اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في السعودية اسف وانزعاج كبير من ان تصل العلاقة بينها وبين لبنان الى حد القطيعة الديبلوماسية وحصول تباعد اقتصادي بين بلدين شقيقين، حيث ساهمت المملكة في انجاز اتفاق الطائف، الذي انهى الحرب الاهلية بين اللبنانيين التي دامت نحو 15 سنة ولعبت سوريا دورا في تطبيق ما تم التفاهم عليه بين النواب اللبنانيين في الطائف حيث كانت مرحلة ما بين 1990 و2004 للسلم الاهلي واستعادة الوحدة الداخلية شعبا ودولة ومؤسسات وانتعش فيها الاقتصاد، وحصلت عملية الاعمار.

هذه الفترة هي ما يشعر المسؤولون السعوديون انهم خسروها في لبنان، وبدأ يفقدها اللبنانيون وكانت قاعدة هذه المرحلة في التوافق السوري - السعودي في لبنان وان كانت ادارة الملف فيه، باتت سورية الا ان الرياض لم تكن منزعجة وتعتبر ان ممثلها رفيق الحريري في لبنان بعد اتفاق الطائف كان على علاقة جيدة لا بل ممتازة لمن اوكل اليهم الرئىس السوري حافظ الاسد، متابعة الشأن اللبناني وهم الثلاثي عبد الحليم خدام والعماد حكمت الشهابي واللواء غازي كنعان وكانت الامور تسير طبيعيا وان اعترتها شوائب وتداخل مصالح، اغلبها لسياسيين لبنانيين حيث تشكل ثالوث لبناني توأم للسوري مكوّن من الرئيس نبيه بري والرئىس سعد الحريري ووليد جنبلاط.

بهذه الاجواء الايجابية، يعكس مسؤول سعودي ما كانت عليه العلاقة بين بلاده ولبنان الذي كان في تلك المرحلة يتنكب المقاومة، التي حررت اجزاء واسعة من الاراضي المحتلة من العدو الاسرائىلي الى التحرير الكبير في 25 ايار 2001 واندحار الاحتلال الاسرائىلي، اذ نجحت معادلة المقاومة والاعمار، كما مقولة الجيش والشعب والمقاومة وتمكن الراعي السوري ان يقيم توازنا داخليا، بين كل المكونات السياسية والطائفية التي غاب عنها جزء اساسي عن السطة التي فتحت له ولم يقبل بها لاسباب سياسية كالعماد ميشال عون الذي كان طموحه رئاسة الجمهورية لا وزارة دفاع، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حقائب وزارية وازنة لا وزير دولة، ويتم التعاطي معه كطرف اساسي في المعادلة مع بري وجنبلاط في تلك المرحلة، التي يرى مرجع سياسي كان في موقع القرار، بأن الخطأ الذي حصل بعد اتفاق الطائف ان المسؤولين السوريين عملوا لمصالح سياسيين، ونفذوا اتفاق الطائف، بما يخدم قوى سياسية وحزبية، فظهرت صيغة «الترويكا» كما نشأت اعراف من خارج الدستور.

ومنذ الخروج السوري من لبنان عسكرياً وامنياً وسياسياً، في نهاية نيسان 2005، ظن «السياديون»، بان انتهى من الهيمنة والنفوذ السوري، او «الاحتلال السوري» كما يقولون وان مرحلة جديدة من السيادة والاستقلال، قد بدأت وان «التحالف الرباعي» الذي قام بين حركة «امل» و«حزب الله» من جهة و«تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية وملتحقة به، احزاب مسيحية في 14 آذار، هو الصيغة التي تحكم لبنان، ليتبين بان ما حصل عليه «الفريق السيادي» جوبه بمطلب اميركي، نزع سلاح «حزب الله»، وتنفيذ القرار 1559، واحالة جريمة اغتيال الرئىس رفيق الحريري الى المحكمة الدولية، واقامة علاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان، والغاء معاهدة الاخوة والتعاون بينهما، وحل المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري، اذ جاءت هذه الشروط لتزعزع الثقة داخل «التحالف الرباعي» الذي في غالبيته اسلامي ليبدأ لبنان بالدخول في ازمات داخلية، وحروب موضعية، ومعارك عسكرية آنية، مما اعاد الى ذاكرة اللبنانيين، الخلاف الدائم، حول موقع لبنان في الصراعات الاقليمية والدولية واستيعدت ارضه كساحة، تجري عليها المناورات السياسية واختبارات القوة العسكرية، حيث بات السؤال، لبنان لمن، لايران او السعودية، وهو اين في لعبة المحاور الاقليمية، هل يكون مع الدول التي اقامت سلاماً وتطبيقاً مع العدو الاسرائيلي، او يبقى مخالفاً لها، ويلتزم قرارات الجامعة العربية، اذ تشير المصادر الى ان الصراع هو على لبنان، كما على سوريا والعراق، فالحروب تخاض لمشاريع مرسومة ومخططة، ولبنان يضطرب وتسوده الانقسامات والازمات والحروب، حول موقعه في المشاريع المطروحة له وللمنطقة، منذ اتفاقية سايكس ـ بيكو الى وعد غورو ومشروع ايزنهاور كيسنجر وما تبعهما. 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...