فيما كانت الاجواء الحكومية قبل ظهر امس لا تزال على تشاؤمها، برز فجأة مع ساعات بعد الظهر حديث وتغريدات للمتابعين للملف الحكومي وسياسيين مطلعين تفيد بان الحكومة ستولد خلال ساعات، وان هناك ضغطا فرنسيا تجدّد للاسراع بالتشكيل، وكان لافتا تغريدة رئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب الذي اكد ايضا ان هامش المناورة ضاق عند الجميع، ولو انه عاد ليوضحها بان هناك ضغطا، لكن هذا لا يعني ان التشكيل سيتم.

تغريدة وهاب اعقبتها تغريدة لنزار زكا اكد فيها ان لبنان سيكون امام حكومة اليوم (اي امس)، فهل تبدلت فعلا الصورة الحكومية واقتربت ساعة الحسم الحكومي؟؟

الاجوبة متضاربة، لكن اللافت ان الكفة الراجحة اكثر فيها كانت للتشاؤم لا التفاؤل. ففيما كشفت مصادر مطلعة على الملف الحكومي بان الحديث عن حكومة خلال ساعات اتى نتيجة اتصالات اميركية تجددت امس على خط كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، في محاولة اميركية وكذلك فرنسية للحث على الاسراع بولادة الحكومة، لافتة الى ان هذا الامر قد يؤدي لولادة حكومية خلال الساعات الـ 48 المقبلة.

واستغربت مصادر اخرى متابعة للمفاوضات الحكومية هذا الكلام وقالت: «لسنا بهكذا جو»!

المصادر المتفائلة بنت تفاؤلها بقرب التشكيل على الاتصالات الخارجية، يُضاف اليها اجتماع عُقد ليل الثلاثاء بين «شيخ الصلح»، القنصل مصطفى الصلح والوزير السابق جبران باسيل ذلّل نقاطا عدة، وقدم خلاله باسيل طرحا لحل عقدة اسم وزير الاقتصاد، والوزير المسيحي الثاني لا يزال ينتظر جواب ميقاتي عليه.

واذ وصفت اوساط متابعة الطرح بانه منطقي رافضة الكشف عنه، كشفت المعلومات بانه يقوم على ان يُسمّي رئيس الجمهورية سنيا يُقابله تسمية ميقاتي لمسيحي، وفي هذا السياق، لا تستبعد اوساط بارزة ان يقبل «ميقاتي الفدائي» بوزير مسيحي «مرن» يصب في النهاية لمصلحة الرئيس عون وتقول: «بيعملا ميقاتي»!

لكن حتى هذا الطرح، كما تؤكد المعلومات، لم يبلغ خواتيمه بعد، اذ اكدت مصادر موثوثة ان الاتفاق على اسم من سيتولى حقيبة الاقتصاد لم يتفق عليه بعد و»بعدنا محلنا»!

هذه المعطيات اكدتها مصادر مطلعة على جو بعبدا اذ اشارت الى ان عقدة حقيبة الاقتصادقيد التذليلوهناك اسماء عدة تطرح واللائحة باتت اصغر، وتابعت: في حال ذللت نهائيا هذه العقدة نكون قد اقتربنا من الولادة الحكومية خلال ساعات، اما في حال كان هناك امر آخر فعندها تتبدل الامور.

ومن بعبدا الى البلاتينوم، فهنا المشهد لم يكن قد حمل اي جديد يُبنى عليه، اذ اكدت مصادر مقربة من ميقاتي بان العمل جار من قبل من يلعب دورا وسيطا للاتفاق على نقاط مشتركة، لاسيما الاسماء التي تقترح.

ولكن ماذا عن عقدة الوزيرين المسيحيين، لاسيما بعدما قاله رئيس الجمهورية من ان هذا الامر هو عقدة وهناك رغبة لدى ميقاتي بتسميتهما؟ المصادر المقربة من ميقاتي تجيب: اسما الوزيرين المسيحيين مرتبط باتفاق ضمني بين الرئيسين اذا سمى احد الطرفين فسيكون للطرف الآخر حق الرفض او القبول.

وبانتظار ان تحل العقدتين الاساسيتين تنقل بعض الاوساط في الجو السني عن زوار رئيس الجمهورية انهم سمعوا من الرئيس عون بالساعات الماضية ما مفاده انه يفضل الا تتشكل الحكومة في حال تعذر حصوله على ٩ وزراء، علما ان مصادر مطلعة على جو الرئيس عون نفت هذا الكلام وجددت التأكيد بان احدا لم يطلب ثلثا معطلا.

وفي هذا السياق، تكشف المعلومات بان ميقاتي شكا للفرنسيين عندما حثوه على الاستمرار وعدم الاعتذار انه يريد التأليف سريعا، لكن المشكلة هي عند الرئيس عون وقال لهم: «اقنعوه»، لكن اللافت انه وعلى الرغم من الاتصالات الفرنسية برئيس الجمهورية، فالاخير كما تنقل مصادر متابعة وضمن دائرة الجو السني، بعث برسالة لميقاتي مفادها: «انا ميشال عون ولا احد يستطيع الضغط علي»! علما ان اوساطا مقربة ميقاتي نفت الامر وقالت: ليس من عادة ميقاتي ان يشكو للخارج عندما يكون في خضم المفاوضات الداخلية!

وفي هذا السياق، كان لافتا ما نقلته اوساط بارزة موثوقة على اتصال مع بعض المعنيين على خط التأليف اذ قالت:»لا حكومة الا عندما يعطي ميقاتي لعون ما يريده وغير هيك كلو حكي فاضي وتسلاية»!

وبانتظار ما قد تسفر عنه الوساطات والاتصالات، كان لافتا انسحاب اللواء عباس ابراهيم من ضوء الوساطات الحكومية، وهنا كشفت بعض المصادر المتابعة ان اللواء انسحب بعدما شعر ان هناك من استبعده، وتكشف هذه المصادر ان اللواء «مستاء جدا»، وهو يقول في مجالسه انه بدل ان يشكر على المسعى الذي قام بها فهو شعر ان هناك من اراد ان يتوقف عن المهمة، وتحيلك المصادر الى الكلام الاخير الذي نقله زوار رئيس الجمهورية لموقع «الانتشار» يوم الثلاثاء عن مسعى اللواء ابراهيم اذ قال الزوار»انه قام مشكورا بمسعى وبات يعرف مكامن الخلل»، ما قرأت فيه المصادر ان كلام الرئيس عون يدل وكأنه يُنهي مهمة ابراهيم!

على انسحاب اللواء ابراهيم علقت اوساط في دائرة 8 اذار بالقول: ابراهيم صديق للجميع وهو ظن انه يستطيع احداث خرق ما، لكن ما عجزت عنه كل الدول لن يُعطى لابراهيم ، اما عن وساطة مصطفى الصلح فتقول: «اذا الاكبر منو والمتابع سياسيا ما نجح، فهل يمكن ان ينجح» ؟

وتتابع المصادر بان الصلح الذي هو رجل ناجح وآدمي كما تصفه، لا يستطيع اخذ القرار عن ميقاتي، وبالتالي فاذا اتفق مع باسيل على امر فهو سيعود الى ميقاتي الذي بدوره سيتابع الموضوع مع شقيقه طه ولو عبر الهاتف، لان الاخير متواجد راهنا في الولايات المتحدة الاميركية، وبالتالي تشكك المصادر بامكان نجاح مهمة الصلح.

المصادر نفسها تلخص المعادلة الحكومية بالتالي : الرئيس عون يريد 9 وزراء، الرئيس ميقاتي وخلفه بري والحريري وفرنجية لن يقبلوا بالتنازل للرئيس عون، وسبق ان ابلغوا ميقاتي انهم لن يشاركوا بالحكومة اذا تنازل لرئيس الجمهورية وان»8 وربع او ملم زيادة لعون ما في»! وبالتالي من سيتنازل؟ هل يفعلها ميقاتي طمعا بمكسب رابح شعبيا وسياسيا له او يذهب باتجاه الاعتذار او كما روّج البعض للاعتكاف؟

مصدر مقرب من ميقاتي يجيب: لا اعتذار الآن، والرئيس المكلف لا يفكر بالاعتكاف راهنا ، فمسار التفاوض مستمر وبحزم، وعندما يبلغ نقطة اللاعودة عندها لكل حادث حديث!

ولكن هل يمكن ان يزور ميقاتي بعبدا بالساعات القليلة المقبلة؟ يجيب المصدر نفسه: «فلننتظر ساعات الليل وبعدها كلو ممكن، واذا انتهت الامور تكون الزيارة اليوم»!

وفيما تؤكد المعلومات ان تواصلا هاتفيا مباشرا حصل امس بين الرئيس عون وميقاتي اتى باطار تبادل الاسماء، اكدت اوساط مطلعة على جو الاتصال ان اي موعد لم يطلب بعد لزيارة بعبدا.

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق