تكشف أوساط وزارية سابقة، عن انعدام المخارج في الوقت الحالي للأزمة السياسية الحادة التي تعاني منها الساحة اللبنانية الداخلية عموماً، وليس فقط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، معتبرة، أن المأزق ما زال قائماً رغم كل المحاولات والوساطات الجارية من أجل الخروج من واقع الإنسداد السياسي، خصوصاً في ظل غياب المرجعية القادرة على لعب دور الوسيط المقبول من أطراف النزاع الحالي، والقادر على فرملة مفاعيل التصعيد الخطير وغير المسبوق في المواقف السياسية والحملات، لا سيما على مستوى الشارع أولاً، ومواقع التواصل الإجتماعي ثانياً، بعدما باتت تلعب دوراً مؤثّراً في تحديد مسار واتجاهات الرأي العام، وكذلك القوى السياسية غير المنضوية في الخلاف السياسي الحاد، والتي تكتفي ربما بالمشاهدة بانتظار بلورة النتائج بالنسبة للفريقين الحاليين في الصورة، وهما حزب الله و»القوات اللبنانية».

ومن ضمن هذا السياق، فإن غياب البحث في الجلسة النيابية بالأمس في الموضوع القضائي لجهة الإقتراحات التي جرى التداول بها خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى إثر الأحداث الدموية في الطيّونة وعين الرمانة وبدارو، هو بمثابة المؤشّر، كما تضيف الأوساط نفسها، إلى أن فترة المراوحة بانتظار احتواء كل تردّدات هذه الأحداث، لم تنتهِ بعد بعدما تعذّر ربط النزاع السياسي وحصر المتابعات والمحاسبة بالقضاء بدلاً عن استباق التحقيقات وإطلاق الأحكام المسبقة وشحن الأجواء بين كل الأطراف والفئات السياسية والشعبية، وبالتالي، زيادة مناخات القلق في كل المناطق طالما أن ظروف التسوية لم تنضج بعد.

ومن هنا، فإن احتمالات تكرار أية مواجهات في الشارع لا تستبعدها هذه الأوساط، والتي تشدّد على أهمية التهدئة والحوار من أجل تجاوز هذه المرحلة المفصلية وحصر الخلافات والمواجهات بالنطاقين السياسي والقضائي، ونزع فتيل التوتر من الشارع، حيث ما تزال ردود فعل تُسجّل، ولو على المستوى الفردي، الأمر الذي يرمز إلى الشحن في النفوس، وإلى شعور عدد من اللبنانيين في مناطق عدة بالإستهداف والتهديد العلني أحياناً، وغير المباشر أحياناً أخرى.

وفي موازاة هذه المعطيات، تشير الأوساط الوزارية نفسها، إلى أنه، ومع تكريس السابع والعشرين من آذار المقبل موعداً للإنتخابات النيابية في الجلسة النيابية في الأونيسكو أمس، فإن وتيرة المنافسة الإنتخابية قد أصبحت مرشّحة للإرتفاع، وبشكل مبكر، في هذا الإستحقاق، وذلك بسبب محاولات تجري لتوظيف الأحداث الدامية التي حصلت يوم الخميس الماضي، في الحملات الإنتخابية من خلال رفع عناوين متّصلة بالأمن والعيش المشترك والعدالة والمساواة بين اللبنانيين، وبالتالي، إسقاط العناوين الأساسية لكل المواطنين، ومن كل الطوائف والأحزاب، والتي تتركّز بالهمّ المعيشي والفقر والجوع الزاحف إلى المجتمع اللبناني، بعدما ارتفعت نسبة الفقر في لبنان إلى 72 بالمئة وفق التقرير الصادر عن البنك الدولي منذ نحو أسبوع.

وفي خضم كل هذه التوترات والمشاكل والأزمات والخلافات، فإن الأعباء ثقيلة والأثمان التي يدفعها اللبنانيون باهظة، ولن يظهر أي بصيص نور في نهاية النفق الذي دخلته البلاد قبل آذار المقبل، بحسب الأوساط الوزارية السابقة نفسها.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟