تتّسم خطابات أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله مؤخراً بالحدّة في التعاطي مع الملفات اللبنانية، فالحزب غير مرتاح لمسار العديد من هذه الملفات على رأسها التحقيق في انفجار المرفأ الذي لا يزال القاضي العدلي فيه طارق بيطار يعتمد على نفس آلية العمل القائمة على الإستنسابية والإنتقائية، بحسب ما تعتبر مصادر قيادية في فريق 8 آذار.

قبل الغوص في ملف التحقيق ورسائل السيد نصر الله الى القاضي والحكومة، كان لافتاً تطرق السيد نصر الله الى الملف الكهربائي بهدوء، ولكن هذ الهدوء بكل تأكيد يُخفي وراءه رسائل قاسية للأميركيين وحلفائهم في لبنان، فبعد أن أطلق وزير الخارجية الإيراني عرضه «الكهربائي» في بيروت ، كانت ردة فعل خصوم إيران مختلفة عن كل ما حصل خلال تقديم العروض السابقة، ما يُوحي وكأن هؤلاء لمسوا بالعرض الإيراني جدية لم تكن موجودة سابقاً، ففي ذهنهم لا يزال «المازوت الإيراني» حاضراً.

طلب السيد نصر الله من الحكومة وحلفاء أميركا في لبنان إيجاد الحلول الجذرية لمسألة الكهرباء، ولكن ما لم يقله أمين عام حزب الله أول من أمس ، هو أن فترة انتظار الحلول لن تطول كثيراً، وكما تدخل الحزب عبر إيران بمسألة المازوت يوم رفضت الدولة القيام بواجباتها، قد يتدخل مرة جديدة في مسألة الكهرباء، رغم الإختلاف بين الملفين.

وترى المصادر أن حزب الله بدأ بخطاب السيد نصر الله الأخير الخطوة الأولى في رحلة التمهيد للمشاريع الإيرانية في لبنان، وفي حال أرادت أميركا منعه ما عليها سوى إيجاد الحلول بنفسها، مشيرة الى أن فريق المقاومة لا يمانع قيام الأوروبيين بهذا الدور، ولكنه سيمانع بكل تأكيد عدم قيام أحد به، مشددة على أن العروض الإيرانية قُدمت للدولة لا لحزب الله ، وتعامل الدولة معها سيكون محطّ أنظار فريق المقاومة في الفترة المقبلة، فإما التعاطي الجدي مع المشاكل لإيجاد الحلول، وإما إعلان الإفلاس وترك القادر على العمل أن يعمل.

بالعودة الى مسألة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، فقد كانت لهجة السيد نصر الله بالتوجه الى القاضي بيطار مختلفة عن كل خطاباته السابقة، ما يعني أن كل التسريبات الإعلامية التي سرّبها البيطار عبر وسائل اعلامية معروفة لمحاولة طمأنة حزب الله لم تنجح، وبالتالي لا يزال الحزب مقتنعاً، وربما أكثر من السابق، بأن بيطار يعمل بالسياسة وعمله هذا سيتصاعد كلما اقتربت الإنتخابات النيابية.

وتُشير المصادر إلى أن حزب الله شعر منذ بداية التحقيقات في ملف انفجار المرفأ أن هناك لعبة ما ستحصل، لذلك طالب منذ أيام القاضي صوان بالإفراج عن التقرير الفني والتحقيقات التي تكشف كيفية حصول الإنفجار، ولكن حتى اليوم لم تحصل هذه المسألة، معتبرة أن الحزب استنفذ كل وسائل إرسال الرسائل الى القاضي لحثه على تغيير المسار السياسي والإستنسابية ولكن شيئاً لم يتغير، لذلك كان الخطاب الأخير بمثابة كلام أخير قد يتحرك الحزب بعده في أكثر من اتجاه منها الإتجاه السياسي ومنها الإتجاه الشعبي.

أكثر ما يخشاه حزب الله اليوم هو «الإنصياع القضائي» للسفارات، إذ تكشف المصادر أن حزب الله لديه معلومات أكيدة حول اتصالات تحصل بين قضاة وسفراء تحثهم على عدم تحمّل المسؤوليات في كل ما يتعلق بالتحقيق، لذلك تحوّل القضاء الى مسرح جديد للتصفيات السياسية، ومع صدور مذكرة التوقيف الغيابية بحق علي حسن خليل، وما سيصدر بعدها من مذكرات توقيف ، تعني أن اللعبة انتقلت الى «مستوى» آخر، وسيتم التعامل معه وفق أطر جديدة أيضاً.

وضع السيد نصر الله الحكومة أمام امتحان صعب يتعلق بعمل القاضي بيطار، ولكن بحسب المصادر لن يكون سهلاً على الحكومة التعامل مع هذا الملف، الأمر الذي قد يكون من أبرز أسباب تعثر الحكومة، لأن هناك من يعتبر أن المسار الذي يعمل على أساسه القاضي بيطار سيكون له تداعيات خطيرة.

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق