«الانطلاقة الباهتة» لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي تزيد من حجم الارباك الذي تعيشه مكوناتها، لا سيما رئيسها ومعه فريق نيابي ووزاري واستشاري «طويل عريض»، وكذلك وجود «جيش من المستشارين والخبراء»، حول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والنائب جبران باسيل و»التيار الوطني الحر»، على حد وصف اوساط سياسية بارزة في 8 آذار.

وتقول الاوساط ان «القلة تولد النقار»، وانعدام الحلول وصعوبة المشكلات المحيطة بالحكومة واوضاع البلد المأسوية، تجعل من اي خطوة للانقاذ سيفاً ذا حدين. فإذا نجحت يجب ان يكون نجاحها بنسبة 80 و90 في المئة في الحد الادنى، اما اذا فشلت فالخسارة مزدوجة وستنعكس مباشرة على سعر صرف الدولار وتهاوي سعر الليرة. وتكشف الاوساط، صحيح ان هناك تضاربا في الآراء وتعددها بين فريقي الرئيس عون وميقاتي وبين الرئيسين نفسيهما، وترجم ذلك في تشكيل لجنة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولكن هذا التضارب او التناقضات لا تعني وجود «كباش خفي» او «تكسير اجنحة» بين الرجلين، بل تعدد في الافكار والتوجهات بنسبة طفيفة وليست فادحةً ويمكن تجاوزه.

وتقول الاوساط ان الحكومة ومع دخولها الاسبوع الثالث بعد نيل الثقة، لم تقنع بعد لا المجتمع الدولي، ولا الداخل ولا الاسواق المالية، ولا حتى المحتكرين والمتلاعبين بالسوق السوداء والدولار انها جادة في خطوات حاسمة وقادرة على ضبط الدفة، بل على العكس اثبتت انها مربكة وعاجزة ومكبلة، بدليل رفع الدعم عن المحروقات بشكل كامل، ومن دون ان يكون هناك اي بدائل «لإطفاء» لهيب الدولار، والذي ارتفع بمعدل 4 الاف ليرة منذ الولادة في 10 ايلول حتى اليوم، بعد ان كان لامس عتبة الـ13 و1الـ14 الفاً. كما عكس استمرار التدابير نفسها للسحب من اموال المودعين المحجوزة في المصارف العجز نفسه في ايجاد حل لمشكلة 750 الف مودع بينهم 500 الف مقيم في لبنان.

وتقول الاوساط ان الحكومة مطالبة بالخطوات اللازمة سياسياً ودستورياً، اي ان تقوم بما هو واجب عليها بالحد الادنى، وعدم التفرج والجلوس في الزاوية، والامور تحتاج الى جرأة واقدام وهمة. وما زاد الطين بلة، وفق الاوساط نفسها، هو التصريحات المتناقضة لميقاتي حول زيارته الى سوريا والتي قد يفتح التواصل معها والانفتاح عليها ابواباً اقتصادية وسياسية ومالية هامة ويحتاج اليها لبنان ناهيك يالغاز المصري والكهرباء الاردنية، حيث نسف تصريحه في اليوم التالي تصريحاً له سبقه قبل ساعات، ليؤكد ان ملف العلاقة بين لبنان وسوريا لا يزال في دائرة التجاذب الداخلي ، وكذلك الخشية من عدم وجود ضوء اخضر اميركي كامل لاستكمال ما بدأته حكومة حسان دياب في ايامها الاخيرة.

وفي السياق، كانت لافتة زيارة الامين العام للمجلس الاعلى السوري – اللبناني نصري خوري الى بعبدا امس ولقاؤه الرئيس عون، ووفق المعلومات طرحت كل القضايا بين لبنان وسوريا بين الرجلين.

وتؤكد اوساط معنية بالعلاقة بين لبنان وسوريا، ان ملف العلاقة بين لبنان وسوريا عاد الى «الثلاجة»، ولا خطوات قريبة، ان كان على فتح الحدود البرية بين البلدين واستكمال الزيارات الوزارية، والامور عادت لتعلق على اجوبة من الحكومة اللبنانية الجديدة. وينتظر الجانب السوري قراراً سياسياً واضحاً باستكمال العلاقة الرسمية بين البلدين من حيث توقفت، بعد زيارة الوفد اللبناني الرفيع الوزاري منذ اسابيع.

وتقول الاوساط ان تصريحات ميقاتي الاخيرة، رغم انها متناقضة وغير حاسمة، لكنها تركت علامات عدم الارتياح عند السوريين وعند حلفاء سوريا في لبنان، وهي اجواء معاكسة للتوجهات الايجابية الدولية والاميركية والخليجية والاوروبية تجاه سوريا، وآخرها رفع الحظر عن مكاتب الانتربول في سوريا، وما ستفتحه من صفحات جديدة في عودة التنسيق الامني بين سوريا والعالم.     

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء