بانتظار الارقام... البت بتمثيل واقتراع المنتشرين يُرحّل لما بعد تشرين؟


سواء حصلت في 27 آذار او في 8 ايار، لا يختلف اثنان على ان قطار الانتخابات النيابية انطلق، ودخل معه الجميع زمن استحقاق 2022، فغالبية الاحزاب، اعدت «عدّة الشغل» وبدأت تطرح وتجمع حساباتها الانتخابية لتضعها في ميزان الربح او الخسارة المتوقعة في اصعب استحقاق يواجه الطبقة السياسية باصعب ظروف تمر بها البلاد «والشاطر يربح « على حد قول احد المتابعين للملف الانتخابي.

على الارض يتحرك الجميع ولو خلف الكواليس، وفي السياسة بدأ الجميع يُناور ويُزايد علّه يكسب صوتا من هنا او آخر من هناك، اما في مجلس النواب، في المقر الذي يدغدغ احلام كثر ويزرع لدى بعضهم الآخر حب العودة والجلوس تحت قبة سقفه وعلى مقاعده ، احتدم النقاش الانتخابي من باب التعديلات التي قد تطرأ على قانون الانتخاب، وما جلسة اللجان المشتركة التي انعقدت الخميس الا خير دليل على ذلك، لكن المضحك المبكي ان نواب الامة رحّلوا اساس النقاش الى الهيئة العامة لمجلس النواب والمتعلق بالمادة 122 من قانون الانتخاب والتي تعتبر نجمة الخلاف بامتياز.

فبحسب قانون الانتخاب الذي اقرّ عام 2017، تنص المادة 122 صراحة وحرفيا على انه يضاف ستة مقاعد لغير المقيمين الى عدد أعضاء مجلس النواب ليصبح 134 عضوًا في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الانتخابية الأولى التي ستجري وفق هذا القانون (اي عمليا في دورة 2022)، اما في الدورة اللاحقة فيخفض ستة مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ 128 من نفس الطوائف التي خصصت لغير المقيمين في المادة 112 من هذا القانون، وذلك بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير.

اذا وبوضوح لا يقبل اي اجتهاد ، يحق للمنتشرين ان يقترعوا نوابهم الـ 6 في القارات الـ 6 (الدائرة الـ 16) في الخارج، لكن الواقع السياسي لا يصب بهذا الاطار، اذ انقسمت الآراء حول من مع ومن ضد اقتراع المنتشرين للنواب الـ 6 ، ولو ان الجميع يؤكد ان الاساس هو ان حق اقتراع المنتشرين مقدس سواء للخارج او الداخل.

لعل الابرز في هذا الاطار، وما شكل مفاجأة في جلسة اللجان المشتركة بالنسبة للبعض، كان موقف كل من حزب الله من جهة وموقف «القوات» من جهة اخرى.

فحزب الله الذي اتهم من قبل البعض انه غير متمسك باقتراع المنتشرين ولا بتمثيلهم، لاسيما ان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم كان قالها صراحة متحدثا عن فرص غير متكافئة نظرا لصعوبة قيام حزب الله بالتجييش بالخارج عبر حملات انتخابية نظرا للعقوبات المفروضة عليه، فاجأ موقفه الخصوم قبل الحلفاء ، لاسيما انه بدل موقفه من «غير متمسك ومتحفظ « الى «لا مانع» ،لا بل اكثر من ذلك، فما رشح عن ممثلي حزب الله كان واضحا وتلخص بالتالي :» لا ممانعة لاي قرار يتفق عليه، فاذا تم التوافق على تصويت المنتشرين للنواب الـ6 كان به، واذا تم الذهاب باتجاه الاتفاق على ان يقترعوا للنواب الـ128 كان به ايضا».

فما الذي دفع حزب الله لتبديل الموقف ليماشي الحليف التيار الوطني الحر، ويعاكس الحليف الاساس «امل»؟مصادر مطلعة على جو حزب الله اكدت ان الحزب ارتأى تغليب المصلحة الوطنية على اية حسابات اخرى، حتى ولو انه يعلم ضمنا ان انتخابات المنتشرين فيها عدم تكافؤ فرص ،وفضل بالتالي عدم الممانعة من السير بما يتفق عليه لناحية اقتراع المنتشرين للـ 6 نواب او للـ128 بالداخل.واكدت المصادر ان حزب الله منفتح على كل الخيارات.

اكثر من ذلك، تشدد المصادر على ان حزب الله سبق ووافق على القانون الذي ينص على اقتراع المنتشرين ، وسبق والتزم مع حليفه التيار الوطني الحر بموضوع قانون الانتخاب، وهو لا يخلّ بالتزاماته، حتى لو انه لا يجد في هذه النقطة تكافؤا للفرص، وبالتالي حزب الله لم يبدل موقفه من الاساس، وهو اصلا مع قانون الانتخاب.

وفي هذا الاطار، علم ان تنسيقا نيابيا ووزاريا حصل على خط حارة حريك - ميرنا الشالوحي نتج عنه تأكيد حزب الله للتيار بانه الى جانبه في مسألة اقتراع المنتشرين ولو على حساب صعوبة حصوله على اصوات الخارج وصعوبة قيامه بحملات التجييش المطلوبة.

قد يكون موقف حزب الله غير مستغرب، لكن المستغرب بحسب مصادر نيابية متابعة لجو 8 آذار، هو تبدل موقف «القوات اللبنانية» من داعمة في العام 2018 لاقتراع المنتشرين لممثليهم الـ6 في الخارج، والذي اعتبرته يومها انه سيشكل انتصارا للمسيحيين ولها كقوة وازنة في الخارج، الى عدم رغبة «قواتية» اليوم باقتراع هؤلاء لممثليهم وتفضل ان يقترعوا للنواب الـ128 في الداخل.

هذا التبدل في الموقف «القواتي» المفاجئ اعادته مصادر نيابية الى حساسية الوضع الانتخابي الحالي، وحاجة «القوات» لان تثبت انها القوة الاكبر مسيحيا في الداخل، في رغبة دائمة بتخطي التيار الوطني الحر كاكبر كتلة نيابية برلمانية مسيحية ، وهي بالتالي بحاجة لكل صوت من اصوات الانتشار كي يصب لنوابها في الداخل لا الخارج.

تغليب «القوات» لمصالحها الحسابية السياسية الداخلية الضيقة، كما تصفها مصادر نيابية، ترد عليه اوساط بارزة في «القوات»،وتؤكد ان موقف «القوات» منذ العام 2017 هو مع تصويت المغتربين لنواب الداخل، لكنها وافقت على القانون كما هو سابقا لان رئيس التيار جبران باسيل كان متمسكا بهذه النقطة المتمثلة بتمثل المنتشرين بـ 6 نواب في الخارج، وكي لا يطير القانون بأكمله «وافقنا بوقتا»، بحسب الاوساط.

اوساط «القوات» تضيف بان الموقف واضح من الاساس بانها مع اقتراع المنتشرين للنواب الـ128 في الداخل، وهي تنطلق بالدفاع عن هذا الموقف من ان عملية عدم اقتراعهم للداخل هي بمثابة فصل للمغترب عن بلده، في وقت يفترض ان يكون المغترب على تواصل مع بلدته وبيئته واهله وقريته.

على اي حال وبالانتظار، ما مصير تمثيل واقتراع المنتشرين؟ وسط انقسام الآراء بين «امل»و»الاشتراكي» و»القوات» الذين يصبون مع اقتراعهم لنواب الداخل، فيما التيار ومعه حزب الله «غير الممانع» وكذلك «المستقبل» هي مع تمثيل المنتشرين بـ6 نواب. علما ان اجواء «كتلة المستقبل» سادها انقسام في الرأي بين من يفضل تمثيل المنتشرين بـ6 نواب في الخارج ، وآخر يفضل اقتراعهم للداخل. فهل نكون امام تصويت على هذه المادة في الهيئة العامة لمجلس النواب، ولو ان الميل لدى «المستقبل» هو لان يحسم موقف الكتلة باتجاه تمثيل المنتشرين بـ6 نواب بالخارج. هل يتم التصويت على تعليق المادة او تعديلها؟

مصادر نيابية تجيب ان هناك اجتهادا بوجهات النظر حول هذه النقطة، اذ ان هناك من يقول انه اذا علقت المادة 122 فلا يقترع المنتشرون، فيما آخرون يقولون بانه يتم العمل على تعليق تمثيل الـ6 في الخارج على ان يقترع المنتشرون لنواب الداخل، تماما كما حصل في العام 2018 ،وهذا السيناريو المرجح بحسب المصادر.

علما ان بعض الاجواء توحي بان الموقف من تعديل بعض بنود قانون الانتخاب ، لاسيما المادة المتعلقة بتمثيل واقتراع المنتشرين لن يتبلور في الهيئة العامة قبل 20 تشرين الثاني موعد انتهاء مهلة تسجيل المنتشرين في الخارج للمشاركة بانتخابات 2022 ، وبالتالي «فكلو مرتبط بالعدد الذي قد يتسجل « . مع الاشارة الى انه في الانتخابات الماضية تسجّل حوالى 83 الفا للمشاركة بالعملية الانتخابية، فيما اقترع فعليا 43 الفا.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟