اعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الغرفة الخامسة الناظرة في دعاوى الايجارات والمؤلفة من القضاة الرئيسة سلام شمس الدين والمستشارين ريما خليل وبيتر جرمانوس ان الحكم الابتدائي قد استند لدى تقريره الاسقاط من حق التمديد الى ما جاء اقوال المدعى عليه نفسه والشاهدين المستمع اليهما بداية، وان الشهود الذين استمعت اليهم المحكمة والذي سمتهم الجهة المستأنفة قد تقاطعت اقوالهم ايضا على عدم اقامة المستأنفين بشكل دائم في المأجور.

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 9/3/2004

ثانيا: في الاساس

حيث ان مجمل الاسباب الاستئنافية المدلى بها من المستأنفين تتمحور حول عدم تثبت الحكم المستأنف من واقعة تركهما المأجور موضوع الدعوى مدة فاقت السنة، وذلك باستناده الى تقرير خبر لم تراع الدقة اثناء تنظيمه، وبتحويره اقوال الشهود وتفسيرها على نحو مخالف للواقع، وبعدم التحقق من واقعة اقامة المستأنف الثاني في المأجور موضوع الدعوى وليس في اي مسكن آخر، فترى المحكمة البحث في هذه الاسباب مجتمعة بالنظر لارتباطها بعضها ببعض.

وحيث بمراجعة مندرجات الحكم المستأنف يتبدى خلوه من اي اشارة تتعلق بما تضمنه تقرير الخبير المشكو منه في هذا السياق، وانه استند لدى تقريره الاسقاط الى ما جاء في اقوال المدعى عليه (المستأنف الثاني) نفسه والشاهدين المستمع اليهما بداية من وقائع وقرائن افضت الى ما قضى به.

وحيث بمطلق الاحوال، فإنه يتبين من مراجعة تقرير الخبير راغب الزين المنظم بناء لقرار قاضي الامور المستعجلة في بيروت رقم 964/94 تاريخ 30/8/1994 والمبرز في الاستحضار الابتدائي، ان الخبير المذكور حضر مرارا عديدة الى المأجور موضوع النزاع اثناء اوقات الداوم الرسمي ليجده مقفلا وان التقرير المنظم منه قد اشار بدقة ووضوح الى الاعمال والاصلاحات الجارية في واقع الحال، الامير الذي يقتضي معه رد ادلاءات المستأنفين لهذه الجهة.

وحيث لجملة السبب المتعلق بتشويه افادات الشهود المستمع اليهم بداية وتفسيرها خلافا للواقع، فإنه يتبين ان اقوال هؤلاء قد تقاطعت حول ترك المستأنفين للمأجور موضوع الدعوى مدة فاقت السنة.

وحيث فضلا عن ذلك، فقد جرى الاستماع من قبل هذه المحكمة الى شهود آخرين سمتهم الجهة المستأنفة، تقاطعت اقوالهم ايضا على عدم اقامة المستأنفين بشكل دائم في المأجور موضوع الدعوى في الحقبة الممتدة ما بين العامين 1992 و1994 فيكون ما ادلى به المستأنفان لهذه الجهة مستوجب الرد ايضا.

وحيث من الثابت ان المستأنفة الاولى غادرت الى باريس لتلقي العلاج، وهي تتردد الى المأجور بشكل متقطع لدى زيارتها لبنان دون ان يرقى ترددها هذا الى مرتبة الاقامة الفعلية المشمولة بالحماية القانونية.

وحيث غني عن البيان بأنه لا يعتد بالترك المسند لغايات مرضية كسبب للحؤول دون تحقق الاسقاط المشار اليه في الفقرة «و» من المادة (10) من القانون 160/92، الامر الذي يفضي الى سقوط حق المستأنفة الاولى في التمديد القانوني في المأجور موضوع النزاع.

وحيث بالنسبة للمستأنف الثاني، فإن المحكمة لم تجد في اقواله ما يوفر الدليل على اقاماته في المأجور موضوع الدعوى، خصوصاً في ضوء ما جاء في رسالته الى الخبير التي جاءت خالية من اسباب تبرر عدم اقامته في المأجور، كما وتركه عنوانا مغايرا، وهو ما يوفر القناعة لديها بتحقق الترك.

وحيث ما يعزز قناعة المحكمة لهذه الجهة اقرار المستأنف نفسه امام هذه المحكمة في معرض استجوابه بأنه انتقل مع اولاده للسكن في شقة اخرى اشتراه خصيصا لهذه الغاية، ما يقتضي معه رد اقواله المخالفة لهذه الجهة ايضا.

وحيث ان الفقرة «و» من المادة العاشرة من القانون 160/92 المعدل نصت على ان «يسقط حق المستأجر بالتمديد ويحكم عليه او على من يحل محله قانونا بالاخلاء اذا ترك المأجور لاسباب غير امنية مدة سنة بدون انقطاع اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا القانون»

وحيث من نافل ان الترك الحاصل ما بعد العام 1992 لا يمكن عزوه لاسباب امنية في ظل انتهاء الاعمال العسكرية اواخر العام 1990

وحيث يتعين تبعا لما تقدم اعلان سقوط حق الجهة المستأنفة بالتمديد القانوني في المأجور موضوع الدعوى سندا للفقرة «و» من المادة 10 من القانون 160/92 ويكون ما خلص اليه الحكم المستأنف واقعا في موقعه القانوني الصحيح ومستوجب التصديق

وحيث مع توصل المحكمة الى هذه النتيجة ينبغي رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة

لذلك

تقرر بالاجماع:

قبول الاستئناف شكلا

رده اساسا وتصديق الحكم المستأنف

رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة

تضمين المستأنفين مناصفة النفقات كافة ومصادرة التأمين