في ظل تخلّي حكومة تصريف الأعمال عن مسؤولياتها، وفي ظل عدم سماع السلطة أنين الناس وعدم تجاوبها مع مطالب ومناشدات دول العالم بضرورة تشكيل حكومة جديدة، أصبح من واجب من بقي من لبنانيين في لبنان، ومن واجب المسؤولين والاحزاب في كل قضاء أن يمارسوا الحكم الذاتي، او اللامركزية الادارية الموسعة التي نص عليها الدستور منذ اكثر من ٣١ سنة ولم يتم تنفيذها، لأن الطبقة السياسية المسيطرة منذ ذلك الوقت لم تسمح بذلك لأنها كانت وما تزال تنهب اموال الدولة والشعب، وبما ان الشعب هو مصدر السلطات وفق الدستور، يصبح من واجب الشعب أخذ الامور بيديه في غياب الحكومة وعدم مبالاة السلطة.

بعد تصريح وزير الداخلية محمد فهمي أن الهروب في صفوف قوى الامن مستمر، وكان سبق وأشير الى وضع مماثل في الجيش، وبعد ضعف القضاء وكارثة تسييسه، وبعد الاحداث اليومية التي تحصل في جميع المناطق تقريبا، من تفجيرات وانفجارات واشتباكات مسلحة وأغتيالات وقتل، وبعد احداث مغدوشة التي توقفت بفعل حل عشائري، وبعد تخوف روسيا من أن لبنان يسرع نحو الانفجار الكبير، وبعد اعلان رئيس الجمهورية ميشال عون أن ثقة المواطن بالدولة تتلاشى، ماذا تنتظر الاحزاب والقيادات المعارضة للقيام بخطوة انقاذية سريعة انطلاقا من امكانية اعتذار نجيب ميقاتي عن فشله في محاولة تشكيل حكومة، وامكانية عدم قبول أي شخصية سنيّة الوقوع في تجربة جديدة مع العهد، خصوصا بعد تحذير مفتي الجمهورية وبعد مقاطعة دول الخليج ومصر.

***

عداد انفجار لبنان يسجل ارقاما قياسية في الانهيار، وكل العالم يعرف هذه الكارثة، الطرف الوحيد الذي لا يعرفها، أو يعرفها ويطنش هو السلطة الحاكمة المؤلفة من أكثرية نواب هذا المجلس الفاشل بجميع المقاييس، والذي لم يدن ولم يعاقب هذه الحكومة وهذه السلطة، لأنه ببساطة جزء لا يتجزأ منها.