اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ ان تمليشت الدولة على ايادي امراء الحرب الاهلية ونحن نعاني من المشاكل الدستورية قبيل اي استحقاق رئاسي او انتخابي او غيره.

كنت قد نشرت في مقال سابق لي عن انتهاء صلاحية دستور الطائف اذ انه اصبح خارج الخدمة وعلينا ان نتطلع الى دستور عصري يحاكي طموحات الجيل الجديد لبناء غد خال من المطبّات والعقبات والزوايا الحادة.

دأبت مرجعيات سياسية ودينية واحزاب وحركات وتيارات على اعتماد مقولة «تدوير الزوايا» لاصلاح القضايا وترميم البقايا واخفاء الخبايا وتلميع المرايا وتقديم الهدايا ولملمة الشظايا قبل تصفية النوايا وغفران الخطايا وكل ذلك لإرضاء الرعايا!

للاسف اعتدنا على هذا الاسلوب الخادع وبات الشعب مخدوع وموجوع والزعيم راض عن فعلته يعمل لارضاء الجموع غير حافظا طريقا للرجوع.

اسلوب الغش والكذب والحقيقة المخبأة هذا، اصبح من ادبياتنا اليومية، فكل ديك على مزبلته صيّاح وكل يغني على ليلاه يخوض الصراع من تحت الطاولة بطرق ملتوية وجباه منحنية ورؤوس مطأطأة وعقول منغلقة.

وهذه الديوك ذاتها تنكر جموعها كل يوم صباح عند صياحها، فتتلاقى فيما بينها على مائدة الكذب والدجل والزيف مقهقهة مدورة زوايا خلافاتها ناسفة وعودها ناسية دماء رعاياها!!

هذه الطبقة الحاكمة المتحكمة بمصير البلاد وشؤون العباد لا تعرف خوض الاختلاف ولا ادارة تباين الآراء بصورة المواجهة العلنية، بل لا تجيد الحوار فوق الطاولة، فتعمية الحقيقة هي دوما هدفها، ليس لانها لا تدري ماذا تفعل بل لان الحقيقة «تجرح» والحق يذبح وصوت العدالة يصدح.

منذ اوائل التسعينات وهذه «البوطة» الغريبة العجيبة تعتمد «تبويس اللحى» لطمس الحقائق وتمويه العوائق واخفاء الوثائق فسياسة «الضحك على الذقون» هي في صلب ثقافتها واسلوب «مشيلنا اياها» هي من قيمها وعوايدها. والشعب سالك في ظلمة زواريبها مستسلما لها ولكل ثقافتها ونواميسها والعابها وطقوسها الجهنمية.

اذا لقد اعتاد هذا الشعب ان يسير كالغنم طائعا وراضيا بمصيره، العقول مغسولة والافكار مسيّرة والنفوس هنية راضية قانعة شاكرة.

الكل كاد يصدق ان سياسة تدوير الزوايا هي الملجأ والمناص وهي الغاية والخلاص وان العيش في غابة الاشرار هو قدرنا وبتنا نيقن ان مصيرنا محتم بين اياديهم.

سفهاء الزمن يتكاذبون ويتناتشون جثة الدولة والشعب نائم وهائم مقتنعا بصمامات الامان الوهمية وبارانبها المخصية وبزواياها الدائرية!!!

سياسة تدوير الزوايا هذه هي محاولة كاذبة لتخطي الخلافات مؤقتا دون الوصول الى لبّ المشكلة، نظل ندور حولها دون التوصل الى حل حقيقي وبالتالي تظل المشكلة قائمة والخلافات حيّة والجمر تحت الرماد. فكلما هبّت ريح المذهبية ترانا نعيد عقارب الساعة الى الماضي المفتوح اصلا والى بوسطات الزمن البشع ومتاريسه وقناصيه.

بلدنا اذا قابل للانفجار باي لحظة، لاننا طوينا صفحات الحرب ودورنا زواياها دون اخذ العبر.

هاذا ما قد حصل، لقد دورنا الزوايا بعد الحرب الاهلية قبل تصفية النفوس وغسل النوايا فكان أسوأنا حاكمنا وخبيثنا راعينا وفاجرنا حامينا وجاهلنا معلمنا.

في الختام ادعو الشعب ان يتعظ من الماضي ويعمل على بناء المستقبل بعيدا عن التعصب والتقوقع، فليبدأ بحوار العقول وتنقية النفوس وثقل الرؤوس.

اللهم استودعك بلادي واهلها وامنها ومستقبلها اسألك ان تمنح حكامها الحكمة والرؤية والفكر النيّر، فاجعلهم يعملون بيديك وينظرون برؤياك ويفكرون بحكمة منك!

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!