تجزم أوساط نيابية في كتلة بارزة أن البيان الوزاري الذي تعكف اللجنة الوزارية المختصة على صياغته وفق إيقاع سريع فرضه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لا يختلف في عناوينه عن كل البيانات الوزارية السابقة والتي نالت على اساسه الثقة من المجلس النيابي ولو من دون أن يتمّ تنفيذها بالشكل المطلوب. وتعتبر هذه الأوساط أن الثوابت الوطنية لن تتغير ولكن سوف تُضاف إليها عناوين والتزامات متصّلة بملفي الإنتخابات النيابية والبلدية والإختيارية، كما سبق وأكد ميقاتي، فيما الإلتزام الثاني، يتعلق بالإصلاحات وفي مقدمها الإصلاحات المالية وإعادة هيكلة الدين العام وبالتالي التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

وفي هذا الإطار فإن التوقعات كثيرة وكذلك الوعود في البيان الوزاري، ولكن الأوساط تؤكد أن مناقشته في المجلس النيابي، لن تقف عائقاً أمام الإقرار ومنح الثقة للحكومة الجديدة، وذلك بصرف النظر عن كل ما جرى تسجيله من ملاحظات من قبل كتل نيابية رفضت المشاركة في الحكومة ككتلة «الجمهورية القوية»، أو كتل تنفي المشاركة أو الحصول على حصّة وزارية كـ «تكتل لبنان القوي».

وفي كل الأحوال، فإن الكتل النيابية سوف تمنح الحكومة الثقة، بهدف منحها الفرصة لإطلاق ورشة العمل الى معالجة الأزمات المتراكمة التي يعاني منها اللبنانيون، وأبرزها انهيار العملة الوطنية وزعزعة معادلة الإستقرار الإجتماعي، على أن يكون الإجراء الأول تأمين الإستقرار النقدي وتثبيت سعر الصرف، والإنطلاق من هذا الأمر إلى تحقيق الخطوات الإصلاحية المطلوبة وذلك قبل الوصول إلى الإستحقاقات الإنتخابية الداهمة وخلال أشهر معدودة.

ومن هنا، فإن الأوساط نفسها تشير الى أن جوهر البيان الوزاري، يتمثّل في تحقيق التناغم بين بنوده وتطورات الواقع الفعلي على الساحة الداخلية، وذلك في كل المجالات الإجتماعية والإقتصادية والصحية والتربوية، مشددةً على أن غالبية الوزراء متفقون على النقاط الأساسية وما من عقبات بارزة أمام اللجنة الوزارية المختصة لكي تنتهي من إقراره.

وفي هذا الإطار، تكشف الأوساط النيابية نفسها عن أن الحكومة الحالية هي تحت المجهر الدولي وهي تشكل الفرصة التي من الواجب اقتناصها، واستغلالها لتحقيق التقدم في مسيرة إعادة بناء الدولة، ولذلك فإن مسألة إقرار البيان والثقة النيابية، لا يجب أن تشكل عائقاً أمام تأمين الإنطلاقة السريعة التي أعلن عنها رئيس الحكومة في الجلسة الحكومية الأولى وفي جلسات إعداد البيان الوزاري. وبالتالي فإن برنامج الحكومة والذي ستعرضه وبشكل مقتضب في بيانها، لا يتعارض مع تطلّعات كل الأطراف السياسية على اختلاف توجهاتها، كما لا يتباين مع كل العناوين والشعارات التي رفعها اللبنانيون في الشارع والذين يطالبون بالدرجة الأولى بالإصلاح على كل المستويات وفي كل المجالات، علماً أن الإصلاح هو الطريق السريع لتدارك حالة الإنهيار الشامل نتيجة الشلل الذي أصاب سائر القطاعات خلال الأشهر الماضية. 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب