صادقت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي رالف الرياشي وعضوية المستشارين خضر زنهور وبركان سعد قرار قاضي التحقيق العسكري جورج رزق في قضية رمي قنبلة يدوية على دورية للجيش اللبناني في تاريخ 27 ايار الماضي اثناء احداث الشغب في الضاحية الجنوبية والمنتهي في احد بنود فقرته الحكمية الى منع المحكمة عن المدعى عليهم لجهة تأليف جمعية بقصد ارتكاب الجنايات على عناصر قوى الجيش للنيل من سلطة الدولة وهيبتها لعدم كفاية الدليل، واعتبار باقي جهات القرار المطعون فيه غيرمشمولة بالمراجعة الحاضرة.

وذلك بعدما قبلت محكمة التمييز استدعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية شكلا وردته في الاساس.

وقد اخذت الجهة المستدعية على القرار المطعون فيه منعه المحكمة عن المستدعى ضدهم مما اسند اليهم بموجب المادة 335 عقوبات لعدم كفاية الدليل بالرغم من ثبوت اقدامهم على الاجتماع وتأليف عصابة قصدت قطع الطرقات نيلا من سلطة الدولة وهيبتها المتمثلة في حينه في قوى الجيش المنتشرة على طريق المطار بحيث اقدموا في سياق ذلك على رمي قنبلة يدوية باتجاههم في محاولة منهم لقتلهم واضعاف معنوياتهم وثنيهم عن القيام بمهامها وهو ما ينضوي في اطار مؤامرة متفق عليها ومنظمة مسبقا وهي تطلب اتهام المستدعي ضدهم بالجناية المنصوص عليها في المادة 335 عقوبات.

واعتبرت المحكمة ان المادة المذكورة توجب لاكمال عناصرها وجوب تأليف جمعية او قيام اتفاق خطي او شفهي بقصد ارتكاب الجنايات المحددة بموجبها، وانه لم ينهض من التحقيقات والاوراق ما يثبت توافر ذلك اذ ان تواجدهم في اماكن التظاهر ناتج من انقياد جماعي في ما بينهم ولم يكن نتيجة اتفاق بمفهومه المحدد في المادة 335 مما يقتضي معه منع المحكمة لجهة هذه المادة وجاء في القرار:

تبين ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية تقدم باستدعاء نقض بوجه المدعى عليهم المستدعى ضدهم محمد حسن يوسف، حسن حسين ياغي، عباس حسين حيدر المقصود به عباس حسين الدر لعدم وجود لاسم عباس حيدر في القرار المطعون فيه.

قاسم بسام العزيز، وربيع محمود عواد وذلك طعنا بالقرار رقم 71/2004 الصادر بتاريخ 28/6/2004 عن قاضي التحقيق العسكري جورج رزق والمنتهي في احد ينود فقرته الحكمية الى منع المحاكمة عن المدعى عليهم المذكورين مما اسند اليهم لجهة تأليف جمعية بقصد ارتكاب الجنايات على عناصر قوى الجيش للنيل من سلطة الدولة وهيبتها الجناية المنصوص عليها في المادة 335 عقوبات لعدم كفاية الدليل.

فقد طلبت الجهة المستدعية قبول الاستدعاء وفي الشكل وقبوله في الاساس ونقض القرار في شقه المطعون فيه واصدار القرار الآيل الى التهام المستدعى ضدهم المدعى عليهم محمد حسن يوسف، حسن حسين ياغي، عباس حسين حيدر، قاسم بسام العزيز، وربيع محمود عواد بالجناية المنصوص عليها في المادة 335 عقوبات

بناء عليه،

اولا: في الشكل

حيث ان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 28/6/2004 وقد تسجل استدعاء النقض لدى قلم قاضي التحقيق العسكري بتاريخ 29/6/2004 فيكون واردا ضمن المهلة القانونية.

وحيث ان القرار في شقه المطعون فيه قد جاء مخالفا للمطالعة بالاساس المؤرخة في 21/6/2004 مما يوفر الشرط الشكلي الخاص المنصوص عليه في المادة 78 من القانون رقم 24/68

وحيث ان الاستدعاء يستمع شروطه الشكلية العامة والخاصة فيقتضي قبوله في الشكل والنظر في موضوعه وفقا للاصول المتبعة لدى الهيئة الاتهامية في القضاء العدلي وذلك تطبيقا للمادة 87 من القانون رقم 24/68

ثانيا: في الاساس

الف: في الوقائع

تبين ان الاتحاد العمالي العام كان قد دعا الى الاضراب والتظاهر بتاريخ 27/5/2004، وان بعض المتظاهرين في مناطق متعددة من الضاحية الجنوبية لمدنية بيروت اقدموا على قطع الطرقات والاعتداء على المؤسسات والانشاءات العامة وعلى رشق قوى الجيش اللبناني المكلفة حفظ الامن بالحجارة واطلاق النار عليها.

وتبين انه في التاريخ المذكور اعلاه كان المستدعى ضده المدعى عليه محمد حسن يوسف يقوم بالعمل على دهان احد المنازل في محلة طريق المطار فقصده المستدعى ضدهما المدعى عليهما عباس الدر وقاسم العزيز الى حيث يعمل وطلبا منه الانضمام الى التظاهرات فاستمهلهما حتى انتهاء عمله، وانه عند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر التاريخ المدعى اليه وبعد ان انتهى المومى عليه محمد حسن يوسف من عمله توجه بدراجته النارية قاصدا حي السلم للمشاركة بالتظاهرة فالتقى في الطريق المدعى عليه قاسم العزيز الذي اخبره بأن اطلاقا للنار حصل في حي السلم وانه سقط عدد من القتلى والجرحى، فأصعده خلفه على الدراجة وتابع سيره قاصدا حي السلم فلم يتمكن من الدخول الى الحي المذكور بسبب استمرار اطلاق النار، فعاد برفقته قاسم العزيز الى حي الرمل العالي، ومن هناك انتقل المدعى عليه محمد حسن يوسف مع مجموعة من الشبان الى طريق المطار للمشاركة بتظاهرة انطلقت من هناك، وانه لدى وصوله الى طريق المطار بدأ بتجميع الاطارات ورميها في وسط الطريق واشعالها بقصد قطعها ووقف حركة السير المؤدية الى المطار ثم بدأ باقي المتظاهرين ومنهم المدعى عليهم قاسم العزيز وعباس الدر وحسن وجميعهم من محلة عين الدلبة في الرمل العالي برمي الحجارة على عناصر الجيش اللبناني التي كانت متمركزة قرب محطة الايتام، وعندما بدأت عناصر الجيش بإطلاق النار في الهواء ردا على اشتداد عمليات رشقها بالحجارة عاد المدعى عليه محمد حسن يوسف الى منزله في عين الدلبة واحضر رمانة يدوية كانت موجودة بحوزته منذ مدة وعاد بها الى مكان التظاهر فشاهد المدعى عليه حسن ياغي الرمانة اليدوية بحوزته وسأله عن سبب وجودها معه فأبلغه محمد يوسف انه قرر رميها باتجاه الجيش فوافقه حسن ياغي على ذلك وطلب منه ان يقوم هو بالذات برميها فرفض محمد يوسف ذلك وتقدم بدراجته النارية وعندما وصل الى مسافة خمسين مترا من عناصر الجيش نزع عتلة امان الرمانة اليدوية ورماها نحوهم فأنفجرت وادى انفجارها الى اصابة عدد من العسكريين واحد المصورين الصحفيين ثم غادر محمد يوسف المكان فيما اقدم المدعى عليه قاسم العزيز على اطلاق النار منها على مصابيح الانارة العامة، ثم غادر المدعى عليه محمد يوسف المكان برفقة كل من حسن ياغي وعباس الدر وقاسم العزيز، وتبين ان المدعى عليه محمد حسن يوسف ادلى في الحقيق الاستنطاقي بأنه استحصل على الرمانة اليدوية، من المدعى عليه ربيع عواد منذ حوالي الثمانية اشهر عندما اشتراها مع كمية من ذخائر الكلاشينكوف من المذكور، وان المدعى عليهم حسن ياغي وعباس الدر وقاسم العزيز نفوا في التحقيق الاستنطاقي قيامهم بأعمال الشغب ورمي الحجارة واحراق الاطارات وان ربيع عواد نفى في التحقيق الاستنطاقي قيامه بتسليم محمد حسن يوسف الرمانة اليدوية.

وقد تأيدت هذه الوقائع بالادلة التالية:

1- بالادعاء

2- بالتحقيق الاولي والاستنطاقي

3- بمجمل التحقيق

باء: في القانون

حيث ان الجهة المستدعية تأخذ على القرار المطعون فيه منعه المحاكمة عن المستدعى ضدهم مما اسند اليهم بموجب المادة 335 عقوبات لعدم كفاية الدليل بالرغم من ثبوت اقدامهم على الاجتماع وتأليف عصابة قصدت قطع الطرقات نيلا من سلطة الدولة وهيبتها المتمثلة في حينه في قوى الجيش المنتشرة على طريق المطار بحيث اقدموا في سياق ذلك على رمي قنبلة يدوية باتجاههم في محاولة منهم لقتلهم واضعاف معنوياتهم وثنيهم عن القيام بمهامهم وهو ما ينضوي في اطار مؤامرة متفق عليها ومنظمة مسبقا، وهي تطلب اتهام المستدعى ضدهم بالجناية المنصوص عليها في المادة 335 عقوبات.

وحيث ان المادة 335 من قانون العقوبات توجب لاكمال عناصرها وجوب تأليف جميعة او قيام اتفاق خطي او شفهي بقصد ارتكاب الجنايات المحددة بموجبها.

وحيث انه لم ينهض في التحقيقات والاوراق ما يثبت توافر تأليف جميعة بين المستدعى ضدهم المدعى عليهم، كما انه لم يثبت وجود اتفاق خطي او شفهي في ما بينهم اذ ان تواجدهم في اماكن التظاهر كان كما هو مبين في التحقيق ناتج عن انقياد جماعي في ما بينهم ولم يكن نتيجة اتفاق بمفهومه المحدد في المادة 335 عقوبات مما يقتضي معه منع المحاكمة عن المستدعى ضدهم المدعى عليهم لجهة ما اسند اليهم بموجب المادة 335 عقوبات.

وحيث ان انتهاء القرار المطعون فيه الى هذه النتيجة يجعله واقعا في محله القانوني فيقتضي تصديقه ورد الطعن المخالف.

لذلك

تقرر بالاجماع:

1- قبول الاستدعاء في الشكل

2- رده في الاساس وتصديق القرار المطعون فيه بما انتهت اليه من منع المحاكمة عن المدعى عليهم محمد حسن يوسف وحسن حسين ياغي وعباس حسين الدر وقاسم بسام العزيز وربيع محمود عواد لجهة ما اسند اليهم بموجب المادة 335 عقوبات

3ـ اعتبار باقي جهات القرار المطعون المطعون فيه غير مشمولة بالمراجعة الحاضرة

4ـ حفظ النفقات القانونية والرسوم المترتبة على هذه المراجعة

5ـ ايداع الاوراق مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لايداعها مرجعها