يتدحرج الوضع اللبناني يوماً بعد يوم الى مشهد جهنمي لا تحمد عقباه، في الوقت الذي يعول فيه ابناء الوطن على حكومة ميقاتي لانتشال هذا الكيان وشعبه مما يرزح تحته، بعد غلاء الاسعار بشكل خيالي والتذبذب في سعر صرف الدولار، الذي يتوقع مراقبون أن يتجاوز الثلاثين الفاً في الأمد المنظور، لذلك بدأ الواقع الاجتماعي يتمظهر باشكال تشي أن ثمة انفجارا قريبا قد يطيح بكل محاولات الانقاذ والترقيع هنا وهناك، وايهام المعذبين والكادحين في البلاد أن ثمة بصيص نور وسط ظلامية المشهد.

ولكن الواقع الآني يدفع الناس للتفكير بقوت يومها قبل اي شيء آخر، وسط فقدان الرواتب اللبنانية لقيمتها مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وفقدان كثر لاعمالهم بعد سلسلة الاحداث الاخيرة التي عطلت قطاعات انتاجية كبيرة وشرّدت عمال كثر في أصقاع البحث عن عمل ووطن.

سمير، لبناني الجنسية من العاصمة بيروت يروي لـ «الديار « قصته بعد فقدانه للعمل، مؤكداً انه ترك عمله بعد ثلاثين عاماً متواصلة قضاها في شركة خاصة تعنى بالتغذية، ولكن الواقع المالي والنقدي والاقتصادي المتردي اجبر الشركة على الاقفال، ويؤكد انه طرح بيع كليته للبيع بأي ثمن ليستطيع تأمين مبلغ يقي اطفاله شر العوز والفقر والصقيع على ابواب الشتاء، وسط الارتفاع الجهنمي في سعر المحروقات، وخاصة المازوت الذي يعني الناس كمادة مركزية للتدفئة.

سحر وهي موظفة سابقة في شركة سياحية في الشمال، تسرد لـ «الديار» عن عذاباتها بعد فقدان عملها وعدم استطاعة زوجها اعالة العائلة لاسباب مرضية، وتؤكد انها أم لثلاثة اولاد، وقد قصدت العديد من الجمعيات دون ان يتم اي تفاعل معها بل اغدقوها بالوعود على قاعدة «اذا مش الاثنين الخميس» كما تقول، وتؤكد انها مستعدة للعمل باي شيىء ضمن اطار الاخلاق وحفظ كرامتها لاعالة عائلتها وتأمين لقمة العيش،ولتدارك الكارثة المقبلة.

الاختصاصي في علم النفس العيادي حسين حمية قال لـ «الديار « ان ثمة علاقة وطيدة وطردية بين الوضع الاقتصادي والميول الاكتئابية، والحاجات الاساسية عندما تفقد تؤثر على شعور الانسان ما يؤدي بشكل مباشر بالتوتر والقلق والاحباط، ولكن ثمة نقطة ان المجتمعات التي تعيش وتتنفس الازمات تكون قادرة على الصمود امام هول هذه الازمات، والمجتمع اللبناني دليل واضح على ذلك حيث مقدرة الناس على التحمل، لانه مرّ بالسابق بما يشبه ذلك في اكثر من مرحلة، لذلك فهذا التدهور قد يؤدي لانعاكسات خطيرة وسلبية على السلوك نتيجة الاضطرابات الانفة الذكر.

نائب سابق يعلق على ما ورد قائلا: أن هذه السلطة التي تحكم البلاد لا يعنيها البتة من يبيع كليته او يبيع قلبه او حتى كبده، بقدر ما يعنيها بيع الذمم والاصوات لاعادة انتاج انفسها.

وتنهي المصادر قائلة: سيذبحون الناس من الوريد للوريد، حتى يذهبون لانتخابهم مقابل سلة غذائية او «غالون» مازوت، ورشة من «يا غيرة الدين»، فهذه السلطة لا تعرف ضميرا وهذا الشعب كان الله بعونه.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء