لا يبدو أن الصيف الحالي سيحمل أجوبة شافية حول الوضع اللبناني، ولكن لا شكّ أن هذا الفصل الذي شارف على النهاية حمل الكثير من التطورات التي يمكن قراءتها ضمن سياق متصل وهادف، دون أن تكون النتيجة واضحة حتى اليوم، مع العلم أن الجميع بات يربط مصير لبنان ارتباطاً وثيقاً بهذه النتيجة، التي قد تأتي عاجلاً أو آجلاً.

ربط رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري «تشكيله» الحكومة يوم كان رئيساً مكلفاً بملفات محلية وإقليمية كبيرة، فكان التأجيل تلو التأجيل حتى وصل الى حائط مسدود دفعه إلى الإعتذار، دون أن يعني هذا الكلام تبرئة ساحة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي ربط بدوره ملف الحكومة بملفات سياسية مستقبلية، محلية، تلي تاريخ الإنتخابات النيابية، ونهاية عهده، ودولية متعلقة بالعقوبات على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

إن هذا الربط لم ينته مع نجيب ميقاتي ومحاولاته تشكيل الحكومة، فرغم الدعم الدولي الذي جاء بالرجل الى موقعه الحالي، إلا أن الوقائع السياسية تجعل مصادر قيادية في فريق 8 آذار تتحدث عن احتمال تأخر ولادة الحكومة لحين البت ببضع ملفات عالقة، بعيدا عن الحصص والتسميات والتوزيع والأثلاث.

وتُشير هذه المصادر التي تمثل وجهة نظر تقول بأن الحكومة لن تولد قريباً، الى أن ميقاتي الذي كان يريد على سبيل المثال حلّ مسألة رفع الدعم قبل وصوله الى رئاسة الحكومة، وهو ما بدأ تنفيذ الخطوة الأولى منه في اجتماع بعبدا الشهير، والذي يعتبر أن ملف رياض سلامة هو أحد الالغام التي تقف بوجه التشكيل، وجد ملفات أصعب بكثير تتعلق بالشق الإقليمي، وعلى رأسها ملف استجرار الغاز المصري من مصر عبر سوريا، والأهم ملف البواخر الإيرانية، معتبرة، بحسب رأيها، أن الحكومة لن تولد قبل وصول البواخر، أو على الأقل قبل تبيان «الموقف الدولي» من مسألة بواخر النفط الإيرانية.

ليست مسألة حصول لبنان على نفط إيراني، مسألة بسيطة، بل هي تتعلق بالرسم الاستراتيجي للمنطقة، وهي بحسب المصادر مسألة قد تؤدي الى حرب، أو الى تسوية، ولذلك هناك في لبنان من ينتظر لمعرفة النتيجة. وترى المصادر أن رئيس الحكومة المكلف لا يتحمل وجوده على رأس الحكومة عند وصول الباخرة الإيرانية الى لبنان، بحال لم تكن الاجواء واضحة حيالها، وتحديداً الأجواء الأميركية، مشيرة الى أن وصول الباخرة وتفريغها ووصول غيرها، قد يعني ربّما أن تسوية ما قد رُكّبت خلال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي تجري في عمان بين الإيرانيين والأميركيين والسعوديين، وعندها قد تكون الأمور مفتوحة أكثر باتجاه الحلول.

اما بحال حصلت «الشوشرة»، على حد تعبير المصادر، فعندها يكون ميقاتي بمأمن عن أي تبعات سياسية، وهو ما لم يتم رصد إشاراته حتى اليوم، مشيرة الى أن حديث حكم أمهز وهو إعلامي لبناني متخصص في شؤون ايران والشرق الاوسط، عن وصول 22 باخرة إيرانية الى لبنان الشهر المقبل، قد يكون مؤشراً، ولكن لا يزال من المبكر الحكم عن المسار هذا، بانتظار موعد وصول الباخرة الأولى.