تسجيل المغتربين للإنتخابات انطلق والإقبال مقبول حتى قبل اتخاذ أي قرار داخلي بشأن اقتراعهم


انطلقت عملية تسجيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للإقتراع في الإنتخابات النيابية في ربيع العام المقبل، في الأول من تشرين الأول الجاري، على أن تنتهي في العشرين من تشرين الثاني المقبل.. من دون أن يتسنّى للحكومة الجديدة بعد، أو لمجلس النوّاب عقد أي جلسة مخصّصة لمناقشة هذا الموضوع واتخاذ القرار النهائي بشأنه، رغم أنّ الناخبين يطرحون أسئلة كثيرة حوله ولا تصلهم أي إجابات واضحة عليه حتى الساعة. فهؤلاء في لبنان، كما في دول الخارج يريدون معرفة وفق أي قانون إنتخابي سوف تجري الإنتخابات النيابية المقبلة، وهل سيتمّ تعديل بعض بنود القانون الحالي رقم 44 الصادر بتاريخ 17/06/ 2017 القائم على النسبية على أساس 15 دائرة مع الصوت التفضيلي، والذي ينصّ في مواده من 111 الى 123 تحت الفصل 11 على آلية اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية حيث أماكن تواجدهم؟ وهل سيُحافظ المشرّعون على حقّ المغتربين في ممارسة حقّهم الديموقراطي أم سيتمّ إلغاء هذا الدور، وإذا ما كان سيبقون على ما ينصّ عليه القانون لجهة انتخاب المقاعد الستّة في مجلس النوّاب المخصّصة لغير المقيمين، على أن تُحدّد بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء، أم سيجري «تطيير» المادة 112 من القانون من هذه الدورة أيضاً بعد أن أرجىء تنفيذها من الدورة السابقة الى اللاحقة؟! 

أوساط ديبلوماسية مطّلعة أوضحت أنّ القانون الإنتخابي الحالي يمنح كلّ لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية حقّ الإقتراع في الخارج حيث يقيم شرط أن يكون إسمه وارداً في سجّلات الأحوال الشخصية، وألا يكون ثمّة مانع قانوني يحول دون حقّه في الإقتراع. وقالت بأنّه في المبدأ ليس من مشاكل لوجيستية تعترض عملية تنظيم الإنتخابات في دول الخارج، على ما يُروّج البعض، كونها تتطلّب ميزانية لا قدرة للدولة حالياً على دفعها أو إنفاقها على هذه الإنتخابات. فقد سبق وأن نظّمت وزارتا الداخلية والبلديات بالتعاون والتنسيق مع الخارجية والمغتربين هذه الإنتخابات في العام 2018. وقد تسجّل آنذاك 92810 ناخبين في 40 بلداً في 6 قارّات في العالم، غير أنّه جرى إلغاء 9840 طلباً لعدم استيفاء الشروط القانونية، فبقي 82970 ناخباً، خُصّص لهم 96 مركزاً إنتخابياً ضمّت 232 قلم اقتراع، وتوزّعوا على معظم دول العالم، وكان العدد الأكبر منهم في أوستراليا وكندا ودول الخليج وبعض الدول الأوروبية والأفريقية. غير أنّه انتخب منهم نحو 46800 أي ما نسبته 56.4 % من إجمالي عدد المسجّلين للإنتخاب، وما نسبته نحو 2.5 % من إجمالي المقترعين اللبنانيين. وترى بأنّ حصول بعض الأخطاء في الدورة السابقة هو أمر طبيعي لأنّها كانت المرّة الأولى في تاريخ لبنان التي تجري فيها إنتخابات اللبنانيين المقيمين في دول الخارج.  

وتقول بأنّه صحيح بأنّ الوضع الإقتصادي المتدهور وغير المسبوق الذي يعيشه لبنان حالياً يُساهم في تعقيد هذه العملية بعض الشيء، غير أنّ الحكومة لا بدّ وأن تعمل على تأمين المبالغ المطلوبة لتغطية نفقات التجهيزات اللوجيستية وسواها، خصوصاً وأنّها مصرّة على إجراء الإنتخابات في موعدها، وعدم إقصاء أصوات المغتربين. كذلك لا بدّ من تلافي بعض الثغرات التي اعترضت الوزارتين المعنيتين في حينه، مثل عدم تمكّن كلّ المسجّلين من الإنتخاب بسبب عدم ورود بعض الأسماء على القوائم الإنتخابية، أو عدم إمكانية فتح مركز إنتخابي في بلد معيّن بسبب ضعف التسجيل كون المادة 114 من القانون تشترط ألا يقلّ عدد المسجّلين في المركز الإنتخابي الواحد عن 200 ناخب، أو غير ذلك.  

أمّا اليوم فستحاول اللجنة المشتركة المؤلّفة من وزارتي الخارجية والداخلية التقليل من ورود الأخطاء، على ما أشارت الأوساط، لكي يتسنّى لكلّ المسجّلين الإقتراع. علماً بأنّ نحو نصف المسجّلين في العام 2018، قد بدّلوا رأيهم يوم الإنتخاب ولم يحضروا لممارسة حقّهم الإنتخابي. غير أنّ الأمور تغيّرت، على ما يبدو، في المرحلة الراهنة، إذ يُظهر اللبنانيون غير المقيمين حماسة أكبر من السابق للإقتراع. وهذا ما بدا خلال اليومين الأولين من التسجيل إذ شهد الموقع الإلكتروني المخصّص لتسجيل المغتربين إقبالاً مقبولاً، من دون الخوض بالأعداد كونها تتغيّر في كلّ لحظة، ويرجّح أن ترتفع خلال الأيّام المقبلة. وبالطبع سوف تتغيّر الأعداد فور اتخاذ الدولة قراراً نهائياً حول اقتراع المغتربين بحسب الأصول ووفق المواعيد المحدّدة في 24 للدول الأجنبية وفي 29 من شهر نيسان المقبل للدول العربية.  

ويُمكن القول، على ما لفتت الأوساط نفسها، أنّه يُمكن تقسيم اللبنانيين في الخارج الى قسمين: قسم مغترب منذ عقود يصل عدده الى نحو 14 مليونا، غير أنّ عدداً ضئيلاً منهم يملك الجنسية اللبنانية ويحقّ له الإنتخاب وقد لا يتعدّى المليون ونصف المليون. وقسم مهاجر لجأ حديثاً الى دول الخارج مع تفاقم الأزمة الإقتصادية والمالية في البلاد، يصل عدده الى 200 أو 250 ألفا، وهو الذي يُعوّل عليه لإحداث التغيير. وبالطبع ستعمل الأحزاب على جذب أصوات اللبنانيين من المغتربين كما من حديثي الهجرة، رغم صعوبة هذا الأمر في المرحلة الراهنة، كون المعركة الإنتخابية في الداخل ستكون محتدمة في دوائر عدّة.  

وإذ شكّل المسجّلون في دول الخارج في العام 2018، نسبة 2.22 % من عدد الناخبين الإجمالي الذي بلغ 3.744.245 من الذين يحقّ لهم الإنتخاب من اللبنانيين، فهل يُمكن الخشية من أصوات هؤلاء في الدورة المقبلة (2022) لإحداث التغيير المطلوب، يُجيب الخبراء بأنّ خوف الأحزاب السياسية من أصوات المغتربين والمقيمين خارج الأراضي اللبنانية، يعود الى عدم إمكانية السيطرة عليهم، من خلال التقديمات والخدمات والرشاوى التي غالباً ما يستخدمونها للضغط على ناخبي الداخل. ويُمكن القول بأنّ عدد هؤلاء سيتضاعف في الدورة المقبلة، لا سيما مع كلّ ما عاناه لبنان خلال السنتين المنصرمتين، وما وصل اليه الوضع الإقتصادي والمالي المأزوم أخيراً، ما دفع بعدد كبير من اللبنانيين المقيمين الى الهجرة الى الخارج طلباً للعمل وتأمين لقمة العيش، وهؤلاء سوف «ينتقمون»، إذا صحّ التعبير، من الطبقة السياسة الحاكمة التي أوصلت البلاد الى الإنهيار الحالي.  

ويكشف بعض المراقبين السياسيين بأنّ الرشاوى الإنتخابية لناخبي الداخل بدأت تطال مسألة دفع الأقساط المدرسية عن الفصلين الأول والثاني لترغيب الناخبين بالإقبال على الإنتخابات والإقتراع لصالح الأحزاب والقوى السياسية. فالبطاقة التمويلية التي تُشكّل أحد عناصر الرشوة، سيما وأنّ عدد العائلات الفقيرة أصبحت أكثر من 500 ألف عائلة التي تشملها، قد لا تتمكّن الأحزاب من التحكّم بها ومنحها لهذه العائلة أو تلك. ولهذا بدأت الماكينات الإنتخابية للأحزاب تُفتّش عن مصدر آخر للرشاوى يتركّز حالياً على الأقساط المدرسية، وقد يتطوّر لاحقاً الى تأمين قسائم المحروقات أو البونات لشراء السلع الغذائية لا سيما مع تفاقم أسعار جميع المواد الحيوية والحياتية في البلاد بشكلٍ جنوني. 

وذكرت أنّ عملية تسجيل المغتربين انطلقت في 1 تشرين الجاري وتنتهي في 20 من الشهر المقبل، ويُمكن لجميع اللبنانيين في الخارج التسجيل للإنتخاب، إن عبر التسجيل الإلكتروني عن طريق الدخول الى الموقع المخصّص للتسجيل أو عن طريق التسجيل عبر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية والمغتربين، أو عن طريق الحضور شخصياً الى البعثة الديبلوماسية اللبنانية الأقرب لكلّ من الناخبين المقيمين في دول الخارج، أو بموجب كتاب موقّع ومثبت وفقاً للأصول شرط أن يُبرز المغترب اللبناني بطاقة هوية لبنانية أو إخراج قيد لبناني أو جواز سفر لبناني، وبطاقة إقامة في البلد الأجنبي، أو هوية أجنبية، أو جواز سفر أجنبي، أو جوار سفر لبناني ممهور بتأشيرة هجرة أو بإجازة عمل، أو رخصة قيادة أجنبية. هذا وتقوم جميع البعثات الديبلوماسية اللبنانية المعنية بتكثيف الجهود لحثّ المغتربين على التسجيل، تبعاً لإرشادات وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء