يخوض المدير الفني السوري ماهر البحري تجربته الثانية في لبنان بعد أن سبق له الإشراف على فريق الرياضة والأدب مطلع التسعينات لفترة قصيرة، وهذه المرة مع فريق النجمة صاحب القاعدة الجماهيرية العريضة قادما من فريق الوحدة الدمشقي الذي فضل بأن "يفض الشراكة" معه لعدم استجابة الإدارة لطلباته باستقدام لاعبين طالب بضمهم وبعد مغادرة بعض اللاعبين إلى نواد أخرى، فوجد أنه من الصعوبة إحراز لقب الدوري السوري بعدما أحرزه مع تشرين في الموسمين السابقين (2019 - 2020 و2020 - 2021)، إذ يرى نفسه متعطشا للألقاب فهل يمكن أن يجد ضالته في لبنان مع "النبيذي" هذا الموسم.

يقول البحري في مستهل حديثه إلى موقع "الديار" وهو بالمناسبة أول لقاء صريح وموسع يجريه مع وسيلة إعلامية لبنانية، بأن إدارة النجمة تواصلت معه في شهر آب الماضي ولكنه اعتذر عن قبول العرض لأنه مرتبط مع نادي الوحدة ولكن عندما لم تتجاوب الإدارة الدمشقية مع رغباته الفنية ووجد نفسه في فريق غير قادر على إحراز لقب الدوري عادت إدارة النجمة لتقدم عرضا رسميا قبله البحري بعد أن تلقى عروضا من أندية عراقية وبحرينية وأردنية ولكنه وجد أنها لا تلبي أطماحه كونها مغمورة وهو مدرب صاحب بطولات، وهنا وجد بأن عرض النجمة مناسبا ويغني سيرته الذاتية ولأن النجمة فريق عريق ليس على الصعيد المحلي بحسب البحري بل تتخطى شهرته حدود لبنان ويملك مجموعة من لاعبي الخبرة ولاعبي الشباب الموهوبين، وصاحب قاعدة جماهيرية بحسب المباريات الماضية التي تسنى للبحري مشاهدتها. وكان البحري يفضل لو جاء قبل فترة شهر حتى يحضر لاعبين يخدمون أسلوب لعبه بحسب قول، لكن قدر الله وما شاء فعل.


أنا من عشاق إحراز الألقاب

ويتابع البحري "في الموسم الماضي حل النجمة ثانيا في أكثر من بطولة وكان قاب قوسين من إحراز لقب الدوري، لذا أرى بأنني قادر على قيادة الفريق هذا الموسم للقب رسمي واحد على أقل تقدير، وأنا من عشاق إحراز الألقاب الرسمية وتاريخي ولله الحمد يشهد ولمست من اللاعبين الإصرار على المنافسة على لقبي الدوري والكأس وربما شاهد الجميع ما تحقق في اللقاء الأخير أمام شباب البرج، وهنا أود الإشارة إلى أن المنافسة لا تزال محتدمة بين العهد والأنصار والنجمة والساحل". 

ويضيف "كل اللاعبين عندي سواسية في الفريق فاللاعب الذي يجلس على دكة البدلاء ليس أقل شأنا من اللاعب الذي يبدأ المباراة أساسيا، وأنا أتعامل معهم كما يتعامل الأب مع أبنائه وبالطبع عندي مبدأ الثواب والعقاب ولكن من أجل تغليب مصلحة الفريق على الفرد، فنحن حاليا من جهاز فني وإدارة ولاعبين كالسلسلة المترابطة، علما بأني لا أسمح لأحد بالتدخل بعملي الفني وهذا ما تتفهمه الإدارة تماما لذا فالأمور مستقرة والفريق يعيش حالة توازن طبيعية والكل يشد من عضد الآخرين، ولكل مباراة ظروفها ورجالها فقد أشرك لاعبا في مباراة وفي المباراة التالية أشرك لاعبا آخر بدلا منه لتوظيفه في مهمة معينة، والأهم بأن يسود الصفاء النفسي والذهني في تعامل اللاعبين فيما بينهم.. والذي يريحني هو أن التعامل مع الإدارة قائم على الإحترام وتوفير سبل النجاح للجهاز الفني".

وفي الحقيقة لم يكون البحري فكرة جلية عن مباريات الدوري اللبناني بشكل عام، وبرأيه الأمور تحتاج إلى 3 أشهر على الأقل ولكنه يرى بأن المستوى متقارب بين كل الفرق، إلا أن البعض يتميز بالنضج استنادا  لتاريخه كالنجمة والأنصار والعهد، فهذه الأندية تمتاز باستقرارها المادي والإداري ورؤيتها قبل كل موسم لتحقيق لقب أو أكثر.

وفي الحقيقة، بدا واضحا بأن البحري يركز على الأسلوب الهجومي ويقول بأنه سيلعب كل مباراة في الدوري على أنها مباراة بطولة وجمع النقاط هو أمر في غاية الأهمية قبل الإنتقال إلى "السداسية" الحاسمة وهو يحث لاعبيه على الهجوم والتسجيل لأن الفوز هو الهدف وإلا فإن التعادل قد يضع النجمة على مستوى واحد مع الفرق الأدنى وهذا ما لا يرضاه الجمهور حتى؛ لذا يجد البحري نفسه تحت الضغط والحاح الجماهير على الفوز في كل مباراة.


وفي الوقت عينه يبدو البحري ممتنا من إلتزام اللاعبين بالتمارين، ويبقى البعض غير قادر على الإلتحاق بكل التمارين لأسباب شخصية تعمل الإدارة على حلها لتوفير سبل تعزيز التعاون بين كل العناصر بدون استثناء وعدم التغيب عن أي حصة تدريبية.


يعجبني جمهور النجمة

ويتمنى المدير الفني السوري لو أن الجمهور "النبيذي" يعود إلى الملاعب لمساعدة اللاعبين، فالبحري من عشاق الأندية الجماهيرية لأن الجمهور برأيه هو اللاعب رقم 1 ويأتي قبل الفريق، وخصوصا جمهور النجمة الذي أذهله من خلال مشاهدة مقاطع مباريات سابقة، ويرى بأن جمهور النجمة لو عاد إلى المدرجات فسيكون عامل "ضغط" على الفرق الأخرى في كل مباراة وهذا يريح لاعبي النجمة بلا شك لأن خلفهم سلاحا فتاكا.

ويشدد البحري على مبدأ وضع نظام داخلي في حال الفوز والخسارة وهو قرار إداري بحت بالنهاية، فعقب مباراة البرج قامت الإدارة مشكورة بصرف مكافأة مالية للاعبين وهذا أمر جد ممتاز برأي البحري.

ويرى البحري بأن الوضع بين الكرتين اللبنانية والسورية متشابه وكلا الطرفين بعيد عن العقلية الاحترافية، فلا يمكننا بأن نلزم اللاعبين بمعسكرات مغلقة طويلة الأمد وفرض التطبيقات الاحترافية لأن العقلية هنا "هاوية" واللاعب لديه عمله أو تعليمه الجامعي كذلك لا يمكننا بأن نراقب طريقة غذائه اليومي ونومه.


للاعبين أقول "ابتعدوا عن وسائل التواصل الاجتماعي"

ويختم بالقول "اشكر ثقة الادارة واتمنى أن أكون عن حسن الظن كما أدعو الجمهور لدعم الفريق ومساندة اللاعبين بطريقة مباشرة ومن خلال التواجد في المدرجات بكثرة في حال قرر الاتحاد السماح بعود الجماهير أوعبر وسائل التواصل الاجتماعي بتناقل الاخبار الداعمة لكل فرد والابتعاد عن السلبيات، كما أتمنى من اللاعبين بأن لا يهتم كثيرا بوسائل التواصل لانه قد يتأثر عليهم بالتعليقات فطالما انت لاعب في فريق كبير وعندك جمهورك لا تهتم.. ولكن متابعة التعليقات قد تؤثر على الحالة الذهنية وهذا أمر ضار".

أما عن المنتخب السوري فيرى بأنه انعكاس للواقع الصعب منذ 10 سنوات في سوريا فليس هناك من استقرار في المستوى الفني ولا استراتيجية ولا تنظيم ولا قواعد ثابتة وهذا ما يحصل للرياضة السورية بشكل عام وليس كرة القدم فحسب، لأن "الأساسات خربانة" ولا رؤية للامام والعمل في سورية غير مؤسساتي ويأتي من جهود ومبادرات فردية وحتى من يعمل في كوادر الفئات العمرية غير مؤهل لهذا العمل، وما حصل في تصفيات مونديال 2018 كان "فورة" بحسب البحري.

يذكر أن البحري ابن مدينة حماه لعب لفرق الطليعة، وهو بالاساس مدرس تربية رياضية وانطلاقته الفعلية في عالم التدريب بدأت عام 1995 وهي مستمرة حتى يومنا، وقد وجد نفسه أكثر ارتياحا مع نادي تشرين بحسب قوله، على اعتبار ان إدراة الفريق اللاذقي تعنى بالناشئين والقاعدة من أسفل إلى أعلى وهذا ما يترك شعور بالارتياح والرضا.

وسبق للبحري أن درب "الطليعة" و"النواعير" و"الاتحاد" و"تشرين"، فقاد الطليعة إلى نهائي الكأس، والاتحاد لوصافة الدوري، وتشرين لنيل لقب الدوري مرتين متواليتين.

كما أشرف على المنتخب الأولمبي السوري، وكذلك درب "الفحيحيل" الكويتي، و"الجزيرة" و"الأهلي" و"العربي" و"الحسين اربد" و"شباب الأردن" في الدوري الأردني، و"الرياضة والأدب" اللبناني.

أحرز لقب الدوري السوري مرتين متتاليتين مع تشرين (2020 و2021)، وكاس الأردن مع الأهلي (2016).


الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل