لم تعقد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي منذ حصولها على الثقة النيابية إلا ثلاث جلسات حكومية، فالحكومة التي ولدت بتأييد ودعم دوليين لم تحصل عليهما أي حكومة أخرى اهتزت بسرعة ولم تستطع ان تعمل بالعصف الإقليمي والأحداث التي  وقعت مؤخرا من جريمة الطيونة والتجاذب السياسي حول التحقيق في انفجار الرابع من اب، وحتى اللحظة لا تزال الحكومة عالقة بين اقالتين للمحقق العدلي طارق البيطار الذي يطلب الثنائي الشيعي تنحيته عن ملف المرفأ  ويربطها بقرار العودة الى الحكومة واقالة او استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي ، وبين الاقالتين يقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مربكا بخياراته والخطوات التي سيتخذها وسط انسداد الأفق وقد بدأ الحديث جديا عن إمكانية الذهاب نحو الاعتكاف.

تصر مصادر ٨ آذار على ان استقالة وزير الإعلام لا تقدم او تؤخر في القرار السعودي المتخذ بالتصعيد مع لبنان فالمملكة العربية السعودية كانت تحضر كما تقول المصادر لهذا الموقف التصادمي بدليل سرعة الإجراءات التي اتخذتها من مغادرة سفيرها وطرد السفير اللبناني لديها ومجاراة دول الخليج لها، من هنا تعتبر استقالة الوزير قرداحي غير مجدية لأن الموقف الذي أدلى به وتتم محاسبة لبنان عليه سابق لتوزيره وجرى استحضاره كحجة لقطع العلاقة  والتصعيد مع لبنان.

مع ذلك ترفض المصادر الحديث عن مقايضة بين استقالة قرداحي وتنحي القاضي البيطار لأن استقالة الأول غير مطروحة ولها أسبابها وظروفها السياسية اما تنحية البيطار فلا رجوع عنها لضمان استقلالية وسلامة التحقيق.

رئيس الحكومة يبدو في اتجاه أخر ، فميقاتي يعول على بداية حل تنطلق من استقالة الوزير قرداحي وهذا ما اتضح من الكلام النوعي الذي دعاه فيه للاستقالة معتبرا ان البلاد لا تدار بلغة المكابرة والتحدي، وتتوقف مصادر سياسية  محايدة عند مؤشرات مقلقة من خلال اصرار كل من ميقاتي والثنائي الشيعي على التمترس في جبهات مواجهة فالرئيس ميقاتي يعتبر الاستقالة بوابة العبور الى أي حل وهذا الموقف كما تقول المصادر موجه الى المملكة السعودية أراد من خلاله رئيس الحكومة ان يظهر انه ليس ملحقا بأي طرف وانه ليس رئيس حكومة حزب الله .

لا يريد رئيس الحكومة كما تقول المصادر  ان يتحول الى «سعد ٢» وان تحترق أوراقه السياسية، فهو لا يستطيع ان يخرج من شرنقة الإجماع السني وعباءة الطائفة ويسعى الى استقطاب الشارع السني على أبواب الانتخابات النيابية التي يزمع خوضها مستفيدا من تراجع الحالة الحريرية ، وتقول المصادر ان ميقاتي يريد مخرجا لا يستفز الثنائي ولا يزعج السعودية ويؤثر في العلاقة المستقبلية معها وهو بالتالي يتطلع الى ضمانات باستقالة قرداحي تعيد العلاقة الى ما كانت عليه مع المملكة السعودية.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟