يستعجل رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي نيل حكومته الثقة في مجلس النوّاب لكي تبدأ عملها في إنقاذ البلاد، وفق ما نصّ عليه البيان الوزاري الذي أقرّ في مجلس الوزراء الخميس. وقد دعا رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الى جلسة عامّة لمناقشة البيان الوزاري لـ «حكومة معاً للإنقاذ»، على ما جرى التوافق على تسميتها، والتصويت على الثقة، وذلك عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الإثنين المقبل في 20 أيلول الجاري، وكذلك مساء اليوم نفسه، في قصر الأونيسكو. ويتوّقّع أن تنال حكومة ميقاتي الثقة بدعم وتأييد غالبية الكتل النيابية، بما فيها الكتل المسيحية غير المشاركة في الحكومة، كما سيتسنّى لميقاتي بعد نيل حكومته الثقة من المشاركة الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الدورة 76 للجمعية العامّة للأمم المتحدة التي تُعقد في نيويورك بين 21 و27 أيلول الجاري، ولقاء عدد من نظرائه على هامش أعمال الجمعية لتأمين الدعم الدولي لحكومته.

تتوقّع مصادر سياسية عليمة أن تنال حكومة ميقاتي الثقة بعد غدٍ الإثنين، لا سيما من الأفرقاء والكتل النيابية المتمثّلة فيها، والتي سمّته لتشكيلها خلال الإستشارات النيابية الملزمة، غير أنّ الحكومة ستنال الثقة بزيادة في أصوات النوّاب من أولئك الذي سمّوا ميقاتي للتأليف. فميقاتي حصل على 72 صوتاً نيابياً مؤيّداً تكليفه تشكيل الحكومة يوم الإستشارات، في حين امتنع 42 نائباً عن التسمية، ونال السفير نوّاف سلام صوتاً واحداً، فيما غاب 3 نوّاب، وذلك من أصل 118 نائباً بدلاً من 128 الذين يتألّف منهم المجلس النيابي نظراً لغياب 10 نوّاب بسبب استقالة 8 ووفاة اثنين منهم.

ولهذا، تضيف المصادر، إنّ حكومة ميقاتي من المنطقي أن تحظى بثقة الكتل النيابية الإسلامية المشاركة فيها أي من قبل «كتلة المستقبل» («تيّار المستقبل»)، و»التنمية والتحرير» (حركة أمل)، و»الوفاء للمقاومة» (أي حزب الله)، و»اللقاء الديموقراطي» (الحزب التقدّمي الإشتراكي)، فضلاً عن أصوات نوّاب «اللقاء التشاوري» (للسنّة المستقلّين) التي قد تُعطي الثقة لحكومة ميقاتي رغم أنّها انقسمت يوم الإستشارات بين مؤيّد لتسمية ميقاتي ومتحفّظ عنها، كون مرشّح «اللقاء» كان فيصل كرامي، غير أنّ النوّاب قرّروا يومها مدّ اليدّ لإظهار حسن النوايا، فكان أن أعطى النائبان عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي صوتهما لميقاتي، فيما امتنع الوليد سكريّة وفيصل كرامي عن تسميته. فإذا منح كرامي وسكريّة الثقة لحكومة ميقاتي الإثنين يكون عدد النوّاب المسلمين لصالح حكومة ميقاتي قد ازداد صوتين.

وفيما يتعلّق بالكتل النيابية المسيحية، فإنّ تكتّل «لبنان القوي» (أي «التيّار الوطني الحرّ») الذي لم يُسمّ أحداً لتكليف تشكيل الحكومة يوم الإستشارات، فسيدرس موقفه، على ما أضافت المصادر، وسيتخذ موقفه النهائي من حكومة ميقاتي، بعد اجتماع الهيئة السياسية في «التيّار الوطني» واجتماع التكتّل قبل يوم الإثنين بالطبع. غير أنّ الكفّة، بحسب المعلومات، تميل الى إمكانية منح هذا التكتّل الثقة لحكومة ميقاتي، سيما وأنّ بيانها الوزاري تضمّن الإصلاحات المطلوبة والتي يُطالب التكتّل نفسه بتحقيقها، ما يعني بأنّ الأصوات المسيحية المؤيّدة لحكومة ميقاتي ستزداد 17 صوتاً. كذلك فإنّ منح «التيّار» غير المشارك في الحكومة، الثقة للحكومة الجديدة كان أحد البنود التي جرى التداول بها خلال التسوية التي أفضت الى تشكيل الحكومة. وقد وعد رئيس الجمهورية، الرئيس المكلّف آنذاك أنّه يضمن له حصوله على ثقة نوّاب التيّار بعد تشكيل الحكومة وفق أسس ومعايير الشراكة التي حصلت بين الفريقين.

أمّا تكتّل «الجمهورية القويّة» (حزب «القوّات اللبنانية») الذي لم يسمّ أحداً لتشكيل الحكومة، فقد أعلن موقفه أخيراً عن حجب الثقة عن حكومة ميقاتي، وموقفه هذا يتناسب مع موقعه الحالي المعارض، كما مع موقفه السابق من ميقاتي بعدم تسميته. وتقول المصادر بأنّ هذا التكتّل لا يرى بأنّ حكومة ميقاتي ستتمكّن من تحقيق الإصلاحات المطلوبة خلال الأشهر المتبقية قبل موعد الإنتخابات، فيما عجزت الحكومات السابقة الأطول عمراً عن تحقيقها، بل ستكون حكومة التحضير للإنتخابات النيابية، ولهذا ستحجب عن حكومة ميقاتي الثقة.

فيما كتلة «التكتّل الوطني» («تيّار المردة») فبالطبع ستمنح حكومة ميقاتي الثقة، على ما ذكرت المصادر نفسها، كونها تُشارك فيها بوزيرين. هذا وسبق للتكتّل الوطني أن سمّى ميقاتي لتشكيل الحكومة كونها باتت ضرورة ملحّة جدّاً في ظلّ المشاكل الإقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطن اللبناني، على ما كان موقفه. فيما أشارت المصادر الى أنّ نوّاب «الطاشناق» و «الحزب القومي الإجتماعي» سيمنحون الثقة لحكومة ميقاتي، سيما وأنّهم سمّوه خلال الإستشارات لتشكيل حكومة سريعاً ومعالجة أمور الناس. أمّا نوّاب «الكتائب اللبنانية» المستقيلين من المجلس النيابي والنوّاب الآخرين فلا صوت لهم كونهم استقالوا من البرلمان منذ أشهر طويلة ولم تُجر الإنتخابات الفرعية لانتخاب نوّاب بديلين عنهم.

وتقول المصادر عينها بأنّ منح «حكومة معاً للإنقاذ» الثقة بغالبية نحو 91 صوتاً أو أكثر من أصل 118، من شأنه أن يجعل الشعب اللبناني يستعيد ثقته بها سريعاً، سيما إذا ما بدأت بحلّ المشاكل سريعاً، كما أنّ عدد الأصوات المرتفع سيجعل المجتمع الدولي الذي يدعمها أساساً، يوليها ثقة أكبر ويمدّ يدّ المساعدة لها لتحقيق الإصلاحات المطلوبة منها، ولوضع لبنان على سكّة التعافي الإقتصادي والمالي.

ولعلّ وضع التدقيق الجنائي الذي ينصّ عليه البيان الوزاري على السكّة الصحيحة من خلال توقيع وزير المال الجديد يوسف خليل الإتفاق مع شركة «ألفاريز أند مارسال» بعد 20 شهراً من الإنتظار، وذلك لمعرفة أسباب الإنهيار وكيف ذهبت أموال اللبنانيين، على ما شدّدت المصادر نفسها، هو خطوة أولى جيّدة على الطريق الصحيح نحو الإصلاح. فهل تستكمل «حكومة معاً للإنقاذ» خطوات التالية بالسرعة نفسها، لإنقاذ لبنان فعلاً من الإرتطام الكبير؟! 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء