تحوّل شمال لبنان الى ساحة حرب وسلب خلال الأيام الماضية، فبعد أن عُزلت عكار عن لبنان الأسبوع الماضي بسبب فقدان الإتصالات والتواصل وخدمات الدولة بأكلمها، شهد هذا الأسبوع حدثين مهمين، الأول هو اندلاع حرب بين عكار العتيقة وفنيدق، راح ضحيتها قتلى وجرحى، والثاني هو سيطرة العصابات المنظمة على شوارع مدينة طرابلس، خلال الليل تحديداً.

الحدث الأول أصبح على طريق الحل بعد تدخل الجيش، ولكن الحدث الثاني هو كما في الافلام، إذ تتحول طرابلس عند هبوط الظلام الى مدينة «الجريمة»، سرقات وسلب واعتداء واغتيالات، فالظلام في طرابلس كما في أغلب المدن والقرى ظلام دامس في ظل غياب الكهرباء والمولدات، الأمر الذي يسمح لأفراد العصابات بالتحرك دون قلق وخوف، لا من السكان، ولا من الأجهزة الأمنية الغائبة.

تتحدث مصادر طرابلسية مطّلعة عن «فوضى منظمة» تقودها هذه العصابات، مشيرة الى أن لا شيء يحدث صدفة في لبنان، وما يجري في عاصمة الشمال مخطط ومدروس ويهدف الى إرسال رسائل سياسية، وحلّه يحصل بالتوازي بين التدخل الأمني وتشكيل حكومة تنظر في شؤون العباد.

تكشف المصادر أن الأيام القليلة الماضية شهدت ما يزيد على 50 عملية سرقة واعتداء وترهيب حصلت في طرابلس، فلا تمر ليلة دون حوادث مماثلة، مشيرة الى أن بعض العمليات التي تحصل تكلف أموالاً طائلة، فهل يملك الفقير على سبيل المثال قنابل يدوية ليستعملها هنا وهناك؟

تفرض العصابات المنظمة حظر تجوّل غير معلن في طرابلس، فالمواطنون باتوا يخشون على حياتهم بشكل جدّي، وكل نداءاتهم لحضور القوى الأمنية باءت بالفشل حتى اليوم، رغم ما تؤكده المصادر عن مناشدات تقوم بها البلدية لتدخل الأجهزة الامنية، مبدية استغرابها عن سبب حضور الجيش وحده في المدينة، علماً أن الجيش لا يملك العديد الكافي لفرض الأمن في الشوارع والاحياء، ناهيك بأن دوره لا يتضمن هذه المهمة، التي هي واجب قوى الأمن الداخلي، والتي يدل اسمها على مهمتها.

لا تريد المصادر الطرابلسية توجيه الإتهامات لاي طرف أو جهة، داخلية أو خارجية، ولكنها تعتبر أن جزءاً مما يجري هدفه توجيه لرسائل لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، مشيرة الى أن الشباب في طرابلس باتوا يفكرون في حماية مناطقهم وشوارعهم ومنازلهم، وهذه الفكرة تتردد على أكثر من لسان، وبحال لم يتم التدخل بأسرع وقت ممكن لحماية المدينة، فقد نرى شباناً مسلحين يحرسون الشوارع، وهذا التحرك بحال حصل سيكون المسمار الأخير الذي يُدقّ في نعش وجود الدولة في عاصمة الشمال.

تحركت بلدية طرابلس في أكثر من اتجاه لوضع حد لظاهرة العصابات، وتكشف المصادر أن البلدية تواصلت مع وزارة الداخلية والبلديات، مقترحة أن يتم تدعيم الوجود الأمني في المدينة، وفرض حظر تجول خلال جزء من ساعات الليل ولمدة محدودة، على أن يتم التركيز هذه الفترة على توقيف المتورطين، مشيرة الى أن أسماء المشاركين بهذه العصابات معروفة وستصبح بحوزة من يعنيهم الأمر من أجل التحرك.

تعاني طرابلس من غياب الأمن، وكل باقي مقومات الحياة، فأمس عل سبيل المثال رفعت بعض مستشفيات المدينة «العشرة» بسبب أزمة المازوت، فمن لا يموت بالشارع، يموت بالمستشفى، وفي هذا السياق تقول المعلومات ان المازوت وصل الى منشآت طرابلس، ولكن بدء توزيعه يحتاج الى الانتهاء من بعض الإجراءات، الأمر الذي قد يُنعش هذه المستشفيات لفترة قصيرة.