآخر من الأقليات. ويحصل منها رئيس الجمهورية على 7 وزراء من ضمنهم وزير الطاشناق، و»تيّار المردة» على وزيرين، والحزب القومي السوري الإجتماعي على وزير واحد. ويبقى الخلاف على إسمي الوزيرين المسيحيين المتبقيين في ظلّ عدم رغبة الأحزاب المسيحية في المشاركة في الحكومة لا سيما «التيّار الوطني الحرّ»، و»القوّات اللبنانية» و»الكتائب اللبنانية»، خصوصاً وأنّ ميقاتي (وقبله الحريري) يخشى من أن يحوز رئيس الجمهورية من خلال تسمية «الوزير الملك»، ومن تحت الطاولة، على الثلث المعطّل في الحكومة. فحصّة الرئيس مع الوزيرين الأرمني والدرزي تُصبح 8 وزراء، وأي وزير من الوزيرين المسيحيين المتبقيين في حال كان حليفاً له يحوز الرئيس عون عندها على «الثلث المعطّل»، وهنا تكمن صعوبة التسمية والتوافق على الإسمين. أمّا الحقائب التي ستحصل عليها الطوائف المسيحية بشكل مبدئي فهي: نائب رئيس الحكومة، الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني، العدل، الطاقة، الإتصالات والصناعة، والسياحة والإعلام، الشباب والرياضة، مع إمكانية احتفاظ رئيس الجمهورية بوزارة الشؤون الاجتماعية، مقابل حصول ميقاتي على وزارة الاقتصاد التي يريدها عون أيضاً.

-12 حقيبة للمسلمين تُسند 5 منها للطائفة السنيّة من ضمنهم رئيس الحكومة و5 للطائفة الشيعية (3 حقائب لـ «حركة أمل» وحقيبتان لحزب الله)، و2 للدروز (حقيبة لرئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي وليد جنبلاط وأخرى لطلال إرسلان ووئام وهّاب وتُحسب من حصّة الرئيس عون). وهنا لا خلاف على هذه الحقائب التي يجري التداول بالأسماء التي وضعتها الأحزاب لها ، على أنّ يتمّ التوافق عليها بين الرئيس عون وميقاتي. والوزارات التي ستكون للأحزاب المذكورة الى جانب رئاسة الحكومة هي وزارات الداخلية، المال، الأشغال، التربية، الصحّة، الزراعة، العمل، الثقافة، المهجّرين، البيئة، والتنمية الإدارية.

وفيما يتعلّق بالأسماء المتداولة، فأشارت المصادر الى أنّه طُرح إسم مروان أبو فاضل لنائب رئيس الحكومة، وإسم العميد المتقاعد فادي داوود لوزارة الدفاع الوطني، فيما حُسمت الطاقة لوليد فيّاض، بعد أنّ اقترح رئيس الجمهورية لها سابقاً إسم بيار خوري وجرى رفضه، فضلاً عن إسم الدكتور عادل يمّين لوزارة العدل. ويجري التداول باسمي حبيب افرام وباسكال مونان (أستاذ جامعي) لإسناد مقعد الأقليات لأحدهما.

وبالنسبة لوزارة الخارجية، فإنّ جوجلة الأسماء لا تزال تتراوح بين إسم السفير الأسبق في واشنطن عبدالله بو حبيب، وسفير لبنان في كندا فادي زيادة، والسفير السابق في واشنطن غابي عيسى وسواهم.

كما ينتظر التوافق النهائي على إسمي وزيري الإتصالات والصناعة اللذين سيكونان من حصّة «تيّار المردة»، وعلى أسماء الوزارات الأخرى مثل الاقتصاد والشؤون الاجتماعية التي يقترح لها إسمي مروان طربية وميشال حبيس، وإسم أيمن حداد لتولّي حقيبة الحزب القومي.

وتقول المصادر بأنّه جرى حسم وزارة المال لمرشح «حركة أمل» يوسف خليل، فيما لا يزال التوافق على إسم وزير الداخلية يتأرجح بين اللواء ابراهيم بصبوص، والعميد المتقاعد في الجيش اللبناني من آل الضناوي، فيما أصبح إسم فراس الأبيض شبه محسوم لوزارة الصحة. وبالنسبة لوزارتي الأشغال والعمل فستكونان من حصّة حزب الله، ولا مشكلة على الإسمين المطروحين لهما.

وممّا تقدّم، أوضحت المصادر نفسها، أنّ الصيغة الحكومية باتت جاهزة بالشكل، ويجري التوافق على إسقاط الأسماء على الحقائب السيادية والخدماتية التي باتت مؤكّدة، وإجراء التعديلات والمبادلات على بعض الحقائب الأخرى. وهذا يعني بأنّ الصيغة النهائية لا تزال تحتاج الى المزيد من المشاورات، وبالتالي الى المزيد من الوقت. وصحيح بأنّ ولادة الحكومة تبدو قريبة، غير أنّ استمرار الخلاف على حقيبة واحدة قد يُعرقل هذه الولادة ويجعلها لا تحصل وإن جرى اعتماد العملية القيصرية.

ومع ذلك، ذكرت المصادر بأنّ ورقة الإعتذار يحتفظ بها ميقاتي ليستخدمها عندما يجد أنّ الوقت حان لذلك أي عندما تصل المشاورات النهائية الى طريق مسدود، غير أنّ المصادر أكّدت، في الوقت نفسه، أنّ الرئيس المكلّف لن يلجأ الى استعمالها، أقلّه هذا الأسبوع، وإن دخل شهره الثاني على التكليف، طالما أنّ المداولات بالأسماء لا تزال مستمرّة، والمخارج مطروحة، والأسماء المقترحة لتولّي الحقائب الخلافية متوافرة.