يحل على اللبنانيين فصل الشتاء هذا العام وهم في وضع لا يحسدون عليه، جراء الارتفاع الجنوني للتكاليف التي يتكبدونها بعد رفع الدعم عن سعر المحروقات المترافق مع انهيار العملة اللبنانية مقابل الدولار.

ومع اقتراب الطقس البارد والمثلج، فإن الوقاية من البرد وتأمين وسائل التدفئة، أمر لا مفرّ منه، خصوصاً في المناطق الجبلية في كلّ من عكار والبقاع.

ومع تبدّل سعر تنكة المازوت من 98 ألف ليرة العام الماضي إلى الدولار بحسب ما أعلن وزير الطاقة الجديد وليد فياض، ليصل سعر طن المازوت غير المدعوم إلى 549 دولاراً نقداً، أصبح من المستحيل على الأهالي استخدام "صوبيات" المازوت للتدفئة.

وكما المازوت ارتفعت أيضا أسعار جرّات الغاز للتخطى سقف الـ100 ألف ليرة فتصعّب عملية التدفئة على "دفايات" الغاز. فيما لم تعد التدفئة على الآلات الكهربائية خياراً متاحاً للاهالي بعد التقنين القاسي للكهرباء خصوصا في المناطق الجبلية العالية.

وبناء على المعطيات السابقة، يبقى البديل الوحيد لأهالي القرى هو اللجوء إلى أساليب التدفئة على الحطب، لتعويض النقص في الغاز أو المازوت وانقطاع الكهرباء، أو للتوفير في التكاليف، ولكن هل أسعار الحطب هذا العام "أشطف زوم"؟

قام موقع "الديار" بجولة على بائعي الحطب في منطقة البقاع، الذين كشفوا أنّ "سعره ارتفع هذا العام أضعاف سعره العام السابق، إذ بلغ سعر الـ 3 طن نحو 10 ملايين ليرة لبنانية، تضاف إليها كلفة النقل التي تبلغ 400 ألف ليرة"، فالبنزين مقطوع في هذه المناطق وصاحب الشاحنة يضطرّ غلى تعبئة البنزين من السوق السوداء، وكلّ "نقلة حطب" تحتاج الى صفيحة بنزين، علماً أن حاجة العائلة للعام الواحد لا تقل عن 4 أطنان، بينما تحتاج العائلة الصغيرة إلى 9 براميل مازوت على الأقل في الشتاء، بحسب تجار الحطب.

في المقابل، يعمد بعض الأهالي إلى تجميع بقايا حطب الغابات المحترقة في الصيف، رغم تشدد مأموري الأحراج في ضبط المخالفات. وما سلم من النيران لم يسلم من عمليات القطع العشوائية.

وهناك فئة أخرى من اللبنانيين تعتمد على الفحم للتدفئة، خصوصاً في مدينة طرابلس، بينما يعتمد آخرون على الـ "الجفت" للتدفئة، وهي كناية عن بقايا الزيتون بعد عصره، والذي ارتفعت كلفته من 400 ألف ليرة إلى 1500 الف ليرة للطن الواحد!".

في المحصّلة، ستعجز معظم العائلات اللبنانية عن تأمين وسائل التدفئة هذا الشتاء، ليترك مصيرهم مجهولاً بين موجات الصقيع والبرد. 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب