لا يكفي أن يعيد وزير الداخلية محمد فهمي تغريدته حول التنبيه الذي أطلقه منذ آذار الماضي من هشاشة الوضع الذي ستصل اليه البلاد ، إنما الأهم سؤاله عما فعله خلال تلك المدة من أجل تفادي الفتن المتقلة ؟ ويجدر سؤاله ماذا فعل على الارض بشكل عملي، وهو المسؤول عن الامن الداخلي للبلاد، من أجل عدم الوصول الى الى هذه الوضعية الامنية المتردية والتي تكاد تحرق الاخضر قبل اليابس على مجمل الاراضي اللبنانية ، وإن كانت التطورات الاقتصادية والاجتماعية ليس مسؤولا عنها بشكل فعلي ؟؟

ومن مغدوشة تستعرض مصادر مطلعة ما حصل فيها من تعديات قيل أنها على خلفية تعبئة البنزين ، فيما حقيقة الامر، وأهالي مغدوشة وعنقون يعرفون أنه ومنذ عشرات السنين تتعرض مغدوشة للمشاكل يومي السبت والاحد، ولهذا الامر دلالاته الواضحة بالذات ، بالرغم من كون المسألة بدأت قبل يومين على وسائل التواصل الاجتماعي للتحوّل من فرضية الى واقع مؤلم أدى الى وقوع عشرات الجرحى، من بينهم إبن مغدوشة طبيب أهالي عنقون بالذات الدكتور هشام الحايك لتعود وتتوسع بواسطة هجوم منسق على أهالي ومنازل بلدة سيدة المنطرة !!

هذه المصادر تتعمد التذكير بوقائع نشوء الحرب الاهلية حيث يجتمع كاهن من هنا وشيخ من هناك لضبط الوضع، بالإضافة الى عبارات تمعن في إستذكار حرب 1975 مثل: «رفع الغطاء عن المرتكبين وتسليمهم الى السلطات المعنية»... و»ما يجمع البلدة مع جارتها الكثير من القواسم المشتركة»... و»إجراء مصالحة بين الشيخ والكاهن في غياب مفتعلي الازمة الحقيقيين» !!... ناهيك عن التنديد بالطابور الخامس الذي سمح لنفسه  بإشعال حروب قتلت آلاف المواطنين، وما زال هذا الطابور هو المرتكب الأول ؟؟

ومع تأخر المعنيين بضبط الوضع، سمح بمزيد من التعدّيات وفتح شهيّة جهات عدّة لاستثمار الحادثة معززين بالتحريض الطائفي المقيت تماما كما حصل في بلدة التليل العكارية وصولا الى الإشتباكات بين بلدتي فنيدق وعكار العتيقة التي إستعملت فيها أسلحة متوسطة ودوشكا وآر-بي-جي ، وتكرر هذه المصادر أن الامور ذاهبة الى الأسوأ على وقع الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية أو من يفتعلها في لبنان ، ولا تستبعد أن تحصل معارك بالأسلحة في كل منطقة من لبنان وسقوط ضحايا على خلفيات متعددة ، فالنفوس مشحونة والإعصاب مشدودة، وكل شيء مفقود في هذا البلد من علبة دواء وجع الرأس وصولا الى الكهرباء والمياه والشح في الاموال، وفقدان عملية تأليف حكومة هي نفسها لن تكون إذا قدّر الله بولادتها بؤرة جديدة لفقدان الأمل في لبنان.

وتقول هذه المصادر نفسها أن عملية تشكيل الحكومة تحمل في طياتها وبين أسطرها مشروع فتنة جديدة بين الطوائف بدأت ملامحها تظهر بين طائفتين معنيتين بالتأليف، ولا شكّ أنّ الأمور دقيقة جدًا حاليًا، والأيّام القليلة المُقبلة حاسمة لناحية تبيان الخط الأبيض من الخطّ الأسود، والآمال لا تزال مَعقودة بأن يؤدّي الخوف من المَجهول الى دفع كل المَعنيّين الى تقديم تنازلات مُتبادلة لإتقاذ ما يمكن إنقاذه، أمّا في حال إستمرار الفشل في تجاوز عُقدة تشكيل الحُكومة، فإنّ الأمور ستذهب حتمًا نحو التصعيد، والبوادر ظاهرة للأجهزة الامنية التي باتت على بيّنة من المستقبل المظلم الذي ينتظر البلاد، وستكون مَفتوحة على خيارات غير مَسبوقة، لأنّ المسألة باتت مسألة حياة أو موت للعديد من الكتل والشخصيّات السياسيّة، خاصة وأنّ الإنتخابات النيابيّة على الأبواب، حيث يتردّد أيضًا أنّ بعض الجهات بدأت تدرس كيفيّة عرقلة وتأجيل الإنتخابات !!

 

 

 

 

 

 

 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب