يختصر مرجع سياسي مشهد الوضع الحالي الداخلي وبشكل خاص على مستوى السلطة التنفيذية، بأنه سيستقر في إطار المراوحة من جهة وتفعيل عمل كل وزير في وزارته من جهة أخرى، بانتظار تراجع منسوب الإحتقان بين الأطراف الحكومية، وهو ما سيكون حتمياً في الأسابيع المقبلة، مع سلوك الأزمة الحكومية الأخيرة طريقها نحو الحلحلة وبفعل القناعة التي تكوّنت عند هذه الأطراف، بوجوب التلاقي عند نقطة وسطية هي المصلحة العليا للبلاد رغم كل الإنقسامات في المقاربات لواقع العلاقات المتوترة مع دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وفي الوقت الذي يكشف فيه المرجع عن عدم تسجيل أي تطور إيجابي واضح في اللحظة الراهنة، فهو يشير إلى قرار متّخذ وعلى كل المستويات الداخلية، بالإستجابة إلى النصائح الديبلوماسية الغربية، والتي دعت الحكومة إلى التطبيع مع المملكة والعودة إلى واقع العلاقات الذي كان قائماً قبل الأزمة الأخيرة. وعليه فإن الرسائل الديبلوماسية التي تلقتها أكثر من شخصية محلية في الأسبوع الماضي، وكان آخرها ما أُعلن من قبل الخارجية الفرنسية، حول ضرورة بقاء الساحة اللبنانية، بعيدةّ ومحيّدةً عن كل الأزمات الإقليمية، بالإضافة إلى التركيز على أهمية البحث عن حلول للأزمة الناشئة، مع العلم أن كل التوقعات وفق المرجع المذكور، لا تتحدث عن نتائج سريعة ستظهر على الساحة المحلية، ولكن جوهر هذه النصائح هو الإبتعاد عن التصعيد.

وفي هذا المجال يلفت المرجع السياسي نفسه إلى تفاهمٍ تمّ إرساؤه بعد عودة الرئيس ميقاتي إلى بيروت، ويقضي بإعلان الموقف المتمايز لرئيس الحكومة والذي يعبّر عن عدد كبير من مكوناتها من العلاقة وطبيعتها المفترضة مع المملكة، وبالتالي مواصلة الإتصالات في الكواليس النيابية والوزارية، لإرساء صيغة تسمح بانعقاد جلسة للحكومة في الأسبوع المقبل، تكون مخصصة للبحث في أزمة العلاقات مع دول الخليج فقط، انطلاقاُ من التفاهم على وجوب طرح كل الإشكاليات المتعلقة بهذا الملف بكل تفاصيله وذيوله السلبية على طاولة الحكومة وليس عبر المواقف العالية السقف والإصطفافات السياسية والحزبية والتصعيد.

لكن التوصل إلى هذه الصيغة لا يزال في مراحل النقاش الأولى، كما يشير المرجع السياسي نفسه، ولن تتبلور ملامحها قبل استكمال البحث مع كل القوى والأطراف والتي أبدت استعداداً للتعاون مع رئيس الحكومة، وإنما من دون أية وعود بإمكانية التوصل للحلول التي يطرحها إزاء هذه الأزمة. ومن هنا فإن المؤشرات الاولية تؤكد على استقرار حال المراوحة على مستوى الحكومة ولكن من دون الإنزلاق إلى أية سيناريوهات ذات طابع تصعيدي، وبالتالي ترك الأبواب مفتوحة أمام المساعي الجارية من قبل عواصم القرار التي تحرّكت باتجاه المسؤولين السعوديين، من أجل فرملة الإجراءات العقابية التي تتوالى منذ أيام بحق لبنان والقطاعات الإقتصادية فيه بعد قطع العلاقات الديبلوماسية ووقف عمليات التصدير والإستيراد مع التلويح بإجراءات أخرى مقبلة قد تكون ربما على المستوى نفسه من الحدة والتصعيد.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟