اذا أرادت فيروز أن تغني للبنان الآن ...

اديث بياف غنت، ذات يوم، لرجل يشبه جهنم. ذاك الذي مزق ثيابها وأودعها الأرصفة. اياكم والقول أن أولياء أمرنا يشبهون ... جهنم !

هل تغني فيروز لتنكة البنزين، أم لتنكة المازوت، أم لسندويتش الفلافل. لكأن زياد الرحباني (أين هو ...؟) تنبأ بكل هذا. جعل من تغني للقمر تغني للصابون والزيتون. يا صاحبي، نحن ضحايا مسلسل «باب الحارة»ما زلنا ضحايا «الفيلم الأميركي الطويل».

رجال الدين في قريتنا أكدوا لنا، بالدليل المقدس، أن أميركا زائلة، وأننا باقون. باقون ... عالة على التاريخ أم عالة على الزمن ؟ اسألوا قايين وهابيل.

لطالما رثينا، نحن بؤساء القرن، لـ»بؤساء» فيكتور هوغو. في زيارتي الأولى لباريس، تمثلت جان فالجان وهو يمشي، كما السكارى، على ضفاف السين. ضحك طويلاً زميلي الفرنسي حين قلت له «لو تناولت الموناليزا طبقاً من الفول المدمس في دكان أبو حسن لأبدلت ابتسامتها الغامضة بضحكة تزلزل كل التماثيل الكئيبة، أو الغاضبة، في قاعات اللوفر».

تصوروا لو أن ليوناردو دا فينشي أمضى شبابه متنقلاً بين دكان الفول ودكان الفلافل، هل كانت عبقريته توقفت عند ذلك الحد ؟

ولأننا كنا من هواة الأدب العالمي، كم كانت تهزنا شخصيات دوستويفسكي، الحائرة (مثلنا) بين أن يكون الله، أو أن يكون الشيطان، هو من فعل بنا هكذا. نحن الذين لا يليق بنا الله، ولا تليق بنا الآلهة. بالكاد يليق بنا أنصاف الآلهة. أنصاف الآلهة لحكم ... أنصاف البشر.

بالرغم من كوننا نستخدم خيالنا، في أكثر الأحيان، كما تستخدم البطة العرجاء خيالها، علينا أن نتخيل، والأوضاع تتدهور أكثر فاكثر، هيفاء وهبي وهي تتسول عند تقاطع كاليري سمعان، أو أن نتخيل مايا دياب وهي تجر عربة الخضر بين الشياح وعين الرمانة !

حتى اللحظة، قادتنا يظهرون على الشاشات كما لو أنهم خارجون، للتو، من غرفة شهرزاد، أو من عباءة شهرزاد. ما زلنا نشتبك بالأيدي (بدل أن تتشابك أيدينا) حول أميركا وايران، وحول أميركا والصين، وحول أميركا وروسيا. يا جماعة، توقفت الشبكة العنكبوتية لبضع ساعات فتوقف دوران الكرة الأرضية.

حتى عشاق هذا الزمان، ولا دخل لهم بما تعنيه سوناتا القمر، خشوا أن يعودوا الى زمن قيس بن الملوح وليلى العامرية.

جمال باشا وصفنا بـ»قناني الكازوز»، ورستم غزالي رأى فينا «عيدان الثقاب».يا للفضيحة حين وضع أبو عبده أطروحة الدكتوراه حول حقبة حساسة، وتأسيسية، من تاريخ لبنان. نعرف من هو المؤرخ والاستاذ الجامعي الذي كتبها له. آنذاك قال له أحدهم في دمشق «لو كان حذائي يعرف أن يغني لمايكل جاكسون لعرفت أنت أن تصوغ عبارة واحدة من هذه الأطروحة»، بقيت عندي ... يتيمة الأب !

رئيس الجمهورية وعدنا بأن تكون السنة الأخيرة من عهده الميمون سنة الاصلاحات الكبرى. يا صاحب الفخامة لو وقفت الى جانبنا آلهة الأغريق، وآلهة الرومان، (خيال العرب توقف عند الآلهة التي تصنع من الحجارة أو من التمر لتؤكل)، لما تمكن عهدك من أن يفعل شيئاً سوى أن يجره صندوق النقد الدولي كما يجر الأحصنة الهرمة.

كلنا، كهياكل عظمية تحترف الصراخ (صراخ الغرف المقفلة)، رهائن بين يدي الصندوق الذي، بدوره، رهينة بين يدي وزارة الخزانة الأميركية. لنتصور كم سينكّل بنا حين يحل محل حكومة العباقرة. يأمر فيطاع ...

كنت قد تمنيت ألاّ أكتب هذا اليوم في السياسة التي باتت أشبه ما تكون برقصة الفالس على باب المقبرة. لكننا وسط تلك الضوضاء التي يثيرها وزراء يدورون داخل الحلقة المفرغة، لا مجال لأن تبقى أفواهنا مقفلة. كثيرون يتمنون لو تبقى أفواهنا مقفلة، وبالشمع الأحمر.

أما وقد أثبتنا أننا فعلاً «قناني الكازوز»، وأننا فعلاً «عيدان الثقاب»، ما لنا سوى الضحك المرّ، الضحك القاتل، على أحوالنا. لسنا من الطراز الذي ينتج اميليو زاباتا أو تشي غيفارا. نحن الدمى المذهبية ننتج هيفاء وهبي ومايا دياب اللتين حصلتا على الاقامة الذهبية.

تكفينا الاقامة بين ... التنك !!

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تكشف موقف لبنان الضعيف في محادثات «الترسيم»: يخشون اميركا ! تحذير غربي من فراغ بعد الانتخابات... وطلب افادة جعجع في حادثة الطيونة ؟ حملة غربية ــ اسرائيلية «لشيطنة» حزب الله في ملف المرفأ والبيطار لا يتراجع