للأسبوع الثاني على التوالي، يستمر السباق ما بين التهدئة والتأزم على أكثر من محور سياسي وقضائي، فيما لم تُحدد أية مواعيد لجلسة مجلس الوزراء المرتقبة في الأسبوع الجاري، وذلك في حال قرر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، دعوة الوزراء إلى جلسة تعمل على مواكبة الإستحقاقات المعيشية الداهمة، حيث كشفت معلومات عن أن الدعوة قد تحصل في أي لحظة، وعموماً فإن أي دعوة لا توجه إلى الوزراء إلاّ قبل أربع وعشرين ساعة أو 48 وليس أكثر. ولفتت المعلومات إلى المواقف المتعاقبة الأخيرة التي تحدثت عن قرار ثابت لدى رئيس الحكومة بالتأجيل في الوقت الراهن، لأية جلسات، بغية الحفاظ على حكومته «المتعثرة»، مع العلم أن المعطيات السياسية تؤكد مواصلة العمل ضمن كل وزارة وبشكل منفصل وذلك بانتظار ما ستؤول إليه الجهود التي تُبذل على خط الحلّ، في ضوء التوافق لدى المعنيين من كل المكونات الحكومية، على «تفعيل الإنتاجية» في كل الوزارات.

ومن هنا فإن الحديث عن تعطيل للحكومة، ليس في محله ولا ينطبق على الوضع الحالي وفق المعلومات نفسها، والتي أشارت إلى تقاطع في المقاربة للوضع الحكومي ما بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس ميقاتي، لتجنّب الخلاف في مجلس الوزراء، وبالتالي نقل «الصراعات السياسية» الحادة، خصوصاً وان كل ما طُرح من قبل «الثنائي الشيعي» بتنحية قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار، قد لحظ تحولاً بارزاً من خلال الدعوة راهناً إلى معالجة هذه المسألة ضمن السلطة القضائية وليس داخل الحكومة، وذلك انطلاقاً من مبدأ الفصل بين السلطات. ومن ضمن هذا السياق قالت المعلومات، أن الرئيسين عون وميقاتي، قد اتفقا على تهيئة الأجواء السياسية والعمل على تهدئة الخطاب السياسي، من خلال سحب فتيل أي تصعيد على نطاق واسع وبشكل خاص على النطاق الحكومي، وهو ما قد يكون محتوماً في حال اجتمعت الحكومة الآن.

أما بالنسبة لطبيعة المعالجة الجارية، فقد كشفت المعلومات السياسية نفسها عن صيغة حلّ قانونية ودستورية يجري العمل عليها، ولكن من دون أن تُغفل الإشارة إلى بروز واقع من الإنقسام حتى داخل السلطة القضائية بالنسبة لهذه القضية، ولم يعد سرّاً أن التأزم ما زال سيد الموقف على هذا الصعيد، وقد انعكس هذا المشهد على أكثر من مستوى، ممّا يُنذر باستمرار الأزمة في الوقت الراهن، خصوصاً وأن الإنشغال بالتعديلات على قانون الإنتخاب الحالي، سوف يؤدي إلى تحويل الإنتباه عن أزمة تحقيقات المرفأ إلى الإستحقاق الإنتخابي النيابي.

وفي هذا الإطار فإن المعلومات خلصت إلى أن سباقاً محموماً قد بات يُسجّل اليوم ما بين التصعيد السياسي ومحاولات التهدئة التي يقودها أكثر من مرجع نيابي وحكومي، مع العلم أن التهدئة لا تقتصر فقط على تسريع عودة الحكومة إلى العمل، بل سوف تساعد على تحويل المشهد العام من مأزوم وخصوصاً على المستوى الأمني، إلى مستقرّ وداعم للحلول داخل المؤسسات الدستورية وليس في الشارع نظراً لما سيرتّبه ذلك من تداعيات كارثية على معادلة الإستقرار الداخلي. 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟