الشعب ينتظر الخطوات العملية للحكومة الجديدة.. ليُقرّر البقاء أو استكمال الهجرة!!

لم تتأخّر اللجنة الوزارية المكلّفة صياغة البيان الوزاري في دراسة المسودة التي وزّعها رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي على الوزراء الجدد من أجل إقرار البيان خلال أيّام، والذهاب الى مجلس النوّاب سريعاً لنيل الثقة والبدء بعملها المنتج. فثمّة قرار حاسم بإنجاز البيان وإقراره في مجلس الوزراء خلال هذا الأسبوع. وقد عقدت اللجنة حتى الآن جلستين لها منذ تأليف الحكومة في 10 أيلول الجاري، وتعقد جلستها الثالثة اليوم الأربعاء التي قد تخرج منها بالصياغة النهائية للبيان الوزاري، من دون ان تحصر نفسها بالوقت في حال احتاجت الى عقد جلسات أخرى لإنجازه.

فما هو مطلوب من حكومة ميقاتي، لا يُخفى على أحد، لا بل تتمّ المطالبة به من قبل المواطنين كما من دول الخارج والصناديق والجهات المانحة. أمّا تسريع الخطوات، وهو أمر ملحّ، فيهدف الى استعادة الشعب الثقة سريعاً بالطبقة السياسية ولا سيما بالحكومة الجديدة التي وإن أتت نتيجة المحاصصة القائمة في الدستور والأعراف، وضمّت بشكل عام إختصاصيين بينهم حزبيين، غير أنّها تودّ العمل على إنقاذ لبنان من تداعيات الأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة وإعادة التعافي للوضع العام في البلاد خلال الفترة المتبقيّة من العهد، سيما وأنّ لبنان في «حالة طوارىء إجتماعية»، على ما قال ميقاتي.

مصادر سياسية عليمة تحدّثت عن أن لا خلافات على الثوابت الوطنية بين الوزراء الجدد، ولا على الإصلاحات وخطّة التعافي الإقتصادي، غير أنّ كلّ من الوزراء يقوم بإضافة المهام التي سيقوم بإنجازها في وزارته على المسودة المؤلّفة اساساً من 4 صفحات. علماً بأنّ البيان سيتضمّن كذلك موضوع التدقيق الجنائي، و»إصلاح» أو «إعادة هيكلة» القطاع المصرفي بهدف حفظ أموال المودعين المتبقية في المصارف، فضلاً عن مسألة ترسيم الحدود البحرية والبريّة للاستفادة من ثروته النفطية، ووقف التهريب على المعابر الحدودية. وتتوقّع المصادر أن تبدأ إشارات الإصلاح سريعاً من باب التدقيق الجنائي، ومتابعة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إذ سيوقّع وزير المال يوسف خليل العقد الجديد مع شركة «ألفاريز» خلال يومين أو ثلاثة أيّام.

ويحتاج لبنان، على ما أضافت المصادر، في أحسن الأحوال الى نحو 12 عاماً للنهوض من كبوته، وللعودة الى مستويات الناتج المحلي الذي سُجّل منذ 4 سنوات (في العام 2017)، بحسب تقديرات البنك الدولي، والى 19 عاماً في أسوأ الأحوال، غير أنّ هذا الأمر لا يجب أن يُحبط لا اللبنانيين ولا الحكومة الجديدة، إذ بالإمكان التخفيف سريعاً من الإنحدار من خلال تضافر الجهود، وترى المصادر بأنّ الشعب اللبناني الذي كاد ينفجر إجتماعياً وينقل استياءه وغضبه الى الشارع فيما لو استمرّ الوضع على ما هو عليه، من دون تشكيل حكومة جديدة، يُبدي اليوم استعداده الى التعاون مع حكومة ميقاتي علّها تتمكّن من إخراجه من الحفرة التي وقع فيها على جميع الصُعد.

وعلى هذا الأساس، ذكرت المصادر بأنّ الشعب ينتظر اليوم من حكومة ميقاتي أن تبدأ سريعاً بحلّ مشاكله اليومية لكي يُقرّر عدد كبير منه البقاء في هذا البلد أم اللحاق بركاب من سبقه من عائلته الى دول الخارج. فقد ارتفعت نسبة الهجرة من لبنان الى الدول الأوروبية وأميركا وكندا والدول العربية خلال الأشهر القليلة الأخيرة بشكل غير مسبوق، بفعل الإنقطاع المستمرّ للكهرباء وفقدان مادتي البنزين والمازوت وعدم قدرة المواطن في الحصول عليها إلّا من خلال الإنتظار في الطوابير لساعات طويلة، وعدم توافر بالتالي الدواء في الصيدليات، في حين اكتُشف أنّه مخزّن في المستودعات من قبل التجّار والجشعين. وثمّة من يقدّر عدد الشباب الذين هاجروا لمتابعة تحصيلهم العلمي أو للعمل في الخارج بأكثر من 250 ألف لبناني، فيما ينتظر البعض الآخر، الخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة ليُقرّر مصيره.

وتقول المصادر بأنّه ثمّة فرصة حقيقية أمام الحكومة الجديدة لتخفيف الهبوط المالي والإقتصادي الحاصل، سيما وأنّ لبنان قد تسلّم نحو مليار و135 مليون دولار من صندوق النقد الدولي فور تشكيل الحكومة الجديدة بدل حقوق السحب الخاصة عن عامي 2019 و2020، الأمر الذي يُساعد الحكومة في تقليعتها لمعالجة الأزمات الملحّة التي يعاني الشعب اللبناني من عدم توافرها، لا سيما الكهرباء والبنزين وسواهما، ولدعم البطاقة التمويلية والدواء.

وكشفت المصادر عينها أنّ دول الخارج ستُطالب ميقاتي والوزراء الحاليين في مرحلة لاحقة، عدم خوض معركة الإنتخابات النيابية المقبلة، وتودّ من مطلبها ضمان أن تجري الإنتخابات بشكل حيادي، وتأتي نتائجها عادلة وشفّافة، على غرار ما حصل عندما شكّل حكومته الأولى (من 19 نيسان الى 19 تمّوز 2005) بعد استقالة حكومة الرئيس عمر ميقاتي، بعد اعتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وكانت حكومته مؤقّتة أدارت البلاد، وواكبت إجراء الإنتخابات النيابية وتكفّلت بعدم خوض رئيسها أو وزرائها الإنتخابات لضمان حياديتها.

فدول الخارج تجد بأنّ مسألة خوض الوزراء الجدد غمار الإنتخابات النيابية ستجعلهم يبذلون جهودهم لتحقيق الفوز بها منذ الآن، بدلاً من العمل في وزاراتهم وتحقيق الإنجازات المطلوبة منهم لوقف الإرتطام الكبير. ولهذا، فإنّها ستطرح هذا الأمر، فور بدء عمل الحكومة ووضع البلاد على السكّة الصحيحة للإنقاذ، كونها ستبدأ بعد ذلك بالتحضير للإنتخابات النيابية في موعدها في 8 أيار للناخبين المقيمين في لبنان وفي 24 و29 نيسان من العام المقبل للناخبين اللبنانيين في دول الإنتشار، كما ستُرسل الدول الأوروبية مراقبين دوليين للإشراف على الإنتخابات النيابية لضمان شفافيتها ونزاهتها، سيما وأنّها تُراهن على أصوات الناخبين في إحداث التغيير من خلال إيصال الممثلين الفعليين لهم الى الندوة البرلمانية.

وتقول المصادر بأنّ المجلس النيابي الجديد الذي سيكون عليه انتخاب الرئيس الجديد للبلاد في تشرين الأول من العام المقبل، لا بدّ وأن يأتي بالرئيس الذي يريده الشعب إذا ما مرّت عملية الإنتخابات النيابية على ما يجب، وبحسب ما يريده الناخبون اللبنانيون من دون أي ضغوطات داخلية أو خارجية عليه قد تؤثّر على أصواتهم في صناديق الإقتراع.