عون «يتقدّم» مسيحياً وميقاتي سنياً... و«الثنائي الشيعي» يمنع التصادم!


كل المؤشرات تؤكد ان لا عقبات داخلية او خارجية امام إنطلاقة جيدة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي مع وجود غطاء فرنسي- ايراني، وضوء اخضر اميركي للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لإخراج البلد من أزماته ومنع وقوعه «ضمنياً» في «حضن» ايران وحزب الله.

وإذا كانت البواخرالايرانية عجّلت في رفع الحصار الاميركي الجزئي عن لبنان وعن الغاز المصري العابر من الاردن الى سوريا فدير عمار، الا ان الغاز ايضاً ورغبة الفرنسيين في التزامه في المياه الاقليمية اللبنانية، عجّل من انجاز تسوية حكومية قوامها «رابح رابح» ولا احد خاسراً.

وتؤكد اوساط سنية بارزة، انه لو تكرر مشهد اعتذار الحريري بعد تكليف ميقاتي برضى الحريري وغطاء سني من دار الفتوى و»نادي الاربعة»، مع ميقاتي نفسه واعتذر الجمعة الماضي بدل اعلان ولادة الحكومة، لكان أدى الى ازمة حكم مفتوحة قوامها عدم تكليف اي شخصية سنية اخرى غير ميقاتي، ولكان البلد بقي بلا حكومة حتى 31 تشرين الاول 2022 اي نهاية عهد الرئيس عون. وهذا يعني ايضاً عزل السُنة عملياً من السلطة عبر ابقاء رئيس حكومة مشلولة ومستقيلة هو حسان دياب، وعبر تهميش دور رئيس الحكومة عبر تكليف 3 رؤساء للحكومة من دون ان يؤلفوا بـ»فيتو» من الرئيس ميشال عون وصهره، وهذا كان سيؤدي بدوره الى مزيد من العزلة السنية واستمرار الاشتباك السياسي والكلامي والاعلامي بين السنة ورئيس الجمهورية، وبين الرئيس عون وخصومه في مختلف الطوائف.

وتشير الاوساط الى ان العكس حدث وتوّج ميقاتي نتائج اتصالاته الخارجية والاقليمية والدولية والداخلية في حكومة متوازنة، ضمنت حضور كل القوى السياسية الاساسية باستثناء «الكتائب» و»القوات»، وأخرجت عملياً سنة 8 آذار والذين كان يمثلهم الوزير طلال حواط والمحسوب على «اللقاء التشاوري» وفيصل كرامي، وذلك بعد توزيع الحصة السنية الحكومية بين ميقاتي والحريري.

وتؤكد الاوساط ان الرابح الاول سنياً هو ميقاتي، وها هو يعزز زعامته السنية ويذهب الى الانتخابات النيابية بتسوية مع الرئيس عون وصهره النائب جبران باسيل، وهي اشبه بربط نزاع و»فك اشتباك» داخل الحكومة وخارجها، ومعه دعم النائب السابق وليد جنبلاط ويتلقى دعماً كبيراً من «الثنائي الشيعي» ويواكبه الرئيس نبيه بري، كما يحظى ميقاتي برضى وقبول «تيار المردة» والوزير السابق سليمان فرنجية.

وتقول الاوساط ان ميقاتي ايضاً، وبعد انتقال التوقيع الاول والمعطل للتشكيلة والذي يضعه الدستور في يد رئيس الجمهورية، بات اي قرار مرجّح في يده واي مرسوم يوقعه ويوافق عليه مجلس الوزراء مجتمعاً يصبح نافذاً بعد 15 يوماً، ولو لم يوقعه رئيس الجمهورية. وبالتالي لن يذهب لا الرئيس عون ولا ميقاتي في صدام كبير لتبديد 8 اشهر قبل الانتخابات في «النقير والنقار»، بل بالتعاطي الواقعي وبالبراغماتية، لا سيما ان رئيس الجمهورية نال ايضاً حصة الاسد في التركيبة الحكومية، وهو يمون بالحد الادنى على 9 وزراء ومنهم وزير الداخلية بسام المولوي، اذ تؤكد الاوساط ان المولوي لديه افكار مشتركة مع التيار العوني ويتقاطع مع ميقاتي والحريري، وبالتالي اصبح هو نقطة التقاء ثلاثية بين الرؤساء الثلاثة، وان كان عندما « تحز الحزة» لا يمكنه ان يقف في وجه الرئيس عون وحليفه حزب الله.

وتلفت الاوساط الى ان «الثنائي الشيعي» وبعلاقته، لا سيما حزب الله، مع الرئيس عون وباسيل وبري مع ميقاتي، يمكنه ان يشكل ضمانة للطرفين عون وميقاتي، وان يقف في المنتصف لمنع الصدام، خصوصاً ان الاولوية هي اقتصادية ومالية ومعيشية ومسار الانقاذ يتطلب نفساً طويلاُ وجهود شاقة، ولن تتحقق بالخلافات والسجالات، كما ان هناك «لعنة الانتخايات» والتي ستحوّل اي انجاز او اي خدمة تقدم للناس على انها رشوة انتخابية وسياسية.

وتقول الاوساط ان الرئيس عون تقدم مسيحياً مع المحافظة على مواقفه وتمسكه بتسمية كل الوزراء المسيحيين باستثناء وزيري «المردة» ووزير «القومي»، كما استطاع ان يشد عصب الجمهور المسيحي بأنه لم يتنازل عن حقوقهم، وانه ضمن لهم حصة حكومية وازنة وحافظ على صلاحياته وعدم توقيعه على اي حكومة لم يكن شريكاً في اسمائها او انجازها.