لا تزال الهموم المعيشية والاقتصادية وبخاصة ازمة المحروقات تتصدر المشهد اللبناني رغم الحراك السياسي الحاصل بعيد تشكيل الحكومة وبالتحديد على مستوى صياغة البيان الوزاري تمهيدا لاقراره في مجلس الوزراء ونيل ثقة مجلس النواب على اساسه.

وفي زحمة الملفات، عاد انفجار مرفأ بيروت الى الواجهة بعدما أحال المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، يوم أمس على النيابة العامة التمييزية مذكرة إحضار جديدة في حق رئيس الحكومة السابق حسان دياب، بعدما عدل مكان إقامته أي السراي الحكومي، المدرج في متن المذكرة الأولى بعد تشكيل الحكومة الجديدة. وفي اجراء لافت، أحال المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري المذكرة على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي للتنفيذ، وهو ما كان تريث بالقيام به حين اصدر البيطار المذكرة الاولى باعتبار دياب كان بوقتها رئيسا فاعلا للحكومة.

وقالت مصادر مواكبة للملف لـ «الديار» انه رغم هذا التطور البارز الا ان دياب لا يزال يتلطى بغطاء الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين لمواجهة البيطار ورفص المثول امامه، معتبرة ان كرة النار اليوم في ملعب وزير الداخلية الجديد فهل يأمر القوى الامنية باعتقال دياب وجلبه بالقوة امام المحقق العدلي ام يراوغ ويوجه ضربة موجعة للتحقيق العدلي ويضع نفسه بمواجهة اهالي الضحايا؟ 

ولم يتخذ البيطار بعد قرارا بشأن طلب استجواب النواب، الوزراء السابقين مستفيدا من المهلة الزمنية بين نيل الحكومة الثقة النيابية و١٩ تشرين الاول تاريخ انطلاق العقد العادي لمجلس النواب بحيث انه خلال هذا الوقت لا تعود ثمّة حاجة للمحقق العدلي أن ينتظر إذن المجلس النيابي لاتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة حيال النواب من الوزراء السابقين المطلوب استجوابهم لأن المانع المتمثّل بالدورة الاستثنائية لمجلس النواب يكون سقط وفق الفقرة /٣/ من المادة /٦٩/ من الدستور.خلاف ذلك سيكون عليه ان ينتظر مجددا اذن المجلس لاتخاذ الإجراءات بسبب اعادة تفعيل الحصانة النيابية. 

بند المقاومة مر بسلاسة

في هذا الوقت، واصلت اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري، يوم امس اجتماعاتها، فعقدت اجتماعا ثانيا ترأسه ميقاتي مع ترجيح عقد اجتماع ثالث واخير اليوم الاربعاء على ان تحال بعدها المسودة الى مجلس الوزراء لاعتمادها واقرارها واحالتها الى الهيئة العامة لتنال الحكومة الثقة على اساس بيانها الوزاري. وبحسب معلومات «الديار» فقد مر بند المقاومة بسلاسة خلال النقاشات بحيث تقرر اعتماد نفس صيغة البيانات الوزارية الاخيرة. وكشفت مصادر مطلعة على المداولات ان النقاشات تتركز حول الخطة الاقتصادية والمالية للنهوض بالبلد وكيفية التعاطي مع ملف المصارف وما اذا كان المطلوب ادراج مصطلح اصلاح القطاع او اعادة هيكلته. واضافت المصادر:» البيان سيقارب الملفات الاصلاحية انطلاقا من الورقة الفرنسية على ان يلحظ بشكل واضح التدقيق الجنائي والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والكابتال كونترول ومكافحة الفساد والتهريب، على ان يلحظ بشكل اساسي اجراء الانتخابات النيابية في موعدها اضافة الى اعادة اعمار المرفأ وكشف الحقيقة». 

وقال وزير العمل مصطفى بيرم  بعد اجتماع يوم امس: « حقنا بمقاومة الاحتلال والحفاظ على حقوقنا وأرضنا سيذكر بشكل واضح في البيان الوزاري».وأضاف: «تصحيح الرواتب والأجور والحفاظ على الودائع وبنود أخرى تطمئن الناس ستذكر في البيان الوزاري». أما وزير الزراعة عباس الحاج حسن فاعتبر «ان البنود المتعلقة بالخبز والكهرباء وحاجات الناس ستذكر في البيان والمطلوب إعادة ترميم الثقة بين المواطن والدولة».

تعليق عملية التفريغ؟

وبانتظار خطوات حكومية فاعلة لاخراج البلد من عنق الزجاجة، بقيت يوم أمس الطوابير على حالها امام المحطات، فيما أكدت الشركات المستوردة للنفط، انها تبلغت من المصارف قرار المصرف المركزي  منحها اذونات مسبقة لتأمين البنزين للاسواق بسعر الـ8000 ل. ل. وابدت الشركات استعدادها لبدء عملية ‏تفريغ البواخر فور دفع المصرف المركزي المتوجبات عليه، وهو الامر الذي لم يحصل حتى الساعة، ما يضع البلد امام ازمة محروقات هي الاخطر بعدما لامس مخزون المشتقات الخط الاحمر وكاد يفقد في معظم الشركات ومحطات البنزين، كما يؤكد القيمون على هذه الشركات. 

وكان عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس كشف ان إحدى البواخر ال٧ الموجودة في المياه الاقليمية اللبنانية بدأت بتفريغ حمولتها موضحا ان الكميات المتواجدة تكفي السوق 10 أيام آملا أن يجد وزير الطاقة الجديد الآلية المناسبة لان البيع في المحطات سيكون على أساس الآلية المعتمدة. 

ومساء تم تعليق تفريغ البواخر بعد اشتراط مصرف لبنان على المصارف ان توقّع على تعهّد بأن المحروقات لن تدخل السوق السوداء. واستهجنت مصادر مواكبة للملف هذا القرار معتبرة انه يهدف لعرقلة عملية التفريغ وبالتالي ابقاء اللبنانيين اسرى الطوابير. 

وفي السياق، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم امس في قصر بعبدا، وزير الطاقة والمياه في الحكومة الجديدة وليد فياض الذي اطلعه على الخطوط العريضة لبرنامج عمله في الوزارة، والاجراءات العاجلة الواجب اتخاذها لمواجهة ازمتي الطاقة والكهرباء. 

تسليم وتسلم

هذا وتوالت عملية تسليم وتسلم الوزارات بين الوزراء الجدد واسلافهم. وفال وزير المال السابق غازي وزني خلال تسليم وزارته للوزير الجديد يوسف خليل أنّ «الهدف من مشروع موازنة 2022 تحسين الوضع المعيشي والاجتماعي للمواطنين ورصدنا زيادة 50 في المئة على الرواتب والأجور كمساعدات اجتماعية كما رفعنا بدل النقل». واكد وزني ان «تمويل البطاقة التمويلية متوفّر والمصدر الأول هو البنك الدولي الذي خصّص قرضاً بـ 295 مليون دولار وتحريكه يحتاج إلى قرار من مجلس النواب». ورأى أنّ «لا مخرج من الأزمة بالنسبة إلى الحكومة الجديدة إلا من خلال صندوق النقد الدولي، وحكومتنا قدّمت خطة تعافٍ جيّدة للصندوق». وعن التدقيق الجنائي، لفت وزني إلى أنّه «مطلب وطني ودولي وهو أحد مطالب صندوق النقد، وفي ما يتعلق بـ»ألفاريز أند مارسال» سيوقّع العقد معها خلال يومين الوزير يوسف خليل». وأضاف: «البنك الدولي اتصل بي منذ أيام وأبلغني عن اجتماع في تشرين الأول»... من جهته، قال الوزير خليل «انها لحظة تاريخية في لبنان الذي عانى كثيرا وهي ايضا لحظة مصيرية فإما نفشل او ننجح بتصحيح الوضع واعادة هيكليته»، مضيفاً «الربح ليس سهلا، وعلى لبنان ان يعمل ليثبت جدارته وهذا تحد كبير لنا والمعركة جدية».

من جانبه، اعتبر وزير الداخليّة بسام المولوي خلال التسليم والتسلم أنّ «تثبيت الاستقرار الأمني وتعزيز الأمن الاجتماعي بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية سيكون الأولوية». وقال المولوي: «سنعمل على استيعاب الحراك الشعبي وخلق جو من التنسيق بين أجهزة الوزارة والحراك وصون حرية التعبير مع الحرص والتأكيد على عدم التعدي على الأملاك العامة والخاصة من خلال تطبيق القوانين كما سنعمل على استكمال التحضيرات لإجراء الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية في مواعيدها القانونية». ودعا العاملين في الوزارة الى «العمل قلباً واحداً لتخطي المحنة التي تمر بها البلاد». وأشار وزير الداخلية السابق محمد فهمي إلى أنّ «الوطن يستحقّ التضحية وهذا ما أتمنّى أن أنقله للأجيال القادمة».

وفي قصر بسترس، قالت وزيرة الخارجية بالوكالة السابقة زينة عكر خلال التسليم والتسلم في الوزارة: «عملت إرضاء لضميري وقناعاتي ولم نسترجع حقوق الناس والدولة ولم نحقق ما أردنا تحقيقه، لكننا حاولنا والأكيد اننا اذا لم نغير ذهنيتنا فلن نستطيع تغيير وطننا». اضافت في احتفال غاب عنه السفير هاني شميطلي امين عام الخارجية، مع انه كان في مكتبه، «أهداف زياراتي الى الخارج إعادة وصل ما انقطع مع بعض الدول الصديقة والشقيقة وتعزيز العلاقات الثنائية لما فيه مصلحة لبنان. حضرت أمس الى الوزارة لوداع الموظفين العاملين حصرا ففوجئت بتصرف غير لائق إذ أغلقت الأبواب التي يجب ان تبقى مفتوحة امام الجميع وهذه التصرفات لا تليق باي ادارة او مسؤول». بدوره، قال الوزير عبدالله بو حبيب «الظروف صعبة لكنها ليست مستحيلة، وهي تنغمس من السياسة الداخلية التي تؤثر على السياسة الخارجية». وشدد على اهمية تعزيز العلاقة مع «العالم العربي فنحن جزء منه ولا يمكن ان نتخلى لا عن العالم العربي ولا عن العالم الغربي.» واضاف «الاهم ان نسعى الى ان تساعدنا هذه الدول ولا يوجد اي دولة لا ترغب سوى باستقرار لبنان».

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!