العقوبة لا تتجاوز السجن ثلاثة أشهر وتغريم مئة مليون ليرة في أسوأ الأحوال

يواجه لبنان اليوم موجة إنعدام للأخلاقيات والضمير الإنساني بشكل غير مسبوق تتمثل بالإحتكار الذي بات يهدد حياة مئات الاف المواطنين والمقيمين على حد سواء. القانون اللبناني لحظ تعريف وعقوبات للإحتكار عام ١٩٦٧ أيام الرئيس اللبناني الراحل شارل حلو، ولكن اليوم وبعد مرور ما يقارب ٥٤ عاماً على إصدار المرسوم الاشتراعي رقم ٣٢ بشأن مكافحة الإحتكار والغلاء، بات لزاماً على الدولة اللبناني والسلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب أن تصدر تحديثات وتعديلات على هذا القانون بما يتناسب مع فداحة فعل الإحتكار في ظل الأزمة الغير مسبوقة التي يمر بها لبنان. في وقت تموت الناس حرفياً من النقص الحاصل في الدواء والمستلزمات الطبية، تتوالى فضائح الإحتكار والتخزين الغير مشروع والغير مرخص له تباعاً، وتصرخ الناس مطالبة بإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين، ولكن ما هي عقوبة الإحتكار؟

وفق المرسوم نفسه، ورد في المادة رقم ٤ يعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من عشرة الاف ليرة الى مئة الف ليرة او باحدى هاتين العقوبتين, كل من اقدم او حاول الاقدام على عمل من اعمال الاحتكار، وتضاعف هذه العقوبة عند التكرار. بالاضافة الى العقوبات المعينة بالفقرة السابقة تصادر المواد والمنتجات المحتكرة ويمكن الحكم بمنع المحتكر من مزاولة التجارة نهائيا او بوقفه عن مزاولتها مؤقتا، حيث تطبق اصول المحاكمات الموجزة المتعلقة بالجرائم المشهودة على الجرائم المعينة بهذا المرسوم الاشتراعي. تنظر في كل من هذه الجرائم محكمة استئناف الجنح في المحافظة التي وقعت فيها الجريمة وفي حل كان الإحتكار يقع ضمن الجريمة المشهودة التي يقبض على فاعلها اثناء او فور ارتكابها (كما حصل أثناء المداهمات) فإنه وفق القانون اذا وجد بين الحضور شخص توافرت فيه شبهات قوية فيأمر بالقبض عليه ويستجوبه ويبقيه محتجزا على ذمة التحقيق مدة لا تزيد عن ثمان واربعين ساعة ما لم ير ان التحقيق يحتم مهلة اضافية فيقرر تمديد احتجازه مدة مماثلة.

فهل هذا القانون هو أخر ما تم تشريعه فقط في لبنان لحماية المواطنين من الإحتكار؟ ولماذا لم يتم احتجاز المجرمين فوراً؟ وهل يستحق المحتكر حكماً صغيراً إلى هذا الحجم فقط أمام فظاعة جرمه وفداحته؟

للغوص في التفاصيل القانونية، قامت «الديار» بالإتصال بالعضو المؤسس في رابطة المودعين المحامي رفيق غريزي الذي تحدث عن ان أخر مرسوم اشتراعي صدر في هذا الصدد كان في ٩ أيلول ١٩٨٣ برقم ٣٧ و تحدث في المادة ٤١ منه عن حيازة المواد والسلع والاتجار بها وقام بتعداد الحالات التي تعتبر إحتكار، راصدا أيضاً العقوبات التي تتراوح بين تغريم ١٠ ملايين إلى ١٠٠ مليون ليرة وبالسجن من ١٠ أيام إلى ثلاثة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وعما إذا كان يجب إعتقال المحتكرين الذين تم ترصدهم بالجرم المشهود، رأى غريزي أنه وفق أصول المحاكمات الجزائية لا يمكن إعتقالهم كون العقوبة لا تتخطى السنة الواحدة وكونه لا يمكن الجزم بوجود جرم سابق، اما عن ضرورة تشديد العقوبات، رأى أن الأمر يتطلب تعديل تشريعي على القانون ألقائم وهو ما يعتبر مسؤول مباشر عنه مجلس النواب الغائب عن العمل لمدة طويلة حيث لم يقم بتعديل قوانين أكثر أهمية كان من الممكن لو قام بها أن يتفادى الوصول إلى موجات الإحتكار والفساد المتفلت كقانون الكابيتال كنترول الذي كان و ما زال حاجة ملحة من العام ٢٠١٩. وبالتالي اعتبر غريزي ما يحصل يضع علامات إستفهام عن الإهمال المتعمد للمجلس النيابي أو عن التقصير بالقيام بواجباته تجاه المواطن، وهو في الحالتين يتسبب بالاضرار بمصالح الناس.