لم يختلف المشهد العام في الجلسة النيابية لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عن جلسات النقاش المشابهة للحكومات التي تشكّلت في السنوات الماضية، نظراً للتشابه الكبير ما بين عناوين البيان الوزاري من جهة، ومداخلات النواب العالية السقف والحافلة بالشروط غير القابلة للتحقيق من جهة أخرى. وقد رأى مصدر نيابي مخضرم، أن الإختلاف الوحيد في جلسة الأمس كان في مسألة انقطاع التيار الكهربائي، كما في الوجوه الجديدة التي ضمتّها الحكومة، فيما بقي القديم على قدمه بالنسبة للسجالات بين النواب على إيقاع الأزمات المتفاقمة والإنهيار.

لكن اللافت في المعادلة الجديدة التي أرستها جلسة النقاش النيابية، كما كشف المصدر، هي في وضوح كل الوقائع، بصرف النظر عن كل ما حملته مداخلات النواب من اتهامات ووعود بالمحاسبة وبصفحة جديدة من الرقابة، والتي لم يَغِب عنها كلها عنصر المزايدة السياسية لأهداف متصلة بالإنتخابات النيابية المقبلة، حيث أن المواجهة التي حصلت في قاعة الأونيسكو، لن تتأخر في الوصول الى طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً وأن جدول الأزمات حافل والبرنامج الإنقاذي يبدو محدوداً، وبالتالي، فإن فرصة المناخات الإيجابية التي سادت بعد ولادة الحكومة، قد تصبح معرّضة للإهتزاز، في حال لم يتمّ تطويق عاصفة السجال العنيف بالأمس وعلى وجه الخصوص، سجال نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والذي أتى على خلفية اتهام الأخير لبعض النواب بتهريب الأموال بطريقة مخالفة للقانون الى مصارف أجنبية بعد «ثورة 17 تشرين».

ومن هنا، كشف المصدر نفسه، أن النزاع الذي عاد بقوة الى الواجهة من خلال المواجهات الكلامية بين النواب، وإن كان لم يؤثّر على نيل الحكومة الثقة، ولكنه يدلّ على أن الخلافات العميقة بين مكوّنات هذه الحكومة ستكون لها تداعياتها القوية على التوجّهات السياسية والإقتصادية المرتقبة، وذلك، انطلاقاً من أولويات وحسابات كل مكوّن سياسي مشارك في السلطة التنفيذية، بغض النظر عن مواقف الكتل المعارضة، أو النواب الذين حجبوا الثقة عن حكومة الرئيس ميقاتي.

لكن هذه التناقضات التي ستحضر بقوة لدى كل محطة ستجد الحكومة نفسها مضطرّة لاتخاذ الموقف المناسب منها، ما يعني أن الخلافات ما زالت عميقة، وإن حصلت التسوية بعد 13 شهراً من الفراغ الحكومي، مع العلم أن المصدر النيابي نفسه، توقّع أن تحقّق هذه الحكومة تقدّماً حيث فشلت الحكومات السابقة لمجموعة عوامل:

الأول، الدعم الخارجي الكلامي والمادي لها.

الثاني: الموقف الذي سيتّخذه صندوق النقد الدولي من المفاوضات المرتقبة، في ظل الحديث عن أن ميقاتي قد أجرى اتصالات أولية بمسؤولين في الصندوق تمهيداً لبدء الإستعدادات لمرحلة الإتفاق على برنامج خاص معه.

الثالث: ما تحقّق على صعيد الإنهيار الكبير لسعر الصرف وللقطاعات الإقتصادية والحيوية، سيجعل من أي خطوة تتّخذها الحكومة بمثابة الخطوة الإنقاذية نظراً للواقع المزري الذي يعيشه اللبنانيون، والذي قد يدفعهم للترحيب بأي إجراء يؤدي إلى تحسين واقعهم المعيشي، ولو بنسبة ضئيلة.

وختم المصدر ذاته، متوقّعاً أن تكون مرحلة ما بعد الثقة، نقطة انطلاق للورشة التي سيطلقها رئيس الحكومة، والتي تشمل كل العناوين الواردة في البيان الوزاري، مما سوف يحدث الصدمة الإيجابية المطلوبة، ويساهم في تخطّي كل الصراعات القديمة والناشئة.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء