الغصة وفرح النصر


بتنا نعتقد، لما تراكم علينا من اهوال ولتعقد احوالنا، انه مكتوب علينا ان لا نفرح بنصر الا مصحوبا بنغصة بعيدة وغصة مثلها . لايام قليلة خلت كانت مناسبة استعدنا، معها، او كثيرون منا، نشوة تشبه نشوتنا واعتزازنا بنصر تموز 2006 . استعدنا الشعور اياه بالعزة، في كسر الحصار بانتصار ايلول 2021 . اما الغصة فليست، من بعد، بعيدة وحسب، بل ان منها ما هو قريب كجرح في الروح غصة على الذين رأوا في المازوت الايراني انتهاكا لسيادة لبنان. حتى ان واحدنا ليتساءل: أمدفوعة الأجر هذه الرؤية ام هي رؤية ناتجة عن ثقافة شوهاء تجعل المعبئين بها يرون ذلا ما تراه عين بلا غشاوة مانعا للذل. وغصة اخرى تنغص علينا فرحنا العظيم وتنتصب امام الحالمين بفجر جديد تحديا كبيرا يلخصه سؤال: متى، ترانا، بمثل هذه العزة في انتصار على الفساد وارباب الفساد في البلاد. ؟ متى يضع المعنيون بتغيير مجرى التاريخ اصبعا على جرح لا تندمل من دون تطهيره جراح ؟ كل الانتصارات على عدو الخارج تبقى، مهما عظمت وتجلت، ناقصة تعاني ما هو ابعد من نغصة وغصة، ان لم يتوجها انتصار على اضطراب المفاهيم الوطنية الاساس. على عدو الداخل: الفساد بكل أشكاله والوانه الفاقعة. ولاسيما على ذاك الذي حذر من مثله يسوع الناصري حين قال: «احذروا الذين يأتونكم بثياب الحملان وداخلهم ذئاب خاطفة .» ولا يجدينا حذر قائم على شكوك وظنون، بل على وعي جاد لحقيقة تقول: « من ثمارهم تعرفونهم».

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء