لقد طفح كيل «تيار المستقبل» من السياسات العشوائية لحزب الله، سواء في الملفات الامنية والسياسية والاقتصادية، وصولاً إلى ملف العلاقات الخارجية واستنزاف قدرات الدولة اللبنانية على مصالحة المجتمعين العربي والدولي.

هكذا أراد «تيار المستقبل» الإعلان عن عودته الى واجهة الأحداث السياسية في لبنان بعد غياب قصري فرضته رغبة رئيس «التيار» سعد الحريري التركيز على وضعه المالي وكيفية سدّ ديونه الى المملكة العربية السعودية بمساعدة إماراتية، ولعلّ هذا البيان سيكون «الإفتتاحية» لمسار طويل قرر فيه «المستقبل» جعل حزب الله هدفاً لكل بياناته المقبلة حتى موعد الإنتخابات النيابية.

لم يكتف «تيار المستقبل» بتغريدة صادرة عن رئيسه للتصويب على حزب الله بعد بيان دعم وزير الإعلام جورج قرداحي، بل أصدر بياناً دخل فيه طرفاً بالمزايدات الإعلامية التي انطلقت فور نشر تصريح قرداحي، مع العلم أن كل بيانات «تيارالمستقبل» حتى الساعة لم تلق آذاناً سعودية صاغية.

لا يمكن اعتبار البيان الاخير الصادر عن «تيار المستقبل» سوى التمهيد الأخير لعودة سعد الحريري الى بيروت، إذ لم يبق أمام الرجل سوى شهر واحد قبل بدء ظهور أسماء المرشحين، وما يعنيه ذلك من بدء العمل الإنتخابي الرسمي، كون العمل غير الرسمي انطلق منذ شهر أيلول الماضي.

في الأيام القليلة الماضية كان لـ «المستقبل» تعليقات حول ما يجري في لبنان، ولكن بشكل خجول ومتأخر أحياناً، كما حصل في ملف استدعاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى مديرية مخابرات الجيش للإستماع إليه، مع الإشارة هنا الى أن دعم «المستقبل» لجعجع لم يكن كرمى لعيونه، بل كرمى لعيون الإدارة السعودية وسفيرها في لبنان.

كل ما يقوم به «تيار المستقبل» يستهدف «استعطاف» السعودية على أبواب الإنتخابات، ولكن حتى اللحظة لم تنجح كل المحاولات، علماً أن سعد الحريري لم يستسلم بعد، وربما وجد فرصة اليوم بالتقرب من المملكة بعد أن يبدأ تسديد ديونه، لذلك قد لا يكون متاحاً لـ «التيار» الحصول على مساعدات مالية من السعودية لاجل الإنتخابات. وبحال كان «التيار» لم يجد صعوبة في رسم صورة «العدو» لشدّ عصب جمهوره بعد أن وجد بحزب الله العنوان المناسب، إلا أنه يُعاني من صعوبة إيجاد حلفاء في الإنتخابات، لذلك اتجه نحو خصومه على الساحة السنية، في محاولة لجذب أكبر عدد منهم، هو حتى اللحظة قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الهدف.

حفلة مزايدات بين حلفاء السعودية في لبنان، فالكل يرغب بالحصول على دعم المملكة في الإنتخابات المقبلة، ولكن حتى اللحظة لا يزال سمير جعجع «رجل» المملكة الأول في لبنان، وبحسب مطّلعين فإنه سيبقى كذلك للفترة المقبلة، وسيبقى «تيار المستقبل» وحيداً يُصارع لعدم خسارة الكثير من المقاعد في الإنتخابات، مع نفي كل ما يُقال حول رغبة الحريري بعدم خوض المعركة، فالرجل يملك هدفاً وحيداً وفرصة وحيدة عنوانها «إثبات الذات في الإنتخابات».

الأكثر قراءة

هيستيريا أبوكاليبتية في «اسرائيل»